المدينة في القرآن :( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)

صورة مختار محمد

هذه الآية هي الآية المفتاحية في فهم ملامح المدينة الثمودية، حيث ورغم أن الملأ قاسم مشترك بين المدن في القرآن، ورغم ذكر حوار الملأ في قصة صالح المتكررة في القرآن فإن سورة النمل خلت من ذكرهم واكتفت بالإشارة إلى المدينة الثمودية في ملمحها البارز ومرضها الأساس، وهو الاجتماع على الفساد.

 

  

هناك عدة عناصر تظهر في المجتمع الثمودي، فهو مجتمع يعيش رفاهية وبحبوحة وإمكانيات مادية كبيرة، وبغض النظر عن طول الفاصل الزمني طال أم قصر بين ثمود وعاد، فإن ثمود تعد خليفة لعاد من حيث التطور الحضاري، والحراك الذي طرأ على مفهوم الملا وفقا للتقديم القرآني.

فالملأ عند عاد مستكبر عال بطبعه، ومجادل ومشابه لملأ قوم نوح، لكن الملأ الثمودي ذو سطوة اجتماعية وسياسية كذلك، ففي سورة الشعراء يخاطب صالح قومه قائلا ( ولا تطيعوا أمر المسرفين ) موضحا إسرافهم ( الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون).

تكتمل الصورة أكثر بالنظر إلى تركز الفساد في يد تسعة رهط، وهنا يأتي الوصف للقرية الثمودية – تجمع الاستقرار الثمودي – بالمدينة.

ونزيد بأن بعض أقوال المفسرين ذكرت أن هؤلاء التسعة كانوا أبناء أشراف قومهم، أي أنهم شباب أحداث، خاضوا الحياة وغمارها بنشوة السلطة لا بعقل التجربة، وكان عندهم تلاعب وكسر للعملة وغش فيها، وسبب  عقرهم الناقة رغبة أحدهم في الفجور مع فتاة جميلة.

إذن فالقيمة المحورية في المدينة الثمودية هي ازدواجية الفساد وطاعة المفسد، وعليه فالأمر متصل بآفة السلطة الاستبدادية، فثالوث السلطة والجمال والثروة إذا التقى واكتملت حلقاته بطاعة الناس لهم، كل هذا يكرس غرور القوة، الذي دفع التسعة للتفكير في جريمة قبيحة هي قتل نبي الله صالح وأهله معه، ثم عقر الناقة، وانتظار العذاب إن كان سيقع.

أي مقامرة بمصير أمة سمحت ثمود لهؤلاء التسعة أن يقوموا بها، ويستحقوا عذاب الله على ذلك؟

أي أنانية دفعت قبيلة لقتل ناقة كانت تسقيهم جميعا من حليبها بسخاء؟

أليس ذلك خللا مبكرا في مسيرة المدينة الإنسانية، نبه عليه القرآن مبكرا. 

فهل نعي درس نهاية الاستبداد؟

وهل نعي التفاعلات التي تقع بين السلطة المطلقة والثروة والجمال، وتضاد هذه التفاعلات مع الثلاثة المقابلة : الحق والخير والجمال، ونتائج هذه التفاعلات وتأثيراتها؟

التعليقات

صورة حميد

موضوع مهم لكنه يحتاج الى تفصيل شكرا على الافادة

صورة abdelkader

استقرئ من الموضوع ان الملاء المتحضر ليس بالضرورة ملاء راشد
و ان التطور و النمو هو في متناول كل من يجتهد له اما الرشد فليس في متناول الا من يجمع بين فضيلة راقية تاملية و تمكن حضاري مادي وربما من علامات نهضتنا هو تحقيق نقطة اتحاد الخطين...
و الناقة هي اليوم كوكب الارض و هناك صراع بين حماة البيئة و الراسمالية المتوحشة و المسلم عليه ذخول الحلبة.
و لي في مفهوم الحق نظرة ساعرضها في قصة موسى عليه السلام