انقلاب أهل السماء!

صورة وائل عادل

عُقد اجتماع عاجل لأهل السماء، ضم أرواح الشهداء والملائكة، كان الهدف منه أن تفهم الملائكة كيف يفكر البشر على الأرض؟! ولماذا ينادون دائما؟!! أين أهل السماء لينصرونا؟!

كانت الصدمة للشهداء أنهم اكتشفوا أن الملائكة بدورها تتساءل.. أين أهل الأرض؟! لماذا يقفون في المسار الخطأ ثم يطالبوننا أن نخرق قوانين الكون من أجلهم؟!! أليس منهم رجل رشيد؟!

أصيب الشهداء بخيبة أمل وهم يسمعون من الملائكة أخبار الأرض.. فقد كانوا يتوقعون أن الذين من خلفهم سيتدبرون أمرهم، ويتعظون من رحيل رفاقهم أمام أعينهم، ويعيدون الكَرَّة بشكل أكثر ذكاء..

قرروا أن يتأكدوا بأنفسهم مما يتردد بين أهل السماء.. فاسترقوا السمع لأحد اجتماعات الشباب الثوري. وجدوا قائدهم يقول: "لقد فعلنا ما بوسعنا... والباقي على ربنا"!!

ويحهم.. هل هذا هو وسعهم؟؟ يريدون الإله أن يقوم بدورهم؟! بل ويحملونه مسؤولية إخفاقهم بشكل خبيث مبطن؟!

عَزَمَتْ أرواح الشهداء أن تتدخل لتوقف المهزلة، فالسماء توشك أن تتخلى عن دعم أهل الحق إن ظلت عقولهم بهذا المستوى.. فمن الواضح أن هناك من ينتظرون أن يضع الله لهم الخطة، ويا حبذا لو نفذها بمدد من الملائكة، أما هم فسيتواجدون كالعادة في المكان الخطأ بمحض إرادتهم، ثم يقولون : "يا رب"... وبذلك يكونون فعلوا ما بوسعهم، وآن للسماء أن تتدخل!! وهي حتماً ستتدخل.. مجرد مسألة وقت!!

تردد صوت الشهداء مهيباً في غرفة اجتماعات الشباب الثوري:

السلام عليكم...

استبشر الشباب.. فقد تحققت الأمنية بشكل أسرع مما يتخيلون.. قال كبيرهم.. السلام عليكم يا خير من أنجبت الأرض.. يا أطهر من فينا.. هل جئتم لتنصرونا؟!

ردت أرواح الشهداء غاضبة: لقد فضحتمونا في السماء.. هل حقاً تظنون أن بإمكانكم خداع الله؟! أن تقولوا له بكل جرأة لقد أنهينا الجزء الخاص بنا وبقي الجزء الخاص بك؟!!!!! وعندما لا تحققون تقدماً مُرضياً تقولون: إذن الله لم يُرد... لتنخلعوا من المسؤولية من جديد، وتحملوها كاملة لله عز وجل!!

لم يرق الحديث لبعض العقول المستريحة.. شوشوا على صوت الشهداء.. ثم كتموه.. ولم يكتفوا بذلك.. فقد رموهم بأنهم ليسوا على أرض الواقع.. يعيشون في برج عاجي .. هناك في السماء.. حيث النعيم والترف!!

"لقد فعلنا ما بوسعنا.. والباقي على ربنا".. يمكن أن تكون عبارة صادقة في الأعمال المفاجئة والمواقف الطارئة خارج نطاق التفكير المسبق، وفي هذه الحالات يرجو الإنسان لطف الله به. أما الوُسْع في ميدان التغيير فيتمدد بالأحداث المتجددة والحركة والإبداع والبحث عن حلفاء جدد، وينكمش بالبلادة والتقليد ونمطية التفكير وإدارة الظهر للفرص.

يظن بعض من ينتمون للثورة أنهم مشتركون في نادي امتياز السماء، وليتهم يؤمنون أنهم بشر ممن خلق. ضع نفسك مكان أهل السماء، لماذا يتدخلون لمساعدتك؟ هل فكرت وخططت؟ هل بذلت المحاولة تلو المحاولة لاكتشاف ثغرات خصمك التي ستستهدفها لتستحق الفوز؟ لماذا تجاملك السماء؟! ابْنُ مَنْ أنت؟!!

صعدت أرواح الشهداء إلى السماء بعد أن أوصلت الرسالة لأهل الأرض. نجت من الموت بأعجوبة بعد أن كادت تُقتل للمرة الثانية، ولكن هذه المرة على يد "الثوار"، فقط بُحَّت حناجرها ونزفت بسبب التشويش. وبينما هي تصعد إذا بها ترى أفواجاً من الملائكة مسرعة في الهبوط ترتدي زي الحرب، وتزف البشرى.. لقد حسمت السماء أمرها وقررت التدخل..

ذُهلت الأرواح العائدة للتو من الأرض.. هل سينصر الله هؤلاء الناس؟!

فكان الرد: لا... سينصر المعسكر الآخر.. الذي لم يدخر سبيلاً للنجاح إلا وسلكه!! ثم ينبئهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون!!

مصادر المقال: 
http://www.masralarabia.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA?view=blog&id=231613:%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1&catid=289:%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84