إيران.. لغز المنطقة والعالم

صورة د.جاسم سلطان

وقعت إيران اتفاقها النووي مع القوى العظمى في العالم بعد مفاوضات شاقة استمرت سنوات، نجحت أثناءها إيران في الوصول لتخصيب اليورانيوم وتطوير قدراتها باطراد برغم الحصار، مما اقنع الغرب أن مسار الحصار غير مجدي على المدى الطويل. وفي الجانب الآخر من المعادلة أدت العقوبات غرضها، فالاقتصاد الإيراني ووراءه الجمهور الإيراني لم يعودا  قادرين على مواصلة تلك المسيرة في معاندة النظام العالمي وقواه الضاغطة.

والناظر لإيران من الخارج، بقدر وضوح المشهد يكمن الغموض، فهي تعبر عن نفسها بلغات متنوعة ففي خطها الناعم تتحدث عن علاقات سوية مع الجيران وعن رغبتها في السلام والتعاون، وفي المسار العملي تتحرك وتستميت في خلق مناطق ارتكاز في لبنان، وفي سوريا وفي العراق وفي اليمن، ولن تتردد في حال بروز أي فرص أخرى. أمّا في الخطاب الديني الغالب فهي تشتغل بقوة في مشروع إعداد المشهد لظهور المهدي فتتسلح من رأسها لأخمص قدميها، وتواصل نشر خطاب طائفي عميق بغض النظر عن بعض اللغة الناعمة في أحيان قليلة.

وإيران بقدر خطابها الإيديولوجي الكثيف إلا أنها تعمل كدولة، فتفرّق بين الملفات، وتدرك كما يدرك ساسة العالم أن علاقات الدول تمر عبر ملفات متنوعة، فمنها ملفات يمكن التعاون فيها، ومنها ملفات يمكن الصراع العلني فيها، ومنها ملفات يمكن التغاضي عنها لمدى زمني، ومنها ملفات استراتيجية، وأخرى تكتيكية، فكل قوة موجودة في الساحة تخضع لهذا التحليل، وهذا ما تفعله أي إدارة سياسية حكيمة على مستوى القرار السياسي.

إيران تدعم حماس والجهاد الإسلامي، وهما منظمتان سنيتان، وإيران تأوي عائلات عناصرمن القاعدة، وإيران تحارب القاعدة والفكر السلفي الجهادي، وإيران تدعم النظام السوري وتخلخل الأمن في لبنان وتتمركز في اليمن، وإيران تمد علاقاتها مع مصر، وإيران تسجن وتُعدم كل من له علاقة بأمريكا في إيران، وهي في ذات الوقت تحاول أن تبني علاقات وطيدة مع الغرب، وهي تدعم الشيعة في العراق، وفي ذات الوقت تترك تلك المناطق في حالة فقر مُدقع، بل وتواجه مراجع دينيه بالعنف والإقصاء،وهي من جهة تصف أمريكا بالشيطان الأكبر، وأمريكا هي من أفرغ الساحة لها للسيطرة على العراق، وهي تعادي تنظيم القاعدة، والقاعدة تعاديها، ولكن قيادات القاعدة مرّت منها وأُسرهم تمت رعايتهم فيها.

ينظر العقل البسيط لكل ذلك ويطرح نظرياته، والنظريات بطبيعة الحال هي تفسيرات مُحتملة، تحاول أن تربط بين أجزاء الصورة المتفرقة والمتناقضة، وهنا نجد أكثر النظريات شيوعا، فكرة المؤامرة الشاملة. فحسب أصحاب هذه النظرية (التفسير المُحتمل) نجد أفكار مثل الغرب يكره الإسلام ..الحرب على الإسلام ..يُراد تفتيت المنطقة ..المؤامرة الصهيوصفوية..وتُستدعى كل الشواهد في نسق مترابط، وعندها لو سقت الشواهد المضادة مثل حرب حزب الله مع إسرائيل أو رفض سوريا التطبيع مع إسرائيل ورعايتها لحماس والفصائل الفلسطينية والحصار على إيران طوال عقود.. لقيل لك كل ذلك جزء من المؤامرة فهم لم يحاربوا ولم يُحاصروا ولم يساعدوا الفلسطينيين، وسيخرج الحديث عن العقل ليتحول ربما إلى سباب وشتائم.

وقبل نفي نظرية المؤامرة بالكلّية أو بشكل جزئي نعود لأصل الموضوع، وهو أن النظرية هي تفسير مُحتمل، وبالتالي فنظرية المؤامرة تبقى قائمة بدرجة من الدرجات على سلّم الاحتمالات، والسؤال ماذا يقابلها من تفسيرات مُحتملة؟

يُقال دائما أن أقرب التفسيرات غالبا هي الأولى بالنظر، فلو أن طفلا وُجد عنده إناء مكسور والطفل يصرخ وليس حوله أحد، فأقرب تأويل أن الطفل هو من كسره، ولا يلغي ذلك اتهام شخص أكبر منه بكسر الإناء وإقدامه على الهروب بعدها ، فقد توجد بصمات شخص آخر في المكان، بل وموجودات دالة على شخص أو اشخاص آخرين ..ولكن التفسير الأقرب يأتي أولاً..فما هو التفسير الأقرب لما يحدث في المنطقة اليوم؟

لنبدأ بالظواهر المُربكة مثل علاقات أمريكا بالعرب، وعلاقتها في ذات الوقت بإسرائيل، وعلاقتها بإيران ومع سائر دول العالم، هل هي متناقضة؟ بطبيعة الحال لا، فهي لها مصالح مع كل هذه القوى.

هل مصالحها متطابقة مع كل دولة أو مجموعة دول؟ بطبيعة الحال لا، فهي تتفق معهم في مسارات وتتنافر معهم في مسارات أخرى، تلك طبيعة العلاقات الدولية فتنظيم القاعدة ورجالاتها مثلا ليسوا عملاء لإيران، ولكن لا يمنع أن تكون ظروفهم والحصار عليهم أدى لعقد صفقة في مرحلة معينة مقابل عدم فتح جبهة مع إيران في بلوشستان مثلا ، وهذا لا يعني بالضرورة وجود ود أو عمالة ولكن تقاطع مصالح (لا توجد صداقات دائمة ولكن توجد مصالح دائمة) هكذا تتحرك السياسة الدولية فهي تعمل في الممكن، وهذا أسهل في فهم السياسة الدولية من التبسيط المُخل، ولكل لك وجهة نظره وتصوراته!

والمعلوم أن أبواب السياسة الرسمية قد توصد بين الأطراف، ولكن الأبواب الخلفية لا توصد إطلاقا بين مختلف الدول، فهي إما تبقى مباشرة أو تتم عبر وسطاء يتمتعون بالمصداقية عند كل الأطراف هكذا تنجز الصفقات في أوقات التوترات، ولكن المشاهد العادي المنفعل بالأحداث والذي يسيّره الإعلام لا يرى إلا رأس جبل الثلج ويصدر أحكامه.

نعود لإيران والمنطقة ..والتطورات الحاصلة بعد توقيع الاتفاق النووي، وقد سألني بعض المتابعين عن الموضوع وعن مصير المنطقة ؟

وما سأقوله لا يخرج عن موّجهات عامة للمنهج وبعض الاستنتاجات لتبادل الرأي، فهي ظن غالب وليس جزم إطلاقي!

في المنهج نقول :

  • إن السياقات المحلية يجب النظر إليها في السياق الإقليمي، والسياق الإقليمي يجب النظر إليه في السياق الدولي.
  • التزامن بين الأشياء أو تعاقبها لا يعني بالضرورة أن بعضها سبب للبعض الآخر.
  • أفضل وسيلة لوقف الحرب هي بالاستعداد الذاتي الأقصى لها.
  • أدوات القوة الثلاث وهي القوة العسكرية (محصلة المعرفة العلمية ووجود الموارد) والقوة الناعمة ( الدبلوماسية والإعلام) والقوة الاقتصادية (حجم السوق والموارد والدخل القومي) حين تُستخدم فهي تبدأ بالدبلوماسية والإقناع، وتتدرج للاقتصاد، ثم تصل للقوة الصلبة، ولاستخدام أياً منها درجات فلا يُقفز إلى نهاياتها إلا باستنفاذ بداياتها.
  • إن الدول لا تستطيع أن تضع على طاولتها السياسية من خيارات إلا إذا حملتها أربعة أرجل هي: رجلها الحاكمة (حزبا وقوى مؤيدة ) ورجلاً اجتماعية (قوى الشعب تجار وصناعيين وطلبة ومستفيدين) ورجلاً إقليمية (عبر علاقات الجوار)  ورجلاً عالمية (من التوافق مع العالم)  وإن أي اختلال في أي رجل يجعل العبئ يقع على بقية الأرجل، وكل قرار لا توجد له أقدام تحمله سيسقط لا محالة.
  • تنقطع العلاقات بين الدول في ظروف معينة في الظاهر، ولكن السياسة ليست دائما تمر من الأبواب الأمامية ففي الحقيقة يحتفظ الجميع إما بالباب الأمامي مواربا أو يُوجدوا بابا خلفيا استعدادا للمستقبل ولعقد الصفقات في الملفات المشتركة، وإن تباعدت الملفات الاخرى.

على أرض الواقع نقول:

  • إيران دولة مرعبة سواء بأقوالها أو بتحركاتها، فالشعور الإمبراطوري والمشاعر الطائفية وإحساس القوة بطبيعة الحال يصبغ اللغة والتحركات.
  • إيران لن تتوقف عن صناعة مناطق النفوذ في محيطها أو في أي منطقة في العالم حتى لو كانت جزر القمر أو المالديف متى ما وجدت الفرصة لعمل ذلك.
  • إيران قوة بشرية هائلة في المنطقة تمتلك الأسواق والبنى التحتية.
  • إيران تمتلك المعرفة الصناعية وقد دخلت النادي النووي بالرغم من كل الضغوط.
  • إيران بلد فيه سوق داخلية عطشى بسبب سنوات الحصار.
  • إيران مكون جغرافي لا يمكن الفكاك منه بالنسبة لدول الجوار، ولو لم توجد لقام كيان آخر وتولدت لديه أيضا طموحاته.
  • العالم ليس جمعية خيرية بل هو سوق تنافسية شديدة التعقيد، ونجاح أي طرف هو محصلة ذكاءه وموارده المالية والبشرية والمعرفية.
  • المحيط العالمي قد تغيّر ومؤشرات المستقبل تبدو واضحة، فبندول الثقل الاستراتيجي ينتقل من الغرب إلى الشرق مرّة اخرى ويحط رحاله في الصين وما جاورها، ومنظمة شنغهاي التي تجمع أربع دول نووية (الصين وروسيا والهند وباكستان) والتي تطمع أن تديرصندوقا نقديا مستقلا وخالصا من ضغوط صندوق النقد الدولي تجعل شكل المستقبل مختلفاً.
  • الغرب يتخبط في أزمته الاقتصادية ومعه الولايات المتحدة الأمريكية، فإمكانيات الإنفاق العسكري على مغامرات الخارج تبدو أقل احتمالا باطراد.
  • المعرفة الاستراتيجية في العلوم والتكنولوجيا أصبحت منتشرة في العالم وبزوغ القوى الجديدة أصبح باستمرار أكثر حدوثا.
  • تغير وضع الولايات المتحدة من مستورد للنفط إلى مصدر للنفط تغيّر كبير له تداعياته على كل استراتيجيات الولايات المتحدة ونوعية تمركزها في العالم.

سيناريو المستقبل العالمي في ضوء التغيرات:

إن أسوء مخاوف الغرب التي عبر عنها ماكندر* في نظريته هي خطورة قيام قوة علمية اقتصادية في منطقة روسيا التي أسماها قلب العالم، وقدرتها عندها على تشكيل تحالف مع المحيط ومد خطوط النقل والتواصل برا عبر القارات الكبرى آسيا وأوربا وأفريقيا، وبالتالي جعل قوى البحر مثل أمريكا وبريطانيا واليابان التي تحتاج إلى خطوط بحرية وجوية لوجود الموانع المائية بين هذه الجزر والقارات الكبرى حيث الموارد والأسواق، بالإضافة لوجود العمالة الرخيصة في آسيا وأفريقيا كل ذلك سيجعل قوى البحر عاجزة عن المنافسة التجارية مع كل ما ينتج عن ذلك من ضعف الموازنات التي ستنعكس على كل قطاعات الحياة في أوربا العسكرية والسياسية والعلمية ومستوى الدخل والخدمات..الخ ذلك هو المستقبل الذي تخشاه أمريكا واوربا ويشكل هاجسها الأكبر اليوم، وفي ضوء هذه المتغيرات الكبرى يتم التخطيط للعقدين القادمين.

اللجوء لاستخدام القوة العسكرية بين القوى النووية البازغة وأمريكا ومعسكرها يبدو بعيدا لوجود عنصر الردع الاستراتيجي النووي والمعرفي وتوازن الرعب بين هذه القوى، فالحروب القادمة ستكون في الغالب حروب ذكاء اقتصادي وصناعي وتنافس تعاوني أو حتى صراع تعاوني أكثر منه تنافس صفري وذلك لمصلحة الجميع، وهو واقع ستسود فيه البرجماتية (الذرائعية) التي تعتمد على المصلحي والعملي في مواجه الأيديولوجي المثالي.

المنطقة العربية في ضوء المتغيرات:

في ضوء كل هذه التحولات وباستمرار مع مثل هذه المنحنيات التاريخية يستفيد منها الأكثر جهوزية من اللاعبين الإقليمين، وبسبب عوامل كثيرة كانت إيران الأكثر جاهزية بسبب الموقع والكثافة السكانية ووجود قيادة لديها طموحات إمبراطورية وذاكرة تاريخية إمبراطورية، فحققت وجودا في لبنان بحيث أصبح القرار اللبناني يمر عبر طهران أو هي اللاعب الأهم فيه، وتبعه العراق وسوريا ومن ثم اليمن. واتسع النفوذ ليصل إلى أفغانستان وباكستان والهند وعلاقات متميزة مع الروس والصينيين ووجود لافت في أفريقيا وفي امريكا الجنوبية، وسعي حثيث لتفاهمات مع الغرب، وأي ناظر للمنطقة سيجد اتجاهات التوازن العسكري والاستراتيجي والعلمي يميل للكفة الإيرانية باطراد، والناس مع الأقوى، فالعالم كما قلنا ليس جمعية خيرية فمن وفّر غذاءه وقت الزرع والمطر أمن تقلبات الأيام حين الجفاف.

وفي ضوء كل المعطيات السابقة وفكرة الصراع التعاوني أو التنافس التعاوني الذي سيسود المنطقة في المرحلة المقبلة لم يجد الغرب بداً من عقد الصفقة النووية مع إيران مع إبقاء كل الخيارات والعلاقات الأخرى مع دول المنطقة مفتوحة نتيجة أزمة الثقة مع النظام الإيراني، ومن الصورة الخارجية للمشهد يبدو أن دول المنطقة التقطت كل هذه المتغيرات متأخرة فكانت الحرب لاستعادة التوازن في المنطقة بعد أن بلغت السكين الخاصرة.

والناظر للخطاب السياسي في المنطقة العربية يجده خطاب رصين في أغلبه (فيما يخص إيران) فالجميع يعلم أن العالم يتغير وأنه لا يريد صدام عسكري يذهب بكل مقدرات هذه الدول وما حققته من مكاسب مهمة لشعوبها في العقود الماضية، فنجد العلاقات الدبلوماسية مع طهران ممتدة رغم تضرر ذات الدول من تصريحات طهران وسلوكها العملي في الواقع، وهو موقف يربك عقل الكثيرين فكيف تحتل إيران مناطق وتصرح وتتدخل ومع ذلك تستمر العلاقات الدبلوماسية ولا تنقطع شعرة معاوية، الأمر ليس صعبا فتلك هي السياسة، ويمكن الرجوع للقواعد في بداية المقال.

أما الحركة العملية في المنطقة فأقرب سيناريوهاتها أن تكون زحزحة المشروع الإيراني من اليمن وربما التقدم في الضغط على النظام السوري سيكون الهدف منه إيجاد صفقة لتنظيم العلاقات في المنطقة بين روافدها التاريخية الأربعة الممتدة عبر التاريخ وهي :العرب وإيران وتركيا والغرب، وهو أمر متوقع ويجب أن لا يُفاجئ المتحمسين، فلا يستطيع أحد في المنطقة نفي أي طرف آخر، والتضاغط عبر التاريخ كان لغرض زيادة الأنصبة، وبالتالي يطغى فيه الأقوى ما لم يجد توازن قوى يعيده للرشد.

وإلى هنا فالعالم كله يعمل وفق القواعد السياسية المعروفة، فماذا عن المنطقة العربية في ضوء كل هذه المتغيرات العالمية والإقليمية ؟

إيران والجزيرة العربية

قلنا أن إيران فيها :

  • كثافة سكانية 75 مليون تقريبا من البشر.
  • بنت مؤسساتها العلمية بطريقة صحيحة وربطت بين احتياجات الجيش وبين كل الفعاليات العلمية والتعليمية.
  • طورت نظامها السياسي بطريقة تسمح للمجتمع بالتعبير عن نفسه بدرجة معينة.
  • سوقها الداخلية كبيرة.
  • تمتلك المعرفة الصناعية وقابليتها للتعلّم عالية.
  • بنت شبكتها الإعلامية وخلقت رسالة تبشيرية دخلت بها على المجتمعات الآخرى فبنت لها وجودا في دول العالم.
  • تمركزت في محيطها الإقليمي وفي كل القارات آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوربا وأمريكا.
  • وهي تعمل كوحدة سياسية متناغمة على عكس دول الجوار.
  • ولديها مراكز دراسات حقيقية مرتبطة بصناعة القرار.

والسؤال الكبير هل فعلا تستشعر دول المحيط خطر انعدام التوازن الاستراتيجي وكيف للدول المتفرقة في الخليج والصغيرة أن تنظم صفوفها وتبني قدراتها؟ ولماذا؟

هي إذن لحظة تاريخية فارقة إمّا أن نصبح شركاء في المنطقة أو نصبح قوى تابعة للجارة الكبرى !

هذه اللحظة التاريخية لحظة فارقة لأن متطلبات بناء استراتيجية كبرى تسمح للمنطقة أن تصبح شريكة وعلى قدم المساواة مع إيران. وهو ما يستلزم الإجابة على نقاط التفوق المميزة لإيران، وهذا سيعني عدد من الأمور:

  • قدرة على تجميع الطاقة السكانية لمنطقة الجزيرة، فاليمن بمخزونها البشري مضافة للعربية السعودية بالإضافة لدول الخليج الصغيرة تمتلك عدد مقارب للجانب الإيراني، ولكن هذه الدول تحتاج لاستراتيجية تنمية بشرية وترابط سكاني يمكن تطويره للتواصل مع المحيط العربي والأفريقي المشابه في نسيجه الاجتماعي، وبالتالي يتم ردم الفجوة السكانية.
  • التفكير المتقدم في بناء الشبكة العلمية المحلية والتي تعمل على ربط احتياجات الدفاع مع احتياجات السوق مع المراكز البحثية والجامعات، والتوقف عن سياسة الاعتماد على الخارج، فبدون توطين المعرفة وبناء القدرات سنبقى عرضة لتقلبات سياسة الدول الكبرى والمحيط الإقليمي.
  • تطوير النُظم السياسية بشكل يحقق الاستقرار على المدى البعيد ويسمح للقوى المتعلّمة في المجتمع أن تجد فضاء للتعبير والإبداع والشعور بالمواطنة المشتركة، فمستوى طموحات الشباب هو بسقف العالم الذي يعيشون فيه والذي يتواصلون معه، وبالوعي بتلك المتغيرات وتلبيتها يتم ردم الفجوة بين القمة والقاعدة.
  • النظرة الاقتصادية في الجزيرة العربية باعتبارها سوقا واحدة وتحديد سياسات النمو الاقتصادي من خلال استراتيجية كلية ، تُحسن توزيع الأدوار وتقلل المنافسة السلبية.
  • المنطقة تمتلك مخزون روحي يمكن أن يشكل رسالة المنطقة للعالم لو أحسن تأهيل الأفكار والدعاة ،وتحوّل كل ذلك لقوة ناعمة إنسانية كبرى.
  • شبكاتنا الإعلامية ذات الرسالة والتي تحسن التواصل مع العالم والقوة الفنية خير سفير للوصول لقلوب العالم لو أحسنا إدارتها.
  • فن صناعة اللوبيات وتشبيك المصالح في مراكز اتخاذ القرار العالمي في الغرب والشرق القادم يجب العمل عليها من اليوم وقبل فوات الأوان.
  • بناء مراكز دراسات حقيقية حرّة ومتصلة بمتخذي القرار بات ضرورة مُلّحة في هذا العصر.
  • إيجاد استراتيجية جديدة في صناعة القرار الاستراتيجي الجمعي مختلفة عن الشكليات القائمة بحيث لا تبقى الملفات الاستراتيجية عرضة للتقلبات الناشئة عن التوترات الداخلية بين المكونات المختلفة في المنطقة.
  • العمل الجاد على حل مشاكل المحيط العربي على أساس بناء نظم عادلة، وإحداث تنمية حقيقية فبدون العمق الاستراتيجي العربي تبقى المعادلة ناقصة.
  • لو نجحنا في كل ذلك يصبح من الممكن إنشاء استراتيجة كبرى للمنطقة تشترك فيها إيران وتركيا والمنطقة العربية كشركاء متساوون.

العالم يتغير من حولنا وما طرحناه أعلاه يحتاج لتغيرات كبرى في نظام الأفكار، وفي آليات اتخاذ القرار وهو الطريق الوحيد الممكن كبديل للسير في الطرق المسدودة سواء من قبل إيران وأحلامها الطائفية والتوسعية أو من قبل ردات الأفعال في المنطقة التي تريد مواجهة الطائفية بطائفية آخرى.

آن لكل المنطقة أن تنظر للمستقبل وتتموضع بطريقة جديدة في معادلات عالم الغد الذي ستشكله الدول الناهضة والتي لن تلتفت إلا لمصالحها، ويحق لها ذلك، ولن تحترم من الأمم إلا التي تحترم ذاتها،آن لنا أن نتوقف عن البكائيات ونتجه للعمل، وأول الطريق الاعتراف بعقم المقاربات السابقة.

ملف النهضة: 

التعليقات

صورة alliegress

hi!,I really like your writing very so much! share we communicate extra about your post on AOL?
I need an expert in this area to unravel my problem.
May be that's you! Having a look ahead to look you.

Here is my web page - best pillow review