طريق الإبداع (الحلقة 9)

صورة د.عبد الكريم بكار

3. المجال الرحب:

على من يريد أن يسير في طريق الإبداع أن يعتقد أن معظم ما في حياتنا من أشياء وأعمال وعلاقات..يمكن أن يوجد ويؤدى بطريقة تقليدية عتيقة، ويمكن أن يؤدى بطريقة إبداعية مبتكرة، وإليك بعض الأمثلة على ما نقول:

كلفت برئاسة أحد الأقسام في شركتك، وعزمت على إدارته بطريقة إبداعية.

- تريد أن ترفع نسبة استغلالك لأوقات فراغك بنسبة 40 %.

أنت مهندس مدني في بلد فقير، كيف تستطيع تصميم منازل شعبية للفقراء بتكاليف تقل عن 30 % عن التكاليف المعروفة الآن على هذا الصعيد؟

إن بإمكاني أن أعدد عشرات النماذج الشبيهة بما ذكرته، وذلك حتى أرسخ في وعي القارئ شيئا مهما، وهو أنه ما من شخص في أي مجال يعجز من أن يمارس عمله أو شيئا منه بطريقة إبداعية لو أحب.

4. تعامل خاص مع المعرفة:

إن الإبداع لا يحتاج إلى تحصيل علمي رفيع ومتميز بمقدار حاجته إلى ارتفاع المرء من الاهتمام بالمذاكرة والحفظ والنجاح في الاختبارات إلى مرتبة الفهم والتحليل والاستنباط والتوظيف الجديد للمعرفة المتاحة، ولهذا فإننا نرى أن كلا من المبدع والسائر في طريق الإبداع يتعامل مع المعرفة على النحو التالي:

أ‌. كلما اطلع على معلومة جديدة سأل نفسه السؤال التالي: كيف يمكن أن أستفيد فائدة عملية من هذه المعلومة؟ وما هي متطلبات ذلك؟

ب‌. لا يكتفي بالدراسة المنهجية، وإنما يحاول الإطلاع على بعض المراجع والمصادر والمجلات والتحقيقات الصحفية التي تناولت المسألة التي يهتم بها.

ت‌.يحضر الدورات والندوات والمؤتمرات التي تعقد في مجال اهتمامه.

ث‌.يتتبع أخبار الإبداعات والاختراعات ويحضر المعارض المعنية بذلك.

ج‌. يحاول الاحتكاك بالأشخاص الذين عرف عنهم الاهتمام أو الإبداع بما يجب أن يبدع فيه.

ح‌.الانتباه للأفكار الصغيرة حيث إن عصر الأفكار الكبرى وعصر القادة والعلماء العظام الذين يغيرون مجرى الحياة قد انتهى، وجاء عصر الأفكار والإبداعات الصغيرة التي تتراكم، فتغير ببطء معالم الحياة وملامحها، كما أنه جاء عصر الأبطال الصغار الذين يسدون الثغرات، ويحققون النجاحات المحلية.

 

المبدع إنسان لماح يحاول التقاط الأفكار العابرة والإشارات السريعة التي تصدر من هنا وهناك، إن هناك مئات الملايين من الناس الذين شاهدوا الأشياء وهي تسقط من الأعلى إلى الأسفل دون أن يفكروا في القانون الذي يحكم تلك الظاهرة إلى أن جاء إسحق نيوتن فاكتشف قانون الجاذبية، وعانت النساء قرونا كثيرة من كنس الأرض وظهورهن منحنية بسبب كون المكانس قصيرة، إلى أن جاء إنسان مبدع فرأى إمكانية الخلاص من ذلك  بإضافة عصا طويلة إلى المكنسة، فتكنس المرأة وهي واقفة، إنها فكرة صغيرة جدا لكنها غيرت حياة الملايين! حين نسمع أن شركة صينية سجلت عام 2008 ما يزيد على 1700 براءة اختراع في مجال الاتصالات ندرك حينها أن تلك الاختراعات متناهية الصغر، وهي تجسيد لأفكار صغيرة جدا، والحقيقة أن المبدع ينظر لما ينظر إليه غيره نظرة استخفاف، ومن هذا الفارق بين هذا وذاك تتخلق الأفكار والإبداعات الصغيرة، وبها تستمر مسيرة التطور.

مصادر المقال: 
كتاب تكوين المفكر - عبدالكريم بكار

التعليقات

صورة مغربي

في البداية دعني أشكر القائمين على هذا الموقع الجميل والرائع ، إن الأمم التي تستعمل الفكر تبدع وتتقدم ( كان نيوتن لم يكون يدور في خلده أكل التفاحة ... أما الأمم التي تهتم بالبطن فتبدع شيئا آخر.....على حد قول الإمام علي بن أبي طالب : "من كان همه بطنه فقيمته مايخرج منه".
مع تحيات محمد مغربي -الجزائر -