ألا ترون أن خطاب الحركات التي تتبنى العنف أكثر وضوحا في أدلته الشرعية والواقعية من خطاب المفكرين

صورة د.جاسم سلطان

ألا ترون أن خطاب الحركات التي تتبنى العنف أكثر وضوحا في أدلته الشرعية والواقعية من خطاب المفكرين والعلماء الذين تصدوا للمسألة؟ وما سبب ذلك؟

بطبيعة الحال الحركات التي تستخدم القوة الصلبة في تحقيق أهدافها متنوعة من حركات مقاومة مشروعة منضبطة، لحركات لا ضابط حقيقيا لها، وإن تمسكت بشكل من الاستدلال العشوائي.

وسأتكلم عن الحركات الأكثر راديكالية والتي فتحت حربا على العالم مثل تنظيم القاعدة وشكله الجديد وهو حركة الدولة الإسلامية (داعش)، وسأقسم الأمر إلى قسمين، الأول هو عن وضوح الأدلة، والثاني عن فكرة الواقعية.

أما وضوح الأدلة الشرعية فلا، فالأدلة الشرعية لا تسعف القوم، ولذلك هم لا يخضعون لأي فقيه معروف، بل لهم فقهاء يقومون بالجمع العشوائي من المصادر القديمة ويتبعون منهجية شائعة في التبشير؛ هي طرح النصوص انتقائيا، والتي تشعر الشاب العادي أن الموضوع شرعي، وما هو بشرعي، ولكن غياب المنهج عند المتلقي يجعله فريسة لهذا النوع من الخطاب فهو يوجه للإنسان البسيط المتدين الذي لا يمتلك قاعدة معرفية بالنصوص وهذا سهل استقطابه لأي مجموعة دينية تلتقطه وليس فقط لمثل تيارات العنف.

أما فكرة الواقعية فهذا الخطاب أبعد ما يكون عن الواقعية، فالواقعية هي معرفة دقيقة بالعصر ومعرفة بالذات وإيجاد أفضل الوسائل للوصول للهدف، أما هؤلاء القوم فنظريتهم بسيطة (علي وعلى أعدائي)، ليذهب الجميع الى الدمار، وهو غير مدرك أن الجميع لن يذهب، ولكن فقط المجتمعات التي تبتلى بمثل هذا الفكر هي التي تتدمر ويبقى الآخرون بخير وسلامة منتظرين قطف الثمار بعد أن يستنزف المجتمع طاقاته بالكامل ويصبح الحل الوحيد أمامه أن يستجدي العالم أن يعينه ويساعده في ترتيب ما تدمر والأمثلة على ذلك لا تحصى، وما الصومال عنا ببعيد.

 

ملف النهضة: