التنمية بالتقنية

صورة عبدالعزيز السبيعي

قالوا سابقاً: في القرن التاسع عشر الميلادي بدأت الثورة الصناعية الأولى عندما اخترع جيمس واط الآلة البخارية فتحولت الصناعة من اليد إلى الآلة، وأُنشأت السكك الحديدية لنقل البضائع وتسهيل السفر وأصبح العصر الفكتوري البريطاني حضارة لا تغيب عنها الشمس. وقالوا سابقاً: في بداية القرن العشرين بدأت الثورة الصناعية الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية عندما ابتكر هنري فورد طريقة الإنتاج الضخم.

تغيير .. معرفة .. تنمية .. نهضة .. ابتكار .. حضارة .. قوة .. .. تجربة من الممكن اختصارها، ولكن من الغباء القفز على جميع مراحلها فقط لأننا مستعجلون أو غافلون. ومن ضياع الجهد والوقت أن نتكلم عن التغيير لندخل في الحضارة مباشرة!

الرجاء الهدوء يا سادة.

 السبب وحده لا يكفي، السبب الصحيح هو ما يؤدي للنتيجة المطلوبة.

 أيضا، هنا يقولون، سينتهي النفط، ونبحث عن الطاقة المتجددة، ونريد أن نعدد مصادر الدخل، ونعمل لزيادة صادراتنا وتقليل الواردات، ويقولون لدينا صناديق لدعم رواد الأعمال، ولدينا مراكز لتنمية المرأة، ويقولون لدينا مراكز أبحاث متخصصة …. إلخ.

 من الآخر … امتلاك المعرفة هي الغاية وهي ما نبحث عنها ولكن للأسف نحن نبحث عنها بالمقلوب. ما سبق ذكره هو نتائج المعرفة وليس وسائلها .. ولذلك هي جامدة لا يحس بها أحد على أرض الواقع. مثلها مثل السيارة الجميلة التي لا تملك محرك.. ولكننا نغسلها كل يوم ونزينها ثم نصورها ونسوقها في الإعلام، والمحرك هنا يمثل المعرفة.

صناعة بلا معرفة لا تكفي. العالم اليوم يقوم على اقتصاد المعرفة (Knowledge Based Economy)، وهو ما يجب أن نحرص عليه ليحقق الأمان الاقتصادي للوطن والحياة الكريمة للمواطن والقوة للأمة. إننا نخادع أنفسنا قبل أن نخدع الناس بأننا نعيش نتائج المعرفة. بل هو مكر مكرتموه يا صائدي البطولات.

التنمية الصناعية تحتاج معرفية تقنية، وأهم وسيلتين لهذه المعرفة التي تؤدي لكل ما سبق:

- الفكر.

- الموارد البشرية.

لا بد من توفر فكر تقني عصري يعاير مسار التنمية الصناعية. لست متشائما ولا شامتاً بنفسي وقومي، ولكن لا يوجد فكر تقني مؤسسي. كل ما يوجد مجرد جهود شخصية تحاول التذكير بين فينة وأخرى وليس لها مشروع واضح على أرض الواقع. ( ويمكن ملاحظة عدم وجود تخصصات صريحة لإدارة التقنية وفلسفة العلوم في جامعاتنا الموقرة بل لا يوجد ورش عمل أو دورات قصيرة ) .. يا قوم لا يوجد شيء.

كذلك لا نملك موارد بشرية صناعية مؤهلة نعتمد عليها في خطط التنمية الصناعية وتضمن استمرار هذه التنمية. نعاني من وجود شركات صناعية ضخمة تعتمد على عمالة فنية أجنبية كثيرة جداً، ورواد أعمال يوظفون أضعافهم من العمالة الأجنبية، وهذه سلبية تفوقت عليها دول شرق آسيا المتقدمة.

لا بد من المبادرات الفردية التي تدعمها المؤسسات الحكومية، لا بد من جهود رواد التقنية لنقل الفكر وتيسير التدريب الصناعي، لا بد من مساهمة القطاع الصناعي والأكاديمي والحكومي، وكذلك نحتاج دعم برامج المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص.

لا بد من توثيق علاقة الشباب بالتقنية والعلوم وكسر حاجز الرهبة لديهم وبيان أهميتها لحياة كريمة لهم ولأبنائهم من بعدهم، لا بد من دعم الأسرة والمدرسة والعلماء على وجه الخصوص.

من خلال ذلك نستطيع أن نحقق المعرفة التقنية، ونعزز قدرة تلك المؤسسات التي ذكرناها في البداية ونضاعفها .. وعندها ستبدأ دورة التقنية الحقيقية .. نقلها وتوطينها ثم تطويرها وتصديرها.

التعليقات

صورة abuthamer

السلام عليكم
هذا المقال هو محاولة للتوضيح والبحث عن رواد التقنية وخصوصا المهندسين للتعاون معهم لعمل برامج على الأرض تعزز من النهضة التقنية الحقيقية، على الأقل في الدول العربية.
نسأل الله التوفيق والسداد
رابط المقال في المدونة
http://www.asubaie.com/?p=86
م. عبدالعزيز السبيعي
الخبر-السعودية