التفكير النقدي(الحلقة 10)

صورة د.عبد الكريم بكار

إن النقد في جوهره هو مجموعة من العمليات الذهنية التي تستهدف تقييم بعض الحقائق و المعلومات و الأفكار و الظواهر... و تمييز ما  فيها من خير و حق و صواب و جمال عما فيها من باطل و خطأ و قبح .

 الذي يمارس النقد يدرك أنه يعبر عن فهم مقارب لما ينبغي أن تكون عليه الأشياء و فهم مقارب لما هي عليه الآن ، و عمله الأساسي هو توضيح ذلك الفارق و تشريحه و بيان خطورته.

أهمية الممارسة النقدية :

نحن نعرف أن القرآن الكريم عاتب النبي – صلى الله عليه وسلم – شخصيا على بعض اجتهاداته ، كما هو الشأن في قبول فداء الأسرى و الإعراض عن عبد الله بن أم مكتوم و غير ذلك...

أهمية الممارسة النقدية بالنسبة إلى المفكر و الساعين في طريقه :

1- الرؤية النقدية للمجتمع وأوضاعه بما فيها من إيجابيات و سلبيات ، هي الشيء الجوهري الذي يميز (المفكر) عن (العالم) و(الداعية) و(المتخصص) لأن صناعة المفاهيم التي يصنعها تتمحور على نحو أساسي حول الواقع الاجتماعي و حول إمكانية تطويره والارتقاء به.

2- المفكر يقوم بدور (الجراح) و هو في هذا بحاجة إلى أمر مهم ، هو برهنته على أنه يملك مساحة فاصلة بين وعيه ووعي مجتمعه ، أي أن وعيه ليس مندمجا قي الوعي الجمعي ، وبسبب ذلك يستطيع المفكر تقويم المجتمع و نقده و قيادته فكريا و ثقافيا ؛

إن أوضاعهم تكون فعلا أشبه بالجرح الذي التأم على فساد ، وهم يستخدمون في ذلك المجاملة و المداهنة و المداراة و العاطف الاجتماعي ... هنا يأتي دور المفكر (الجراح) لينكأ الجرح ، و يخلصه من الجراثيم المتجمعة فيه ، والتي قد تكون في مرحلة من المراحل خطرة جدا و قاتلة.

3- تحتاج الأمم دائما إلى من يفحص لها مساراتها ، و يتحسس مآلات أعمالها ، ومن يمد لها قرون الاستشعار في جوف المستقبل حتى تضبط إيقاع حركتها اليومية برؤيتها المستقبلية ، وهذه المهمة العظيمة من المهام الجوهرية للمفكر ، بل إن المفكر يكاد يكون هو المؤهل الوحيد للقيام بذلك.

وقد قال سفيان الثوري – رحمه الله- :(( الفتنة حين تدبر يعرفها كل الناس ، لكن حين تقبل ، فإنه لا يعرفها إلا العالم )).

 إن المجتمعات كثيرا ما تجد نفسها في حمأة الرتابة و الجمود على الموروث ، و كثيرا ما تجد نفسها غارقة في تقليد الآخرين ، وتجد نفسها أيضا مستكينة أمام التحديات ومستسلمة للمشكلات و الأزمات ، وهنا يأتي دور النقد الاجتماعي البناء ودور المفكرين العظام الذين يجددون المفاهيم وينقدون السلوكيات.

 النقد هو الرئة التي تتنفس بها الأمة ، وهو المصباح الذي يضيء لها الطريق ، وهو لا يؤذي إلا الحالات المريضة ، و لا يتضايق منه إلا من لديهم نوع من الاعوجاج و التفريط.

التعليقات

صورة أحمد أمان الله بخاري

هل بإمكان المفكر ممارسة النقد على نفسه بالمفهوم ذاته أي يقوم بإجراء عملية جراحية على نفسه دون أن يتسبب بموته أم يجب عن جراح آخر؟