جاسم سلطان: خطر الجماعات الإسلامية على الخليج مبالغٌ فيه

صورة admin

أكّد الدكتور جاسم سلطان المشرف على مشروع النهضة أنّ التهويل من خطر الجماعات الإسلامية على انظمة الحكم في منطقة الخليج مبالغٌ فيه، وأنّ معظم عمل الجماعات الإسلامية هنا في الخليج اجتماعيٌّ خيريٌّ ونفعٌ عام، وان الفضاء المتاح لأدائها محصور في المجال الخيري والمجال الأخلاقي.

واستبعد سلطان إمكانية أنْ يمتدّ أداؤها المُتوقّع أبعد من ذلك، انطلاقاً من فكرة أنّ الخليج العربي ليس فيه مقوّمات كبرى لمثل تلك الحركات سوى الوجود التعبوي الأخلاقي القيمي وتقديمِ النفعِ العام في المجتمعات، فهو ليس فيه فقرٌ مُدقعٌ ولا إشكالياتٌ للمراهنة عليها، ومن فكرة أنّ المجتمعات الخليجية مُتماسكةٌ بشكلٍ كبيرٍ من ناحيةٍ قبليّةٍ وعائليّة.

ونفى في حديث خاص لـ "الشرق" على هامش ندوة "الإخوان المسلمون من وجهة نظرٍ خليجية" فكرةَ أنّ أنظمة الحكم في دول الخليج في خطرٍ من الإخوان المسلمين على وجه التحديد، بينما رأى أنّ دول الخليج إنّما تستشعر الخطر من التحوّلات في مناطق المركز، مثل مصر. وأكّد سلطان لـ (الشرق) أنّ الإخوان المسلمين أضعف من أنْ يُشكّلوا خطراً على أنظمة الحكم فيمنطقة الخليج .

وتوقّع أن تشهد مصر خمس سنواتٍ عجاف تُعاني خلالها حالةَ صراعٍ داخلي واستقطابٍ سياسي، وذكر بأنّ السنوات القادمة ستكون صعبةً ليس على الإخوان المسلمين فحسب، بل على مصر كلها.

وأكّد سلطان أنّ كلّ الصراعات السياسية تنتهي في آخر المطاف إلى طاولة الحوار، متفائلاً في أنْ يجمع الإخوان المسلمون مع بقية القوى السياسية حوارٌ من شأنه أنْ يخرج بحلٍ لما تعيشه البلاد اليوم.

ورأى أنّ ما يدفع بمصر إلى حافة الهاوية هو مشكلةٌ الأسلمة في المجتمعات، والاعتقاد بأنّ المجتمعات تحتاج إلى مزيد من الأسلمة عن طريق السلطة والإطار السياسي، مُوضحاً أنّ ذلك خطأ جذري، وأنّ الناس قد تحتاج إلى مزيدٍ من التدين، لكنّ ذلك يجبُ أنْ يكون عبْر الوعظ والإرشاد لا عبْر منصة السياسة.

وعلّق المشرف العام على مشروع النهضة، جاسم سلطان على ما تشهده مصر في الوقت الراهن، مُبيّناً أنّ الصراع الدائر في مصر هو صراع سُلطة، ومُطالبة بالديمقراطية، وصراعٌ لِفرض الإسلام كقوى سياسية، وأنّه صراعٌ تتعدّد فيه الدوافع فالناس تتحرّك بأجنداتٍ مُختلفة.

بينما أكّد أنّ كلّ فعلٍ سياسي يجب أنْ يتّجه إلى الحوار، قائلاً: "ما يحدث الآن في مصر سينتهي عاجلاً أم آجلاً إلى طاولة الحوار".

ورأى سلطان أنّ مسؤوليّة إعادة التوازن في المجتمع المصري والتوصّلِ إلى حلٍ يشمل جميع الأطراف تقع اليوم على عاتق الجيش، حيث قال: "الجهة الوحيدة المؤهلة لأنْ تدعو إلى حوار مجتمعي حقيقي لتوقف هذا المسلسل الآن هي الجيش، إذا لم يقُم الجيش بذلك فسيستمر المجتمع في الانزلاق".

وكان سلطان تحدث في ندوة نظمها مركز بروكنجز الدوحة بعنوان "الإخوان المسلمون من وجهة نظرٍ خليجية"، واكد أنّ الضغوط التي يواجهُها الإخوان المسلمون في دول الخليج تغدو أشدّ وطأةً وصعوبةً حينما يتمّ تحميلهم عبء أداء جماعتهم في المناطق الأخرى كمصر،

حيث عبّر عن ذلك قائلاً: "في اللحظة التاريخية عندما يكون هناك ضغوطٌ على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، يُصبح هناك ضغطٌ مرتدٌّ على المجموعات الموجودة في منطقة الخليج، ضغطٌ كبيرٌ جداً يُحمّلها كلّ العبء التاريخي للأداء الذي في الأماكن الأخرى من المنطقة العربية"،

وتابع: "إنّ تحميل كل هذا العبء التاريخي لمنظومة كاملة من عام 1928 إلى الآن -بكُلِّ حمولتها الفكرية وبكُلِّ أدائها التاريخي- على مجموعاتٍ سكانية صغيرة والتعامل معها باعتبارها امتداداً طبيعياً لجميع تلك الممارسات ، أعتقد أنّ هذا عبءٌ فيه ظلمٌ كبيرٌ".

وعبّر عن رؤيته للموقف القطري إزاء جماعة الإخوان المسلمين، مُبيّناً: "في قطر، لم يكُن هناك تنظيم بالمعنى المعروف، هناك تجمّعات نشأت حول الأفكار الإسلامية العامة ومن ضمنها وأهمّها فكرة الإخوان المسلمين.. عندما وصلت الفكرة إلى قطر كان هناك نقاشٌ مستمرٌّ عمّا إذا كانت مُناسبةً للبيئة أمْ لا. وقرّر الناس بعدها أنّ ذلك لا يُضيف قيمةً مجتمعيةً بل قد يتسبّب بإشكالات، وبالتالي تمّ تحويل الموضوع وإزالته من المشهد بالكامل".

وذكر أنّ الجماعة لمْ تعمل ذاتياً في فضائها الخاص لأيّ نوعٍ من أنواع الأفكار التنظيمية الكبرى المطروحة، وإنّما كانت باستمرار جزءاً من منظومة الدولة، سواءً في التربية والتعليم أو في مجالات الوعظ والإرشاد.
------------------------------------

بوابة الشرق- يارا أبو شعر

 

مصادر المقال: 
http://www.al-sharq.com/detail/news/103/%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/313017/%D8%AC%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%
ملف النهضة: