إفهم القرآن بنفسك!

صورة ابن قرناس

في هذا المقال سنجيب على أحد الأسئلة التي وردت لنا، وهو متعلق بآية في القرآن لكنه يحيلنا لموضوع كيف نتعامل ونفهم القرآن وفق منهجية منضبطة.

الآية التي سنشرح من خلالها المنهجية وفقا للسائل هي: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق...) والسؤال هو: كيف يخاطب الله سبحانه الذين لم تخشع قلوبهم بالمؤمنين؟

أول ضابط من ضوابط منهجية فهم القرآن نحتاجه هنا هو: عدم اقتطاع جزء من الآية والاستشهاد به أو التحدث عنه وكأنه نزل لوحده. هذه الطريقة الموروثة يجب التوقف عن استخدامها تماماً. ويجب أن نورد الآية بتمامها، وتمام الآية هو:

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) الحديد.

فإن فهمنا المقصود من الآية ومن تخاطب وما تتحدث وإلا استعنا بضابط آخر وهو بحثنا عن الموضوع الذي تتحدث عنه في آيات أخرى قبل أو بعد الآية.

وتمام الآية يظهر لنا المخاطب وهم المؤمنون (المسلمون زمن الرسول وفي فترة نزول السورة)

وبما أن السورة مدنية فالمخاطب المسلمون في المدينة ويثرب وقت نزول السورة. (والتعرف على إن كانت السورة مكية أو مدنية ضابط ثالث).

ما هي مناسبة الحديث؟ (ضابط رابع)

الآية لا تظهره بوضوح لذا يجب العودة لآيات أخرى في السورة قبل هذه الآية أو بعدها. (ضابط خامس هو السياق)

لو عدنا لبداية السورة ونبدأ القراءة فسنجد أن السور تبدأ في مطالبة المسلمين في الإنفاق: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ(11)  (الفتح هنا هو النصر في بدر)

وتظهر هذه الآيات أن بعض المسلمين (الذين آمنوا بالله أي دخلوا الإسلام) متخاذلين عن الإنفاق. والآيات تقول لهم إن كنتم بالفعل مؤمنين بالله فلابد أن تنفقوا لأنه لا إيمان بدون إنفاق.

الآيات: 12-15 وعد للمؤمنين (الذين ينفقون) بالجنة ووعيد للمنافقين (الذين أعلنوا الإسلام والإيمان ولم ينفقوا)

 

ثم تأتي الآية التي ذكرت جزءً منها: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ(16).

ألم يحن الوقت بعد طول تذكير للمؤمنين بضرورة الإنفاق أن يستجيبوا وينفقوا إن كانوا (كما قالوا) أنهم مؤمنون. ولو لم ينفقوا فسيشابهون أصحاب الأديان السابقة (المقصود هنا بني إسرائيل) في أنهم يعلنون الإيمان ولا يقومون بما يأمر به.

ولكي نتأكد أن القرآن قد كرر الطلب من المسلمين بالإنفاق علينا أن نعود للسور التي نزلت قبل هذه السورة. (وهو سياق بين السور) وهذا يكون بمعرفة ترتيب السورة في النزول (ضابط سادس من ضوابط فهم القرآن).

ولو عدنا لترتيب السور فسنجد أن سورة الحديد نزلت بعد سورة الأنفال (التي تتحدث عن معركة بدر) يعني أن السورة نزلت في الفترة التي سبقت معركة أُحد وفي وقت يحتاج فيه المسلمون للتسلح والاستعداد لأن قريش قادمة لحربهم. وقد نزل بعد سورة الحديد سورة التغابن التي تتحدث عن نفس مواضيع سورة الحديد كامتداد لها وتناول نفس المواضيع (الحث على الإنفاق وعدم الامتناع بسبب شح المطر .. الخ)

وبعدها الطلاق ثم حدثت المعركة وخسر المسلمون وتخبرنا سورة آل عمران أن أحد أسباب خسارة المعركة هو قلة الإنفاق للتسلح.  

والآية (17) من سورة الحديد تشير إلى سبب إحجام بعض المسلمين عن الإنفاق: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{17}.

فالآية تشير إلى أن المطر قد شح، وأصيبت البلاد بالقحط. وتعود سورة الحديد إلى التأكيد على الإنفاق والترغيب فيه: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ{18} وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{19}.

وبقية السورة تتحدث عن تلك الظروف.

وهو ما تكرر ذكره في سورة التغابن، لأن الفترة واحدة والحاجة للإنفاق لتسليح الجيش مستمرة قبل المعركة.

وبهذا نفهم مناسبة الحديث الذي تناولته الآية ولماذا قيل وهو ضابط سابع.

هكذا يفهم كتاب الله وليس بتقطيعه إلى جزء من آية واعتبارها لا علاقة لها بما نزل قبلها وبعدها.

--------------------------------------

بتصرف

 

مصادر المقال: 
https://www.facebook.com/notes/805319879549869/?pnref=story
ملف النهضة: 

التعليقات

صورة rosettaman

The best thing about SIM cards is the fact that they are interchangeable - you can use one SIM card in one phone and then switch
it to another phone (as long as the phone is unlocked).
There are opportunities to travel and learn by train, by ship,
and in outdoor activities like Birding, Bicycling, Golf, or Winter Sports.
Next are the crucial reasons it is advisable to check out
prior to purchasing a trophy cabinet.

Here is my web site: asia vacations (June)