ملائكة التغيير المائة!

صورة وائل عادل

ألم يحدث من قبل أن هتفتَ فجأة.. جاءتني فكرة؟! دون أن تعرف من أين جاءتك؟! لكنك تشعر أنه لسبب ما أزيلت عن عقلك الحجب فجأة؟! هل تعلم هذا القدر من السعادة الذي يغمرك حين تتذكر فجأة كلمة المرور لجهازك أو حسابك على مواقع التواصل الاجتماعي بعد محاولات يائسة للدخول بلا جدوى؟! هناك مجموعات في الفعل التغييري تقوم بهذه المهمة، يمنحون الجموع السعادة الغامرة. هؤلاء هم من يجعلون العقل الجمعي يقول.. جاءتنا فكرة!! هؤلاء من يلهمونه كلمة المرور!! فينقلب المشهد في طرفة عين، من جموع يائسة من فك الشفرة إلى جموعة فعالة تتدفق حيوية، وتشعر أن العالم في قبضتها!!

هذه المجموعات الملهمة تضم أفراداً لا يشاركون في الأحداث اليومية، لكنهم يتابعون مساراتها وتداعياتها، ويفتشون عن المساحات الغائبة، التي تُحدث الفارق، ولم يفكر فيها أحد، أو لم يشرع في اقتحامها أحد.

يجمعون بين القدرة على إبداع الأفكار، والجرأة على تجربتها، والشجاعة الكافية للتراجع إن لزم الأمر لتصويب أخطائها أو التخلي عنها.

أما عددهم؛ فليس كبيراً، لكن أفعالهم عظيمة ومؤثرة. تخلق الإلهام، وتحيي الأمل، وترشد إلى الطريق الجديد. أقرب ما يكونون للمخترعين، عددهم قليل جداً لكن الذين يتأثرون باختراعاتهم مليارات من البشر.

قد يكونون عشرة أو خمسين أو مائة، وعندما يقررون التدخل في الأحداث يعلمون أن هذه القلة هي رأسمالهم، فلا يستهلكون هذا العدد إلا للضرورة، وفي منهجهم فإن التخطيط لحماية هذا العدد القليل لا يقل أهمية عن التخطيط لاستثماره. يعلمون أن الأحداث العظيمة تشعلها قِلَّة، وهم يتقنون "فنون القِلَّة"، لذلك تراهم غير مهووسين بضم المزيد من الأعداد لهم، قد ينتدبون واحداً لإنهاء مهمة، وأحياناً يتحرك المائة كأوركسترا رائعة تتناغم في أدائها!!

ليست كل أعمالهم يُدعى الناس للمشاركة فيها، فبعضها يتطلب مهارات نوعية، وتدريباً عالياً. هم من يذللون العقبات ويزيلون العراقيل.

قد يلقبهم البعض بـ"حركة المائة"، بينما يراهم آخرون "ملائكة التغيير"، فهي مجموعات أشبه بالملائكة، من حيث أنها ترانا ولا نراها، تقيل عثراتنا في مسيرتنا اليومية ولا تنتظر منا جزاء ولا شكوراً. تتدخل بحكمة وفن حين تبدو الطرق مسدودة، والأبواب موصدة.. وحينما نرى آثار أفعالها نهتف فرحاً.. انظروا .. لقد تدخلت العناية الإلهية.

وبعد أن يتدخل هؤلاء بإبداع مخرج، أو تطوير مسار، ثم يطمئنوا إلى أن الجموع أصبحت تمارس النمط الجديد من الفعل بعفوية؛ يعودون أدراجهم، منسحبين من الفعل الميداني إلى الفعل العقلي. يعيدون النظر إلى المشهد من عَل، يختلسون بعض النظرات إلى الأرض، لكنهم يطيلون النظر إلى السماء، وكأنهم يخرقون الزمن بعيونهم الثاقبة ليستشرفوا المستقبل. فيتخيلون مسارات الفعل الجديدة، ووسائلها المبتكرة. لا تستفزهم الأحداث فيتركون مواقعهم مشاركين في الأعمال الروتينية، فهم لا يتحركون إلا لإحداث نقلة كبرى.. ويوم يغادرون مواقعهم المشيدة على بوابات السماء، فهذا يعني أن حدثاً عظيماً ستشهده الأرض!!

مصادر المقال: 
http://www.masralarabia.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84?view=blog&id=260549%3A%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D