الإعداد في الإسلام والتطبيق العنيف لفكرة الجهاد ..كيف نفهم الصورة؟

صورة د.جاسم سلطان

الإسلام يأمر بإعداد القوة وينهى عن الاعتداء، هذه مقدمة واضحة نظريا، وهو ما سماه بعضهم بالعنف المذموم والقوة المشروعة، لكن الإشكال المطروح دائما هو في التطبيق المثالي لهذا المبدأ، حتى يتحول أحدهما إلى هوان مطلق والآخر إلى عنف مطلق، هل من توضيح؟

ما ذكرته من وضوح هذه القاعدة هو في حد ذاته مشكلة لأن القوم يقولون إن كل آيات الرحمة وكف اليد قد نسختها آية، وبالتالي ففكرة عدم الاعتداء أو فكرة لكم دينكم ولي ديني، أو فكرة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، كلها عند القوم نسخت بآية السيف، وفكرة النسخ جاءت لهؤلاء القوم هدية كبرى، قاموا عن طريقها بضرب كل منظومة القرآن الكبرى ابتداء من القيم العميقة إلى قيم التساكن، إلى قيم الدعوة، إلى قيم الحرب ومنظومتها الضابطة، كل مفردة من هذه المفردات هي ركن كبير في بناء الاسلام، ففي العمق توجد القيم العميقة والتي تقوم على ثلاثة مرتكزات، أن البشر بطبيعة خلقهم مختلفون، وثانيها ان أكثر الناس لن يؤمنوا وثالثها أن مهمتهم مجتمعين كبشر برغم الاختلاف وعدم اتفاق المعتقد هي وقف سفك الدماء ووقف الفساد في الأرض وكذا إعمارها، وعليها تبنى الطبقة الثانية من القيم فكأن الأولى هي (بما أن) في الرياضيات والطبقة الثانية هي (إذن).

والطبقة الثانية هي قيم التساكن السلمي، ولها ثلاثة مرتكزات هي:التعاقد الصحيح والعدل المطلق والبر، وعليها تتصرف قاعدة الدعوة بين المختلفين وتقوم على قاعدة التعارف وقاعدة الدعوة بالحسنى واستعمال الحكمة والتنزل في الحوار وحرية الاختيار العقدي، وبعدها تأتي حالة الاستثناء وهي الحرب، والأصل كراهتها وأن الله يطفؤها عندما يشعلها الظالمون، وفيها أن الإنسان بفطرته يكرهها، وفيها أن أسبابها هي الجور والظلم وأنها تنتهي بانتهاء أسبابها، وأن جنوح الآخر للسلم مدعاة للعودة للأصل وأن مباشرتها تحتاج لإعداد أقصى، وأن الإعداد الأقصى ضمانة لارهاب الخصم ووقف نشوب الحرب ابتداء، وأن الأرقام مهمة في تكافئ القوى، وأن النسبة في مختلف ميادين الفعل تكون مقبولة لو أحسن التدبير وهي نسبة 1:2، وإلا كان مردودها عكسيا وعلى ذلك عدد القرآن الخيارات أمام طالبي الحق من كف الأيدي إلى المهادنة، إلى الحرب المحدودة، إلى الحرب الشاملة، ليكافئ كل وضع بما هو أجدى في إنجاز الهدف وهو العودة للسلم وإقامة العدل.

 

ملف النهضة: