الخلافة الراشدة والمجتمع الراشد

صورة محمد الشنقيطي

استقرت مرحلة الخلافة الراشدة في الوعي الجَمْعي الإسلامي في صورة زاهية ملهِمة، لأن تلك العقود الثلاثة من تاريخ الإسلام هي المرحلة الوحيدة - بعد دولة النبوة - التي رأت فيها المبادئ السياسية الإسلامية في مجال شرعية السلطة تطبيقا عمليا على ظهر الأرض.

وربما يشبه الإلهامُ الذي يستمده المسلم من تجربة الخلافة الراشدة، الإلهامَ الذي استمده الأوربيون في عصر النهضة من تجربة الديمقراطيات القديمة في روما وأثينا. فقد وجد فلاسفة السياسة الأوروبيون في عصر النهضة في تلك التجارب التاريخية

- على ضيق مجالها في الزمان والمكان - ملهما قويا مكَّنهم من تحدي الأساس الأخلاقي للبُنَى السياسية المستبدة التي بناها أباطرة وباباوات أوروبا العصر الوسيط.

ومِن نبْع ذلك الإلهام استمدَّ جان جاك روسو ومونتسكيو وغيرهما بذرة الفكرة الديمقراطية التي بشروا بها مع فجر العصر الحديث، فغيروا بها تاريخ أوروبا ووجه العالم.

وتدل هذه الظاهرة على أهمية الحلم والإلهام التاريخي للشعوب، فرغم أن الخلافة الراشدة انهارت منذ حرب صفين عام 38 هـ، فإن أثرها الملهِم جعل المسلم يرفض القبول العميق أو التعاطي الصادق مع غيرها من أشكال الحكم السياسي التي شهدها العالم الإسلامي منذ بداية الدولة الأموية حتى اليوم، تماما كما ظل الأوروبي يرفض أن يجد في حكم الأباطرة والباباوات تعبيرا عن المثال السياسي الذي يحلم به، وهو يقرأ عن الجمهوريات اليونانية والرومانية القديمة.

ورغم أن الفقه السياسي الإسلامي - وقد دُوِّن بعد رسوخ ميراث صفّين - قد قبل بالأمر الواقع عمليا، فإنه ظل ولا يزال يرفضه نظريا وأخلاقيا.. وما ذلك إلا لأن حلم الخلافة الراشدة مستقرٌّ في القلوب منذ 14 قرنا، في شكل مناقضة أخلاقية وشعورية للظلم والاستبداد السياسي.

فإبقاء الحلم ملتهبا في النفوس مهمٌّ للانتقال من أزقة الحاضر المعتمة إلى دروب المستقبل الوضاءة.

بيد أن الحلم بصورة تاريخية زاهية لا يكفي وحده لشق الطريق إلى المستقبل، وإنما لا بد من تفكيك تلك الصورة التاريخية وفهم ديناميكيتها الداخلية، وحدودها الإمكانية، وجوانب قوتها وضعفها. وذلك هو الوعي التاريخي الذي ينقصنا اليوم في نظرتنا لمرحلة الخلافة الراشدة.

فمنهج سرد المناقب السائد في كتابتنا التاريخية قد يفيد في استنهاض الهمم الراكدة، لكنه يشتمل على جوانب قصور منهجية مهلِكة، أهمها أنه يسلخ حياة الصحابة من طبيعتها البشرية: طبيعة الصراع بين المثال والواقع، والمعاناة النفسية والاجتماعية في سبيل الارتفاع إلى مستوى المبدأ.

وإذا فقد التحليل التاريخي هذه المعاني استحال الماضي من تاريخ حي نابض إلى تاريخ جامد مقدَّس، يثير الحماس لكنه لا يمنح الخبرة، يحرك الهمة لكنه لا يقدم العبرة، يُظهر تقصير الخلف، لكنه يُقنطهم من اللحاق بالسلف.

ونحن نركز هنا على أمر واحد لم يتم التركيز عليه كثيرا من دارسي الفقه السياسي والتاريخ السياسي الإسلامي، وهو أن الخلافة الراشدة كانت وليدة مجتمع راشد، فلما بدأ المجتمع يفقد رشده فقدت الخلافة الراشدة وقود وجودها فانهارت أركانها.

لقد اعتاد الدارسون المسلمون للخلافة الراشدة تفسير كل المآثر التي تحققت في ظلالها بسلطان التقوى: تقوى الخليفة الحاكم على منهاج النبوة. وليس من ريب في وجود وأثر سلطان التقوى في تلك التجربة الفريدة في تاريخ الإسلام، لكن التركيز على هذا الجانب أغفل جانبا آخر لا يقل أهمية، بل لعله أكثر أهمية من الناحية السياسية، وهو سلطان المجتمع المتأسِّس على سُنَّة المدافعة. وهكذا انبهر المسلم بالخليفة الراشد، ونسي المجتمع الراشد الذي أنتج ذلك الخليفة.

لقد بيَّن القرآن الكريم أن المدافعة هي التي تعصم من الفساد، "ولولا دفْع الله الناسَ بعضهم ببعض لفسدت الأرض". وتحقيق سنة المدافعة يقتضي تشريع التعدد السياسي والفكري والاجتماعي، والقبول بتفتيت السلطة والثروة على عدد من القوى الاجتماعية التي يضبط بعضها بعضا، ويقوِّم بعضها بعضا بطريق سلمية.

فـ"السلطة تفسد الإنسان، والسلطة المطلقة تفسد إفسادا مطلقا" كما قال الحكيم الإنجليزي لورد آكتون.

ومحافظة المجتمع على يقظته وقدرته على ضبط الميزان السياسي، والأخذِ على يد الظالم، ومحاصرة الخارجين على الإجماع السياسي، أمر لازم لأي بناء سياسي صحي.

ومن أجل تحقيق المدافعة توصل فلاسفة السياسة المعاصرون إلى ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث، وحرية الصحافة والحياة الفكرية، والحق في الحياة النقابية.

ويدل تاريخ الخلافة الراشدة على دروس عظيمة من نجاح المجتمع في تحقيق سُنَّة المدافعة السلمية في السياق الاجتماعي الذي وُلدت فيه تلك الخلافة. ومن أبلغ هذه الأمثلة الطريقة التي تعامل بها مجتمع الصحابة بالمدينة مع امتناع علمين من أعلام الصحابة عن بيعة الخليفة الأول أبي بكر الصديق، وهما علي بن أبي طالب وسعد بن عبادة.

فقد روى البخاري ومسلم وابن حبان حديثا طويلا عن امتناع عليٍّ رضي الله عنه عن بيعة الصدِّيق مدة ستة أشهر، ثم التحاقه بالإجماع السياسي بعد ذلك.

ويظهر من هذا الحديث أن عليًّا -على مكانته العظيمة في قلوب المسلمين- عانى من عزلة قوية في مجتمع المدينة، خصوصا بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، بسبب موقفه من خيار البيعة للصديق.

أما في حياة فاطمة فكان الضغط الاجتماعي عليه أخفَّ، وحينما عاد عليٌّ إلى خيار الجماعة عادت الجماعة إليه بقلوبها، "وكان لعلي من الناس وجهٌ حياةَ فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر... وكان الناس قريبا إليه حين راجع الأمر المعروف" (صحيح البخاري 4/1549 ومسلم 3/1380 وابن حبان 11/153).

وقد أشار ابن حجر إلى أثر سلطان المجتمع هنا على بيعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما، فقال في شرح الحديث "قوله: وكان لعلي من الناس وجهٌ حياةَ فاطمة: أيْ كان الناس يحترمونه إكراما لفاطمة، فلما ماتت واستمر على عدم الحضور إلى أبي بكر قصّر الناس عن ذلك الاحترام، لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس" (فتح الباري 7/494).

لقد راجع علي رضي الله عنه موقفه من بيعة الصديق لسببين: أولهما ما في قلبه من تقوى وبرٍّ يجعله يراجع الحق، وثانيهما ما لقيه من صدود من المجتمع المسلم، وهو يومئذ مجتمع حيٌّ يمارس حقه في إرجاع الخارج على الإجماع إلى الصف.

وهكذا فإن سلطان الجماعة لم يكن أقل شأنا من سلطان التقوى في الخلافة الراشدة، وهذا النوع من السلطان الاجتماعي هو ما ضيَّعه المسلمون بعد ذلك فضاعوا.

أما سعد بن عبادة رضي الله عنه فقد كاد أن يأخذ البيعة لنفسه من الأنصار خليفة للمسلمين، ثم مال الناس إلى أبي بكر الصديق وتخلوا عن مبايعة سعد، فوجد في نفسه من ذلك التحول.

يعلل ابن تيمية موقف سعد بأن الأنصار "كانوا قد عيَّنوه للإمارة، فبقي في نفسه ما يبقى في نفوس البشر" (منهاج السنة 1/536).

ويعللها الذهبي بأن سعدا "كان ملكا شريفا مطاعا، وقد التفّ عليه الأنصار يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعوه... حتى أقبل أبو بكر والجماعة فردوهم عن رأيهم، فما طاب لسعد" (سير أعلام النبلاء 1/276).

وانتقل سعد إلى ربه وهو يرفض البيعة لأبي بكر أو لعمر من بعده، لكنه اضطر تحت وطأة العزلة وسلطان المجتمع إلى مغادرة المدينة والعيش بقية حياته في الشام عيشة منعزلة، دون أي عمل سياسي.

وما كان سعد ليخرج من مدينته وهو سيد الخزرج -القبيلة المسيطرة في المدينة والمعروفة بجَلَدها في الحرب- إلا لأن سلطان المجتمع كان رافضا لمواقفه السياسية.

وهكذا نرى أثر سلطان المجتمع في الخلافة الراشدة، وندرك أنها وليدة مجتمع راشد يمارس سلطانه على حكامه وعلى أفراده، حتى لو كان أولئك الأفراد قادة في المجتمع وهاماتٍ سامقاتٍ في مستوى علي بن أبي طالب وسعد بن عبادة رضي الله عنهما.

وجدير بالتأمل هنا أن كلا من علي وسعد لم يترجم موقفه السياسي إلى عنف أو فوضى -وما أسهل العنف والفوضى في المجتمعات القبلية- وإنما عبر كل منهما عن موقفه بالامتناع السلمي أو المجانبة الهادئة، وهو حقه الشرعي.

كما أن الخليفة أبا بكر لم يمارس أي نوع من الإكراه على أيٍّ منهما ليحمله على البيعة، بل ترك الأمر لسلطان المجتمع. وهكذا تم احترام ضمير الفرد وسلطان المجتمع معا، وتفاعل الاثنان دون عنف من جهة الفرد أو إكراه من جهة الدولة.. وتلك علامة المجتمع الراشد بحق.

ذلك أن أسوأ ما يهدم الاجتماع السياسي هو الاستبداد من جهة الحاكم، أو الفوضى من جهة المحكوم، ونحن نعاني من الاثنين اليوم بكل أسف.

إن حلم الخلافة الراشدة لا يزال يراود العقل المسلم منذ 14 قرنا، وسيظل ملهِما للمسلمين حتى يتخلصوا من الاستبداد والفساد، ويقيموا مجتمعات ديمقراطية تحترم كرامة الفرد وحريته، وتبني أمرها على سُنَّة المدافعة السلمية. لكن حاجتنا اليوم أكبر إلى المجتمع الراشد اليقظ، المتحمل لمسؤولياته في مقارعة الظلم الجاثم على صدره، ومقاومة الفوضى المهددة لكيانه.. لأن المجتمع الراشد شرط لازم للخلافة الراشدة، وسابق عليها.

وتحقيق المجتمع الراشد في سياقنا المعاصر يكون ببناء المؤسسات الفكرية والسياسية والحقوقية والنقابية التي تقوِّي المجتمع في مواجهة السلطة، وترجح كفة الميزان لصالح المجتمع حتى يصبح قادرا على التحكم فيمن يحكمونه، ونبذ من يخرجون على إجماعه.

فهل نسعى بجدٍّ إلى إقامة المجتمع الراشد قبل التفكير في الخلافة الراشدة، أم نظل نضع العربة أمام الحصان ونحن نمضغ أحلامنا الزاهية وأمانينا العريضة

-----------------------------

شاهد أيضا:

سلسلة شذرات من الفقه السياسي (1) العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام

سلسلة شذرات من الفقه السياسي (2) المبادئ السياسة الإسلامية

المصدر: الجزيرة

التعليقات

صورة abdelkader

السلام عليكم
موضوع في صلب ما اجتهد في صياغته و هي نظرة من زاوية تنظيرية جديدة وجدت فيه ان للخلافة ثلاثة حقب و خمس خلفاء راشدين لم يكن عمر ابن عبد العزيز خامسهم بل كان حاكم عادل موضوع رائع و لي عودة ....

ان المسلم اليوم اكثر رشدا سياسي و اجتماعي و ديني و اقتصادي جماعي و مكثف من اي وقت مضى فالمادة موجودة وهي ثمرة جهود الاصلاح السياسي الذي قام باصلاح اجتماعي و ديني فالمادة الراشدة المحكومة تحتاج فقط الى تكتيلها في عمل جمعوي اجتماعي استخلافي اي من مرحلة الاصلاح الاجتماعي الى مرحلة الاستخلاف الجماعي الاجتماعي و الاقتصادي و اما الاستخلاف السياسي فسوف يكون و لكن في شكل غير تقليدي مصارع للوجود السلطوي و لكن يقدم له اهم عنصر لنموه اي نمو نهضوي مادي وهو عنصر الاستقرار السلطوي بحسب الثقافة السلطوية لكل مجتمع مسلم تفرع و انفجر من الخلافة العامة.و التنظير للجهاز الذي سيقوم بكل هذا ضروري ليقبل دوليا و فردياً وهو من اهم نتاج مشروع النهضة
... لي في هذا الموضوع مزيد و ارجو رحابة الصدر فهذا من اهم نتاج مشروع النهضة .... شكرا لك يتبع...

صورة هدى إبراهيم الحربي

وكما قال ابن تيمية: " عصمة الأمة تغني عن عصمة الأئمة" نحن نحتاج لأن نقيم مجتمعاً صالحاً قادراً على تحمل مسؤلية البيعة" الإنتخاب" ..!

مقال يضع النقاط على الحروف, والكلمات على السطور؛ لعل القارئ يستطيع قراءة غبش ماتنادي به بعض الأقلام المغرضة...!

صورة abdelkader

اخي الفاضل ذ.محمد الشنقيطي هذه مجموعة افكار متواضعة و بسيطة ولكن احاول بها فتح زاوية للنظر و العمل في مشروع النهضة قد تثري او تضيف شيئ لمشروع النهضة كنت اعيد صياغتها و تركيبها و لكن موضوعكم اثار لهفتي فاسرعت في تلخيصها

١-٣.الخلافة الراشدة في مرحلة الوسطى:
هي مرحلة نقطة الاتحاد النهضوية و هي الحقبة التي تعسر فهما و هي الحقبة التي خاض فيها العقل بمعيار التقييم و الحكم بدلا من استصحاب المعيار الادراكي الذي كان ينظر به الى الحقبة الولى التي راقت هوى العقول قبل ادراك العقول. لسهولة ادراك ظاهر الاحداث وباطنها و هذه السهولة تسببت في عجز المعيار الادراكي عند الحقبة الثانية حيث تتفجر او تنشطر بوضوح معاني العدل و الانصاف و الحق و حيث تظهرمنظومة الخلافة الراشدة كوجود مستقل بذاته عن اشخاص الخلافة الراشدة و حيث تبين لنا الخلافة الراشدة انها انماط مستقلة بذاتها و ان لها جوهر ثابت وغاية مستقلة و ان تحدياتها عالمية كونية ... اذن كل هذه المعني و اكثر منها هي رسائل موجهة الى جيل ما بعد سقوط الخلافة السلطوية و تذغذغ تفكر المسلم منذ انسحاب الخلافة الراشدة و هنا نقطة االاتحاد التفكرية التريخية الاسلامية التي نبني عليها نقطة اتحاد مع الحضارة المادية وانطلاقة حضارية ذاتية الدفع.
-1-خلافة التفكر الراشد العثماني:
اقوى استخلاف راشد تطور مادي تنظيمي و اطول استقرار زمني و سلطوي و اول تحدي عميق تواجهه الخلافة الراشدة امام التفكر المسلم العام المركب .و اكثر مساحة قطرية و تنوع بشري . بدء هذا التحدي عندما بدءت مجموعة من العوامل تنتج افكارها بحكم سنن كونية لا يدان للمجتمع الراشد للتحكم فيها الا بالتمييز بين مفاهيم ثلاثة ذاخل المجتمع و وضع قواعد ظاهرة لكل العقول فاهم ما ميز هذه الحقبة الثانية لمنظومة الخلافة الراشدة الاولى هو مجموعة من المفاهيم و المبادئ هي رسالة موجهة و مصوبة من منظومة الخلافة الراشدة لجيل ما بعد الخلافة الراشدة الاولى حاولت نقله لنا باسطفائها للفكر الراشد العثماني و بعده الفكر الراشد العلوي بعيدا تماما عن الفهم العقيم للسلطوية و السلطوية هنا نقصد بها القيادة المادية لاقليم ما في مكان ما غايته او رسالته تحقيق عيش مادي بمعدل او متوسط رخاء المعيار فيه هو اما سخط الجماعة المحكومة او رضاها بخلاف الخلافة الراشدة التي هي منظومة مكتملة لها رسالتها و وجودها المستقل عن الاشخاص و تؤثر في سيرورة الاحداث من خلال غايتها في الوجود وهو اداء رسالة بشرية و انسانية ذات انسجام في العمل المادي و الروحي و هي منظومة متطورة متغيرة و مستمرة و العمل السلطوي فيها عمل عارض تحتويه و تسيطر عليه و قد تستغني عنه في عودتها الى ساحة الاداء الظاهر و المعلن او الرسمي عندما تعيد مبادئ و مفاهيم هذه المنظومة المتكاملة اتحادها مع عنصرها الجوهري الثابت و هو العنصر الراشد سواء حاكم او محكوم الذي يسير مع الخلافة الراشدة حيث سارت سيره الى الحق. و سنجد هذا المعنى قد رسخته منظومة الخلافة الراشدة في مسيرة و ثبات خلفاء الراشدين في العهدة الثانية لمنظومة الخلافة الراشدة الاولى اي العهدة التي تبين لنا فيه الخلافة الراشدة انها ليس مرتبطة بشخص بل بتفكر و انها انماط متطورة تطور التحديات و ان من اهم مقوماتها المحكوم الراشد الذي يتحكم في التمييز بين الحق و العدل و الانصاف و ان الحق هو عقدة امرها... اذن عودة الى بداية هذه المعاني اي بروز انتاجات سنن كونية جديدة ذاخل المجتمع مسلم مركب من جمهور محكوم مسلم راشد له ادراك لحقيقة وجوده مرتبط باداء منظومة الخلافة الراشدة الاولى وجمهور محكوم مسلم بسيط لم تصقله محن الادراك الوجودي ...
اذن اكدت الخلافة الراشدة الاولى تنظيم السياسة الخارجية بتتظيم الجهاد كوسيلة العصر لتبليغ الرسالة المحمدية الكاملة و هي نقطة اشتراك الخلفاء الراشدين الاربعة و لم يتخلى عنها واحد منهم
و كان اول تحدي للخلافة الراشد ة الاولى في حقبتها الثانية هو تعاملها الراشد الذاخلي اي السياسة الذاخلية لمجتمع مركب في تفكره الاسلامي. فنجد المجموعات البسيطة في تفكرها الاسلامي و و الكثيرة في وجودها العددي و رغم تنوع ثروتها التفكرية و الثقافية فانها تتحد في كون لها فهم بسيط للاسلام لم تصقله المحن اللازمة لتكوين رشد اسلامي كافي اذن التعامل معها الاكيد انه ليس بابادتها ولا بالاستسلام لها و لكن صقلها و لو كان الثمن التخلي عن العمل السلطوي وما في ذالك من صعوبة ادراك هكذا اسلوب تعامل وقتها اذى الى ظهور مقاومة مقابلة للمقاومة اي مقاومة التفكر البسيط و مقاومة التفكر الراشد الذي يريد الدفاع عن الوجه او الشكل سلطوي للخلافة الراشدة المعهود عنده و لكن يعترف هذا التيار او تفرض عليه منظومة الخلافة الراشدة مفهوم ان السلطوية في الخلافة الراشدة لا تقوم الا على محكوم راشد مثله هو فان كان معدل وجوده اي المحكوم الراشد مقابل المحكوم البسيط قليل فان سلطويتها تنحصر او تنعدم فعنصر السلطوية فيها لايلزم الا محكوم راشد منسجم معها في اداء الغاية من جودها و ان غياب عنصر السلطوية فيها لا يوقف انتاجها و ان حتى تخليها عن السلطوية من محظ رسالتها باعتبار ان الطبيعة البشرية تفرض ذلك و انها ليس سلطة فوق الرقاب انما انسجام ااتلافي يقوم او تقوم به منظومة الخلافة الراشدة لتكوين محكوم راشد يقيم مبداء الحكم كله لله بعمل و انتاج راشد تعود به السلطوية الراشدة كمطلب عام و لا تقوم بسلطة على الرقاب و هذا يساعدنا على التفرقة بين العمل الجهادي التبليغي و العمل القتالي للاسترزاق ففي العهدة ااولى البكرية و عمرية كان مفهوم الجهد عمل جهادي تبليغي. و بعد تحوله الى مفهوم استرزاق في التفكر المسلم العام البسيط بداءت بوادر تحدي منظومة الخلافة الراشدة الاولى و كان اول من ادرك هذا التحول و خطورته و الرجل الاكثر خبرة بالمال او قوة المال و توظيفها الاستراتيجي في مجتمع مسلم تتغير ملامح تفكره نحو تفكر مادي اسلامي. و قرّب ظهور هذا التفكر كقوة فاعلة له قوانينه الطبيعية التي لا مجال للتعامل معها الا بواقعية هونمط التفكر الراشد العثماني و هو ما ما قام به . و لم يدركه المجتمع المسلم.
فقد ادى سوء فهم صورة العدل الذي قدمه الخليفة الراشد عثمان وهي صورة العدل في الرخاء اي الصورة العكسية لصورة العدل المعروفة اي اذا كان العدل في الشدة هو الشدة على النفس و الاهل فان الرخاء الذي يعم الامة يقابله رخاء ضروري استراتيجي على النفس(و ان كان هنا الخليفة اصلا نشاء في اليسر و له ماله الخاص فمنظومة الخلافة الراشدة قصدت هذا النمط بعينه ) و الاهل و الرعية وفق ترتيب عمودي يحدد الاولوية و الكمية المنفقة و هذا الانفاق الاستراتيجي نفهمه من النتائج التي حققتها البرجوازية ثم الراسمالية المتوحشة التي احتنكت الطبقة الشريفة و جرتها و رائها الى مبادئها و مفاهيمها الفعالة ماديا و واقعيا بعد تحول السنة الكونية من سلطة النبل الى سلطة المال الحاكم ثم الاقتصاد الدافع للبشرية بسبب رخاء مادي ومنه رخاء فكري و وما نتج في الاندلس اي تفكر اسلامي نادر و ذو افاق جديدة و بعيدة .اذن منظومة الخلافة الراشدة الاولى هنا اصابت بتفكرها العثماني الصواب و لكن جمهور المحكوم الراشد الذي استصحب النمط العمري في النمط العثماني لم يستغل سعة الانفاق ليحوها الى قوة اقتصادية مستقبلية و كان انفاقهم او استغلالهم لهذه الفرصة بسيط في حين ان الامويين عموما محترفين اقتصاديا و يحسنو استعمال قوة المال وهو ما انتهى الى ان حماية بيضة و بذرة الاسلام كان من حظ الدولة الاموية... اما المسلم البسيط حينها فكان له توجه فكري اسلامي مادي مصلحي و لم ينضج نضوج الوعي الجماعي بالمسؤولية تجاه الرسالة و وجود مساحة قوة الحق وحماية مجانية و استقرار مدني يشجع اي عمل تجاري و يسهل كل نجاح اقتصادي و حرية غير مفهومة لذى جمهور المجتمع المسلم و عدل لم يكن مؤهل لاستعمالها الاستعمال المطلوب لها فاول شيئ حدث ان هذا الجمهور المسلم طلب ودفع لا شعوريا الى شكل سلطوي للخلافة تناسب تاخره الادراكي و يستمر هذا التخبط لجمهور المسلم الذي لم يدرك ذاته فاذى ذلك الى الفعل الثوري الذي لم يقابله رد فعل ثوري عفوي اخر من جماعة من الامصار تناهض جماعة الثوار اذى اذن الى تاكيد عدم تاهيل عموم الجمهور المسلم البسيط لمنظومة الخلافة الراشدة الاولى واذى الى مجموعة تفاعلات ذاخل المدينة اي مجتمع الراشد مهد الخلافة هذه النفاعلات هي تفاعلات تدور حول العدل و الانصاف و الحق و هو تحدي تفكري اسلامي جدي حول عقدة امر منظومة الخلافة الراشدة. فمن الصحابة من اعتزل و منهم من حاول السيطرة على التحدي الجديد اما بنمط يشبه ما تتوجه اليه السنة الكونية اي تقسيم القطر الى خلافتان راشدتان وهو توجه اثبتت السنة الكونية حتميته كون زيادة التعداد و ما ينجم عنه عمليا يفرض منطقيا انقسام سلطوي و لكن منظومة الخلافة الراشدة تابى الا ان تكون موحدة و لكنها تقبل الانقسام السلطوي كضرورة واقعية وهذا ما اذى الى عدم اصطفاء الخلافة الراشدة لتفكر الراشد لطلحة و الزبير في حين توجه معاوية و زياد الى تقسيم سلطوي للقطر بتراضي و جعل مصلحة قبلية مبنية على رابطة اسرية ممهدة لذلك التقسيم .
اذن ظهور قوة جديدة مختلفة و مستقلة بثقافتها ونظرتها في موازين القوة في الامة المسلمة هي قوة عموم جمهور المسلم الغير مدرك لبعد الرسالة المحمدية و هو اما مسلم بسيط متفرج اومسلم بسيط متمرد و لم يكن هناك مسلم بسيط مساهم مدرك للرسالة الحضارية و كون هذه القوة مسلمة اذى هذا الى عدم وضوح الرؤيا لذى عموم الصحابة و اذت الى خلخلة التوازن الايماني المنسجم بين الصحابة كل في مكانه في ترتيب مفهوم الحق و الانصاف و العدل و دفعت دفعة قوية لانسحاب الخلافة الراشدة لصالح سلطوية عادية تقوم بدور تقليدي و ما صدر عن الصحابة كان مجرد تفاعل مع هذه القوة الجديدة و ما جلبته من تحديات جديدة للتفكر الراشد ..و كل صحابي تفاعل معها برصيده الديني و المعرفي وفاء لدينه وليس كما يصوره التاريخ من تفاعل هوائي غير ديني و هذا التصوير لا يراعي منطق المحنة و ما تولده من نتائج راسخة في النفوس و كل من ظن ذلك فقد ظن بنفسه سوءً باستثناء من لم تصقلهم المحنة من السابقين و لكن كان دورهم توظيفي لاداء او تاكيد المعنى الذي هو رسالة لنا علينا ادراك معانيها ...
اذن الخلافة العثمانية كانت نقطة انطلاق او غرست بذرة نهضة حضارية مادية و اعطت صورة راقية اخرى في عدل الرخاء ووضفته استراتيجيا فطريا كان نهاية ذلك قوة حضارية مادية مع استمرار الخلافة على النهج النبوي في نمط من انماطه المتعددة و المتطورة المناسب لكل حال او ظرف.و اذى الى نشوؤ قوة سلطوية تحمي بيضة الاسلام على المذى المتوسط.

اذن التفكر العثماني الراشد ورث مجتمع مهد الخلافة الراشدة وهي تفكر راشد حضاري نشاء على العسر و الضيق و استقى من عدالة العسر ما احبه و نمى به روحانياته العالية و كان علي من المعسرين ماديا و المعجبين بخلافة عدالة العسر في تفكرها و ان كان نمطه الذي تفجر في خلافته نتعلمه كرسالة لنا هو ادارته للفتنة بين المسلمين حيث لم يتعلم هذا التفكر من خلفاء قبله و علمنا كيف نعرف الحق من بين العدل والانصاف في ظل منظومة الخلافة الراشدى الاولى .
انفقت منظومة الخلافة الراشدة الاولى من خلال التفكر الاسلامي العثماني الراشد الذي اصطفته للحقبة الثانية لها بسخاء على هذا الارث و التركيبة الجديدة للمجتمع المسلم و لم يكن توجهها عبثاً بل له معنى واقعي و استراتيجي يحمي انتقال رسالة الاسلام و لو في قالب سلطوي محض سينتج فيما بعد و لكنه الانسب للتركيبة المسلمة الجديدة بواقعية تناسب التطور الجديد الذي سوف يذوب فيه معدل التفكر الراشد المحكوم في بحر تفكر مسلم مادي جديد هو بحاجة لمحن ايمانية تناسب التحدي الجديد للرسالة المحمدية و الذي سيستمر الى غاية سقوط القيادة الاسلامية العامة كشكل موحد للجمهور المسلم و يكتشف المسلم ان وحدته قائمة ولو سقطت قيادته السلطوية العامة و ان وحدته مرتبطة بوحدة غاية و جوده و هو الرسالة المحمدية .... اذن اختارت الخلافة الراشدة ان تنفق بسخاء على الصحابة خاصة و كان هذا عنوان لبداية انطلاق شق المادي للحضارة الشاملة اي رفع مستوى النخبة الراشدة المحكومة المادي الاقتصادي لتكون لها الدور الفعال ماديا الاقتصادي. اي قوة راسمالية اسلامية فعالة تنشاء في ثقافة النخبة المميزة و ذريتها و لم يكن عبثاً من متفكر اقتصادي و خبير مالي مثل التفكر الراشد العثماني و نلمس هذا من خطبته التي يبين فيها توجهه الاستخلافي امام ما ادركه بوضوح من تطورات المجتمع الاسلامي حيث يشير بوضوح الى الخطر الاعجمي و الاعرابي على رسالة الاسلام والثقافة السلطوية المحظة للجمهور المسلم الجديد الغير مدرك لوجوده الرسالي و الذي يرى انه محور الرسالة و منتهاها و يستفيذ من هذا المنظومة الراقية و حتما سيزداد قوة اقتصادية و منه قوة تاثير اجتماعية ستتزايد مع الزمن من جهة . و من جهة اخرى اغلبية المحكوم الراشد الذي التزمت بالزهد و رمى الحياة المادية و الاقتصادية وراء ظهره في حين ان عنوان التحدي الجديد للرسالة المحمدية هو تحدي التحكم الاقتصادي اي ادراك فن الجهاد الاقتصادي مع روح زهدية تحدث توازن في الاداء الايماني و فن الجهد الاقتصادي هو ما اعطانا صورة له الخليفة عثمان التي لايمكن للزاهد المحظ الا معارضتها و لهذا نجد مجتمع الصحابة تلقى التفكر العثماني بصورتين اما صحابي يتلقى المال فيعيد انفاقه مباشرة و بسرعة او يستثمره كانه سيموت غذاً و اما صحابي يستثمره لتكون له به قوة اجتماعية و لذالك نجد الصحابة الذين نشؤ على العسر زهدو و الذين نشؤ على السعة فاستثمروه بحسب خبرتهم وحولوه الى قوة لهم و لمصدر عزتهم و شرفهم وهو الاسلام و ظمنوا استمرارية الاسلام في مجتمع مسلم يتناقص فيه الصحابة و التابعين و المحكوم الراشد عموما اي مجتمع يمر بمرحلة تحول من ارتباط مباشر بالرسالة الى ارتباط بمبادئ الرسالة بذون اشخاص طبيعية تربطهم به اي تحول الاسلام من رموز و اشخاص الى مباد ئ و مفاهيم.وهذه المبادئ و المفاهيم قائمة بذاتها و تخضع للواقع باختيارها الواقعي و في تفاعل واقعي مع ممكنات ما توصل اليه التفكر الاسلامي للمجتمع المسلم اي ان الخلافة الراشدة منظومة واقعية و ليست ميثالية تنتهي بنهاية الشخص الطبيعي الراشد القائم بها .غايتها اداء رسالة حضارية في بشرية معقدة و متشعبة. فالخلافة الراشدة للارض و العالمين مستمرة مع البشرية و هي منظومة مستمرة و لم تسقط بسقوط القيادة السلطوية العامة للمسلمين ودليل ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر مجموعة مبدئها و قيمها و مفاهيمها الاجتماعية و التي تقوم عليها الامم المتحدة و المجتمعات المتطورة مدنيا كاعلان حق الانسان و اعلان تحرير العبيد و المساواة في الحقوق وةالحرية في الاعتقاد قوة الحق و العدل و لجان الامم المتحدة الانسانية و مبادئ المساواة بين الناس و ميثاق حقوق الانسان... و برعوا في توظيفها لخذمة انظمتهم السلطوية المصلحية و خلعوا ثوب هذه المبادئ الديني و اظفو عليها لباس عقلي و علمي و نفعي فقوة المسلم هي في منظومة الخلافة الراشدة و في دراسته لحركتها و مميزاتها حتى يفصلها عن كل ما احاط بها من عوارض.فالخلافة الراشدة منظومة قائمة بذاتها و تفرض سيرها على من ياخذ بزمامها و لا يشترط لتحريكها الا تاهيل المحكوم بها اي وجود محكوم راشد مدرك لرسالة الخلافة الراشدة الروحية و المادية.
اذن منظومة الخلافة الراشدة تتبع التطور البشري و لا تتبع تطور الدول و الانظمة الاسلامية و ما تكيف المبادئ و القيم مع الواقع الا اختيار واقعي لمنظومة الخلافة الراشدة كمنظومة بشرية تشتمل على استخلاف الخاص وهو استخلاف فرد معين او الاستخلاف العام وهو استخلاف الجماعة و استخلاف اجتماعي و استخلاف اقتصادي و استخلاف سياسي .فمنظومة الخلافة الراشدة تشمل معاني استخلاف في الارض لكل من امن و عمل صالحاً و بقي الفرد العربي يركز على الاستخلاف الفردي و السياسي فقط من هذه المنظومة رغم ان العالم من حوله ينتقل من القوة السياسية الى القوة الاقتصادية و ينتقل الى قوة المجتمع من مظاهره محاولات السيطرة على قوة المجتمع من خلال الفيسبوك مثلا لتكوين كتلة بشرية ذات معطيات مادية مشتركة يسهل التحكم في ردود افعالها و ترويظها ... اذن الخلافة الراشدة منظومة لا نظام سلطوي بسيط و موجهة للبشرية و لا يمكن للمسلم اخذ زمامها الا اذا كان له تفكير ذو بعد بشري انساني لا مجرد مجتمع مسلم موحد تحت قيادة سلطوية تقليدية سياسية.

عندما يعجز التفكر و التامل تلام الظروف و نرغب ان نلوم عجز تفكرنا! وماهي الا سنن كونية... و الاجدر هنا ان نشكوا عجزنا لله جل في علاه ليمدنا. و ما الفتنة رغم وتوقنا و علمنا و يقيننا الا تحقيق لعبوديتنا التفكرية نبقى بين الرجاء و الخوف حتى في تفكرنا و تنقطع صلتنا بادراك وجودنا التفكري .فلاراحة الا ومعها بعد عن صلة الوجود.فنفهم اننا عابري سبيل نعيش لرسالة لها مقصد يتعدى المخلوق و يستغرقه الى الواجدالماجد...

برنامج الفكر العثماني الراشد :
عمل على ابقاء العمال في الامصار للاستقرار ومن هنا اهمية الاستقرار السلطوي القطري في اي اداء رسالاتي .
الاتباع اي مواصلة النهج النبوي فيما لم يتغير اما المتغيرات اي السنن الكونية الطبيعية الجديدة فانه انسجم معها من خلال نفس المنهج النبوي الشامل الكامل و لم ياتي بدين جديد و يبين ان البدعة مرهونة بثلاث عناصر
محاولته تجنيب المجتمع ركوض تفكري اسلامي
صقل جيل من التفكر الجديد الذي هو اول جيل ولد في النعمة على قوة المال الاستراتيجة .
توسع جغرافي يعرض الاسلام على ثقافة عقلية تختلف عن فهم الجيل الاصيل تؤدي الى تفاعل نووي عقلي ثقافي ضخم و احتكاك ضخم لا يمكن معه الا انتظار نهاية التفاعل و التامل فيه لحظة الحسم لمعرفة توجه منظومة الخلافة الراشدة. اي صهر العقول ثم الثقافات ثم التفكر تم الفهم. اي انه لمح الى ان منظومة الخلافة الراشدة الاولى ستنسحب بسبب هذه العناصر التي لن يفهم تاثيرها الا محكوم راشد اجتمعت عنده كل معطيات اما المحكوم العادي الذي يمثل الاغلبية فهو موضوع للانصهار و يكفي بقاؤه على الاسلام فهو انجاز بذاته لضخامة التحدي... و الحبيب و ضح ان الكفر في العجمة اي الذين ليسو مثل المحكوم الراشد و الذين يتفاعلو بمادية مفرِطة مع الحضارة الشاملة.فهناك العجمي و الامر المستعجم و تفاعلهما بذون ترياق الرشد الاسلامي يؤدي الى مغالات في فهم الخلافة الراشدة و يولد بدعة روحية او مادية.
وقف استصحاب نمط الخلافة العمرية لا شعوريا لجمهور المسلم في مط الخلافة العثمانية لعدم القدرة و الاهلية بها اذن كثيرا ما طلب تنفيذ الاختيارات العمرية مع ان الاصل هو المنهج النبوي في منظومة الخلافة الراشدة لا عمري و بكري ولا عليي فالخلافة الراشدة تستقي من الكتاب و السنة مباشرة مع تفاعل و تجديد عبقري فهي خلافة اصيلة و ليست نمط واحد. و لكن هوى العامة المسلمة في فقرها و ضعفها استلذ النمط العمري. ولكن الذي نستقرؤه من الخلفاء الاربعة اي خلفاء الحقبة الاولى و الثانية ان كل نمط جاء بجديد دافع للرسالة مدرك لها . و اضطر الخليفة عثمان لاتخاذ قرارات فرعية لمصلحة الاستقرار السلطوية او دفع ما يفسد تحقيق النمط غايته لعدم التوافق التفكري الادراكي الاسلامي للجمهور. من نتائج او مظاهر هذه القرارات تعيين و عزل الوليد ال معيط.
فنمط الخليفة عثمان هو عدل السعة سواءفي الانفاق او في اللين و الحلم امام القسوة في العنصر الاعرابي و الرخوة في العجامي. و لسعة الانفاق اثر هو العلاقة بين تطور التفكر الاسلامي الفعال و الرخاء الاقتصادي و نوعيته التي نلمسها في التفكر الاندلسي.و لتقريب الغاية العثمانية ننظر الى علاقة الانفاق الواسع مع التطور و الفعالية في الحضارة المعاصرة التي همها
زيادة الثروة الفردية و علاقة افقار المستعمرات في الجهل العام و التخلف العام و اهمية طبقة ثرية في دفع الاقتصاد و التطور و الفعالية الاقتصادية و العلمية.
كان اذن مستثمر اقتصادي اسلامي. ادرك ان اهم عنصر انتاجي هو ترقية نوعية جيل مسلم يخذم شق الحضارة المادي تظهر اهميته بعد اجيال .
فالنمط العثمان فتح باب الاستخلاف الاقتصادي و تحويل المال الى قوة جهاد اقتصادي متحرك متفاعل مع الرسالة و ليس تكديس مالي و لهذا نوى ان ينزع مباشرة من مال الغني الذي لم يستغل كفعالية اقتصادية مادية للرسالة اي كان يريد مروحة اقتصادية ضخمة تغني عن الجهاد بالقتال الى فعالية اقتصادية و ليست اللاتيفونديا الرومانية بشبيهة بما وقع مع عثمان لان غايته و سببه مختلف عن الروم و الشبه الوحيد اتحاد في شق المادي الذي تحكمه نفس السنة الكونية للطبيعة الانسانية في مرحلة من مراحل تطور العقل الانساني الذي لم يعرف المكروالاقتصاد و عالمية الاستثمار.
كان ياخذ اذن من الفيئ بالكتاب ليس الا ليبين سياسة انفاق غير معتادة و لها اهميتها فشرعيت خلافته و سلامة فهمه يبرر لنا اليوم حرية تصرف الخليفة في الفيئ في شكل يستهجنه الفرد البسيط رغم انتقالهم من العسر العام الى اليسر العام و استصحبو استهجان قديم غير مبرر لعدم ادراك للعقلية الاقتصادية الاسلامية الجديدة و حصرو الدين في تنظيم علاقة اغنياء مع فقراء يبعد الدين من استمرارية النتشار في عالم كعالم اليوم يؤمن بعولمة و حداثة محركها صناديق مالية ضخمة تسير العالم و الصناديق الاستثمارية الاسلامية لها نموذج في خلافة عثمان و هي بداية لنقطة اتحاد حضارية في الشق المالي نجد لها مكان في تفكر الخليفة عثمان المالي الاقتصادي الذي يفتح لها باب مشروعية و حرية تصرف سريعة و مرنة ذون الخروج عن الكتاب و السنة اذا حللنا نمط تفكره و اسلوبه المالي و الاقتصادي...
اذن علم عثمان بذخول الاعاجم و الاعراب و استكثارهم و زهد الصحابة في الدنيا يؤدي الى طبقة برجوازية اعجمية او غير اصيلة يغير موازين القوى و يجعل الاسلام في خطر يمنع وصوله لنا سليما اي تفكر الخلافة العمرية لا يناسب السنة الكونية الطبيعية فالاسلام لا يمنع الكسب.
من هنا نستنتج ان اذا اجتمع الذم مع المذح فهو دليل على عدم فهم الشخص الواحد فعثمان بعد ان قدم العطايا الضخمة لاعلام الصحابة و النخبة فتح اعينهم الى الجهاد المالي او الاقتصادي ذي المذى البعيد الراسخ فاصبحو يستثمرو في الاقاليم وباتخاذ دور و مزارع و تركهم ينتشرون في الارض كجهاد استثماري بكل ماله و مال بيت المال اي يرسي قواعد شق الحضارة المادية و الفعالية العلمية و الاقتصادية و لكن الفكر المادي السائد و الثقافة السلطوية البدائية للجمهور السائد الجديد اذى الى تحويل هذا الى فكر سلطوي فكما كانو سلط عليهم فكر سلطوي انقذ هم من الردة و ابقاهم على الاسلام. و لم يتنح عثمان ليترك رسالة الى جيل اليوم ليقول له كنت على حق فهل فهمت المنهج النبوي في خلافتي هذه و الارجح ان ما اسر له به الحبيب يدور حول ما صنع و العلم عند الله.
فاساس المعارضة الذاخلية الاصلية هي في الانفاق اما باقي المعارضات فكانت استطرادا عقليا للمعارضة الاصلية.
اما ما ذهب اليه الخليفة عمر في عرض لنظرته في رجال راشدين و لكن لم يقصي احد منهم بل وصفهم و ترك منظومة الخلافة الراشدة القائمة من خلال المحكوم الراشد باصطفاء من هو قادر على تاذية ما تريده هي من انتاج حضاري فلم يقصي احدا بل و صفهم و من خلال وصفه و ما اصطفت الخلافة الراشدة لها نفهم توجه منظومة الخلافة الراشدة و تعاملها الواقعي مع السنة الكونية الطبيعية و ايثارها حماية بيض او بذرة الاسلام بذلا من حماية ذاتها و هو الشيئ الذي لن تؤثره اي قيادة او نظام سياسي سلطوي فالاسلام يحكمه الانتشار ليس كاليهودية و مضمونه للبشرية ليس للمسلم و رخاء المسلم في الارض .
وعثمان اتبع المنهج النبوي ولم يكن مطلوب منه اتباع النمط العمري الا اذا وجدت تحديات او نفس التحديات التي التى اادى فيها النمط تلعمري دوره الذي اذى انتاجه المطلوب منه من خلال معطيات الواقع و تحديات منظومةالخلافة الراشدة في عهدته . فكان دور الخليفة عثمان تبيين كيف ينسجم المطلب المادي و الاقتصادي كقوة مستقبلية مع الجانب الروحي في المنهج الراشد و لكن نظرته الاقتصادية لم تفقه بسبب عدم قرب نتائجها .
فالاتباع يكون للمنهج النبوي ليس لنمط تفكري استخلافي راشد .و هذا الذي نلمسه والذي نقرؤه من الخلافةالراشدة مجتمعة. فالخلافة الراشدة نماذج متكاملة حتما لان اصلها التفكري واحد اصيل و ليست متضاربة ولامنتنافسة.
.
اما محرك الحقيقي للفتنة في عهد عثمان فكان الصدام بين الشرف العربي العربي و العربي العجمي اي صدام طبيعي طبائعي لا ذخل لنمط الخلافة فيه ولم ينتهي هذا الصراع الى ان ساوى الاستعمار بين الرؤس و ساوى النظام العالمي بين الدول الاسلامية و يتوجه التفكير المسلم من نظرية الشرف في الخلافة الى نظرية الارث النبوي اي العلماء ورثة الانبياء و تتحول او تدقق شرط القرشية الى قرشية الانتماء الديني لتفكر الاسلامي الاصي القائم على ادراك الرسالة المحمدية و القدرة على فهم منظومة الخلافة الراشدة و دورها العالمي ليس فقط الاسلامي القطري .انتهج عمر اسلوب اقصاء ئي مثل اسلوب اقصاء الانصار و استثنى من الاقصاء ستتة من المرشحين للخلافة و ابدى استعداده لعدم اقصاء العنصر المهاجر القرشي بالانتماء لا المولد كسالم.
و من هنا نلمس منذ نهاية الحقبة الاولى الانفتاح الحتمي و الطبيعي الذي تدفع اليه منظومة الخلافة الراشدة حو قرشية الانتماء الروحي فمنظومة الخلافة الراشد منظومة افاق عالية التقنية

تاكيد نمط الخليفة عثمان الطموح يظهر في اختياره استعمال ذوي الطموح الجامح والخبرة المالية
معاوية و ابن ابي السرح يغزو بالبحر اي تفكر اسلامي استكشافي و طموح جريئ يناسب نشاءتهما و طبيعة بشر ما وراء البحر اذن تفكر اسلامي قريب من فكر البشر ما وراء البحر واما ما انتهى اليه معاوية الصحابي من قيادة سلطوية فهو ناجم من
انسجامه مع الطبائع البشرية في انماط الخلافة الراشدة السابقة له وارضى اماراته عنه او توفقه في استرضائهم التي فيها بشائر النظام السلطوي الاكثر ملاءمة للجمهور الذي له حقوق مدنية دينية ضخمة و لا يدرك وجوده الرسالي الذي اصبح عنده هو الغزو و الاغتنام للاسترزاق وليس و سيلة دعوية لتادية رسالة حضارية.

اصرار عثمان بعد مناصحة علي الذي اكد ان الخليفة يعلم كل ما يلام فيه و هو ثابت في سياسته و واثق و هو عل مكانة و ايمان هو اعتراف من المعارضة الذاخلية انها لا تفهم ما امره مع ثقتها بقيمته الايمانية و اكد هو انه يريد منهم دعم الذي بذله للخلفاء قبله و يبدله لو كان الخليفة غيره اي ينبههم الى اهمية دعمهم السياسي و ان لم يفهمو ماهية الامور و تغيراتها و على ذالك نزل عند نصائحهم ليصتصحبهم الى الحق الذي لم يراه غيره بسبب فهمه لطبيعة متغيرات لا يدركها الا مقومات طبيعته او شخصيته التي تجمع اللين و نقطة قوته وهو الاقتصاد كعامل قوة الحليم و التي تناسب حقبة توسع القطر و تنوع البشر فكريا و لا يوحدهم الا فهمهم المصلحة الاقتصادية.مع ابقاء القوة الاقتصادية في يد الصحابة و لكن ما لهم هذا الميل الا قرابته و اهم اقل ضرر ان ملكو القوة الاقتصادية من الاعجمي على الاسلام.
و رغم معالجة الخلاف مع الصحابة الا ان معارضة الخارجية يستحيل معالجتها لاختلاف فكرها و طبيعتها عن طبيعة الصحابة .و ان كان الخاتم ضاع فقد انتقل اليه سنين اي انه اهل للخلافة الراشدة و من الصعب ان يتقهقر الفكر الراشد و يصبح غير اهل لها انما تقهقر الجمهور المسلم اي معدل الجمهور المسلم الغير اهل للخلافة
و ما كسر العصى من قبل الجهجاه الا دليل ان الخاتم ضاع بسبب معدل الجمهور المسلم غير فاقه للخلافة الراشدة و يعاملها كمظهر سلطوي لجماعة مسلمة لا كمنظومة ذو رسالة انسانية و حضارية كاملة العناصر و شاملة لكل البشر مسلمه و ذميه و كافره و السلطوية فيه تختلف ممارستها و ادائها بحسب ما ستؤول اليه تفاعل البشرية مع السنة الكونية و ان منظومة الخلافة الراشدة قد تتنازل عن السلطوية او تنسحب عنها لعدم اهلية المحكوم بسلطويتها لكن لا تتنازل عن الخلافتها الحضارية في الارض
نصرة كل الخلفاءالراشدين و الصحابة الذين سبق ثبوت اهليتهم بها سنين طويلة و الانتصار لهم هو نصرة لمنظومة الخلافة الراشدة الاولى و تمهيد لمنظومة الخلافة الراشدة الثانية وهو دليل وجود اهلية بها اما نصرنمط خلافة على اخرى فهو نصر هوى على هوى لا تقوم به منظومة الخلافة الراشدة. واجدد بيعتي لكل نمط خلافة راشدة لمنظومة الخلافةالراشدة الاولى

يتبع...
مجموعة الافكار في نقطة الاتحاد التاريخية ستعرض مايلي.
خلافة تفكر علي الراشد و التحدي الجديد و معاني ومبادئ منظومة الخلافة الاولى و التميز بين الحق والانصاف و العدل ثم خلافة تفكر الحسن الراشد و التحدي الجديد الذي يرسم مميزات الخلافة ثم شروطها و تعريفها ثم تعريف نظام البيعة في الخلافة الراشدة ثم تعريف و شروط القرشية ثم تعريف السلطوية الاسلامية ثم قانون اساس لمنظومة الخلافة الراشدة الثانية و دورها و اداؤها و بعض التعريف و الخطوات النهضوية.

صورة abdelkader

متابعة لما احاول ان اثري به التفكر النهضوي هذه مجموعة افكار اخرى مختصرة قد تفيذ في رسم ملامح النهضة

الاختيار الانساني التوجهي :
اي ان الانسان له اختيار معدل التوجه الجماعي يحكمه مصدر معرفة ايمانية مادية فمثلا تقني الاعلام الالي عندما ينقر على حرف لا يوجد له ادنى شك في سبب ذلك و ناائجه و غايته اما مصدر المعرفة الايماني الروحي فهو مصدر متوسط المدى مثل الفضيلة و اخر بعيد المدى مثل العقيدة الدينية وهذه الاخيرة تستغرق في اسمى صورها مصدر المعرفة الايماني المادي الممثل في السنة الكونية عموما سواء طبيعية مادية و علمية مادية ولا تقصيها بل تحتويها .وتستغرق الفضيلة المعروفة الى المعفة الدينية الاصيلة بتفرعاتها
انواع الاختيار الانساني:
-اما اختيار بالانتخاب الفردي يؤدي او يحقق ادراك ما للحرية الموظفة في ادراك ما للوجود لا يستثمر المنتخب ذاته الا بقدر ما يجني من مصلحة قريبة و متوسطة المدى اي مرتبطة بمتوسط حياة البشر و يتحد مع الفضيلة بقدر ما تتحد مصلحته المادية معها .
-اما البيعة فهي اختيار تبني و استثمار ذاتي بعيد المدى يؤدي معنى ادراكي للحرية يحاكي الفضيلة او يتحد معها يستغرق المصلحة المادية الى ابعد منها اي مصلحة انسانية او روحانية و مثل اول بيعة استثمار ذاتي و هي بيعة العقبة من حيث العدد و وضوح شرط الاستثمار الذاتي ة التقيد به .
اذن قد تكون هناك بيعة بالاسم و هي في الحقيقة انتخاب و العكس صحيح و نوعية البيعة تحدد نوعية التسيير فان كانت مبايعة مصلحية منفعية كان التسيير سلطوي اي التدين السياسي مثلا و هو الذي تخلت منظومة الخلافة الولى عن ادائها لصالح اداء سلطوي ظروري و حتمي تفرضه السنة الكونية اما المبايعة الاستثمارية في اداء رسالة حضارية انسانية فالتسيرمنظومة خلافة راشدة .

الفرق بين العفد الاجتماعي ومنظومة الخلافة الراشدة :
العقد تبادل مادي منفعي حدوده مصادر المعرفة المادية و الواقع المادي اي ايمان بسيط نسبيا بواقع مادي بسيط يحدد الصحة الانية في الاداء من الخطاء الاني فيه و لا يتعدى العقد حدود المعرفة الايمانية المادية الانية اي لا يلزم ذاته في استثمار حر لاداء رسالة فضيلة انسانية
اما البيعة فهي تاءالف بشري انساني حول مصدر معرفة ايمانية راقية تستغرق المعرفة الايمانية المادية البسيطة الى استثمار ذاتي حر لاداء رسالة انسانية حضارية منسجمة واقعيا و ماديا مع السنة الكونية.

نظام التالف البشري و نظام الديمقراطي:
الديمقراطية هي الحكم لشعب ما في اقليم ما اي تحكمها الثقافة السلطوية للحاكم وهو الشعب يدور حيث دارت المصلحة الانية.ومنه فهو نظام يحكمه التعدد و الاختلاف البشري بتعدد و اختلاف المصلحة و لا يتحد الا اذا ظهرت مصلحة مادية متحدة مع مصلحة ذات معنى فضيلة بشرية معروفة. اما نظام الاتلاف البشري الذي تقوم عليه منظومة الخلافة الراشدة فهو تجمع غير عقدي (اي المصلحة المادية)بل اءتلافي تفكيري بين جماعة او جماعات بشرية او دولية غايته اداء رسالة انسانية وجودية مادية وروحية في انسجام مع السنة الكونية.

الفرق بين العقد و الاءتلاف:
الاكيد ان الثفافة الغربية تؤكد ان العقد له طابع براغماتي و انواع العقود التي لم تحصر تؤكد ان هناك انواع اخرى للاختيار البشري فمن العقد المدني الة العقد الاداري الى عقد التامين... فالثابث الوحيد هو وجود طرفين اي مصدرين او وجودين و في حالة الاءتلاف هو وجود فكرة او مفهوم او رسالة من جهة و من جهة اخرى وجود طبيعي فيزيلوجي لمعرفة ايمانية و انسانية تجعل طبيعة اجتماع او اتحاد او انصهار الطرفين تحدده نتيجة الانصهار اياما عقد مدني او عقد سياسي او اءتلاف بشري استثماري في اداء انساني حضاري مادي وروحي .

مقومات منظومة الخلافة الراشدة :
اي الاستخلاف في الارض بما فيها من بشرية قد تكون له مقاصد ابعد من الارض اي العالمين و الكون.
و لهذا فان منظومة الخلافة الراشدة او الاستخلاف الراشد تقوم على
التفرقة بين العدل و الانصاف و الحق فنجد ان الكتاب يستعمل عبارة الانزال بالنسبة للميزان و القسط مثل عبارة انزال الحديد اي ان لها خصوصية او خصائص الانزال اي مادة منزلة لا يمكن للانسلن ان ينتجها من ذاته بل مادة يستعملها و ينتج بها اداء ما اما الحق فهومادة خلق بها الكون ومنه الارض او الطبيعة اي مصدر الخلق فله خصائص المصدر.اذن الحق له تعرجات لا يدركها العدل و لا الانصاف اي له حركة ومنحنى و طاقة خاصة به ليس للعدل و لا الانصاف مثلها و قديتقاطعا و يتحدا وهنا يختفي العدل و الانصاف عن الانظار و لكن لكل حركته انظر لسورة الكهف التي ترسم منحنيات للحق يختفي فيها العدل و الانصاف و منحنيات اخرى يظهر فيها العدل و الانصاف الى جانب ظهور الحق فيها.من امثلة ذلك الذي قامت عليه منظومة الخلافة الاولى في انماطها في حقبتها الثانية.
فبعد ضرب اشخاص الخلافة و من خلاله ضرب انماط الخلافة الراشدة نجد ان اهل العراق ندموا على عليّ و ندم قبله معارضي عثمان و ذواليك و هي درس منظومة الخلافة الراشدة التي حققت نقلة تفكرية نوعية بالفئةالجديدة و بالتفكك العام باول احتكاك للمجتمع المسلم الجديد لمنظومة الخلافة و بدا منذ ذاك رحلة التعلم الاسلامي للحق و تفرقته عن العدل و الانصاف في ما حمله التاريخ الاسلامي الى ان دفع المسلم الى الاحتكاك بالحضاة المادية و كل المسلم على قدم سواء مع رصيد من المعرفة الايمانية العامة ضخم يرشحه ليكون محكوم راشد ذو رسالة انسانية مادية و روحية.اذن الندم يعني ادراك متاخر للحق في نقطة ظهور العدل و الانصاف في منحنى ظاهر للعقول بعد ان كان مختفي .
فقد كان قتل شخص الخلافة ومنه نمطها احيانا عبد واحيانا حرّ و المؤكد انه كان الجاني فكر واحد لا يفرق بين الحق و العدل و الانصاف !
في كثرة الاختلاف بين الصحابة يعني ان الحق ابعد من الانصاف و العدل فقد يصيب المرء الحق و هو لا يوافق العدل لان العدل ميزان مصلحة و مصالح ملموموسة مادية مرتبطة بالزمان و المكان له قواعد طبيعتها الكيل يخص اطراف ذات طبيعة مختلفة اي قوي ضعيف ذكر انثى ... اي ان المطلوب منا ان نعدل كبشر اما الانصاف اي المناصفة اي اعتدال اي الذهاب بالعدل الى ابعد من الميزان المادي الى اعتبارات معنوية تضاف الى الفقير او الغني بسبب نتاج وجوده البشري اي دوره في القيمة المضافة التي اثرى بها وجوده الوجود البشري بمعيار المنفعة و الضرر اما الحق فهو علم مستقل بذاته منهجه المعرفة العلمية و العملية المادية و الروحية و الوجودية وكثيرا ما يخلط بينه و بين العدل و الانصاف و هو يستغرقها و قد يظهر في شكل منها و لكنه ابعد من ذالك لا تحكمه قوانين مادية و لا معنوية بل قوانين ايمانية ثابثة الصحة يتفاعل مباشرة مع السنة الكونية و لا يعرف الحق الا بالحق و يتصرف وفققانون قوة الحق و لا يحكم على صحتة و لا يظهرها الا السنة الكونية و على من يريد ان يفهم الحق ان يؤمن ان كل نمط خلافة راشدة على حق و يخرج الحق في كل نمط خلافة منها الذي وجد من اجله فمنظومة الخلافة ابعد من نظام سياسي لجمهور ذالك العهد انما رسالة نماذج استخلاف المنهج النبوي و كل من غاص في عدل او اعتدال ليحكم فيها بصحة الحق في سياساتها ذخل في دوامات التعارض بين القرارات السياسية و في تصرفات يراها متناقضة و المثل الاوضح صلح الحذيبية و معرضة العدل و الانصاف للحق و بعده جيش اسامة و هلم جرى.... اذن كل نمط خلافة جاءت لما لها وادت رسالة الحق التي عليها و كان العمل السلطوي جزيئية فيها تحكمه طبيعة المحكوم و عناصر القوة الطبيعية فمن العبث تصور الخلافة الراقية سبب وجودها هو السلطوية بل وجودها هو رسالة منهج الاستخلاف البشري على منهج النبوي الواسع و المتشعب و عندما تم دورمنظومة الخلافة انسحبت لتترك النظام السياسي السلطوي الطبيعيي لياخذ مكانه الطبيعي الذي تفرضه طبيعة المحكوم. الحق لا يعرف الا بالحق و فرق لنا هنا بين العدل و الانصاف و الحق عندم رفض الخلافة حتى الرابعة
وقام باقي الصحابة بدورهم في تبيين العدل تارة و الانصاف اخرى و الحق احيانا كل بحسب مكتسباته الايمانية و نفهم اذن اختلاف الصحابة مع شعورنا بصواب كل منهم و اختلافهم مع يقين كل منهم ونفهم ان الصحابة كالنجوم للمسلم و من هذه النجوم نجوم راشدة للمسلم و غير المسلم فالتكافل الاجتماعي من بين ما انتج عمر و الحركية القتصادية لعثمان يستقي منها الغرب الخ من كنوز علينا استخراجها من منظومة الخلافة الراشدة بدل مقارنتها بظوابط ظاهرية لا نخرج منها الا بجهل بعد ايمان.
وهنا نقطة الاتحاد الحضارية التفكرية التاريخية التي نستلم منها مشعل الحضارة ونعيد انتاج منظومة خلافة راشدة تمثل نواة دقيقة التنظيم يلتف حولها كل مسلم راشد و انسان راشد فالعالم يعرف العدل و اتقنه و يعرف الانصاف و استغله كمادة نجاح لانظمته و لا يعرف الحق الذي تقوم عليه منظومة الخلافة الراشدة للارض و الكون يمكننا ان نحولها لتقنيات و قوانين عملية كما بينته منظومة الخلافةالراشدة بالمتضادات العملية. و اعتزال سعد الفتنة دليل على ان الحق اعقد من العدل و الانصاف و بينه لنا علي الذي كانت خلافته رسالتها معرفة الحق و حدود تعامل الحق مع العامل السلطوي .وتحول المعارضة من مراجعة الى ثورة تبين الحد بين التفكر الاصيل العميق و التفكر الجديد البسيط الذي فرضته القوة الجديدة . ثم انسحاب منظومة الخلافةالراشدة من المجتمع المسلم مع نمط الخليفة الراشد الحسن الذي تعلمنا منه مميزات الخلافة الراشدة التي ترفض الاستخلاف التوريثي العائلي و تؤكد لنا الفرق بين انتخاب او اختيار الاءتلاف و اختيار العقد الاذعاني اي السلطوية الاسلامية الضرورية.

و نتعلم من اختلاف الصحابة ما يؤكد الفق بين العدل و الانصافىو الحق من خلال التامل في علم نفس الصحابة الذي يوضح منطلقات التفكر الصحابي و يفسر اختلافه في مستوايلت ادراك الحق فالصحابة في الحقيقة نفسر اختلافهم في بناء نفسيتهم التي هي بين من احب الدين بعمقه و احب الحبيب بعمقه و منهم من احب الحبيب لحبه في الدين و منهم من احب الدين لحبه في الحبيب.

الفرق بين منظومة الخلافة الراشدة وبين نظام السلطوية الاسلامية:

في السلطوية الاسلامية
ذكاء وذهاء و و حكمة سلطوية اي سياسية واقعية و رفق سلطوي خاص و ضمير ديني سواء باطني او ظاهري ياخذ شكل العدل .و الى ذالك مميزات السلطوية الطبيعية اي اللستراتيجية المصلحية دافعها الشرف الذي يظهر في مصلحية قبلية و لكن المحرك الاصلي هو دافع الشرف كفضيلة مادية برغماتية .
فبعد الخلافة ان انسحبت انطلق صراع سلطوي عامله الاساسي ثقافات سلطوية للمحكوم قبل الحاكم استمر الى ان ساوى الاستعمار كل الصراعات و اضاف عنصر مشترك اخر انطلقت منه حركات الاصلاح الاسلامية.

السلطوية سواء ملكية او غيرها هي نظام حكم الانسب لمحكوم غير الراشد ظمنت انتقال الاسلام الى عصر الرشد المادي باستبعاد خطر الاعاجم و الاعراب التفكري الذي كان الخطر الحقيقي على الرسالة المتعدية العصور اي السائرة مع العصور سير الانسان فيها
و انظر الى ما حدث مع الانجيل من لبس بعد خلطه بالوثنية من اعاجم غياب السلطوية الانجيلية المستقلة باصالتها عن سلطوية اعجمية
فما يميز السلطوية الاسلامية كون
همها عدم شق عصى الطاعة اي حكم اسلامي مستقر و لو بخلل سبب نوعية المحكوم الذي انتج كثير من الحدث الغريب اجتماعيا و نفسيا و اقتصاديا لا يعالج الا بالمحنة او المحن الايمانية الحقيقية لا المادي فحسب و التي تنتج محكوم راشد قد فقه الاخلاص و الدين و ادرك وجوده الرسالاتي.
و كشفت عن ان الصحابي ذون نفس و ابن موروثاته و ان الاكثر ارتباط بموروثات البيئة هو الاقرب الى تحقيق دور السلطوية بصعوبة تحقيقها اي تحقيق تقارب بين السلطوية و الاسلام وو تفديم تظام سلطوي اسلامي مستقر امام موجة ضخمةمن الاتساع الفطري و تحديات حكم التنوع البشري و نقل الاسلام الى العصور الالحالية بالمحرك السلطوي
وان السلطوية الاسلامية لها حدود متدرجة كلما انتهكت احدها ضرب نمط من انماطها و اذا مست بخطيرها سقطت السلطوية اسلامية لصالح سلطوية اسلامية اخري مثل يزيد و لكنها تابى الخروج الى سلطوية غير السلامية لان اساس وجود هذا الكيان الدين لا المصلحة الشعبية لهذا تدافع عليه بشراسة و لكن كاي سلطة تستغله لمصلحتها التي ارتبطت تاريخيا بالدين و لكن لم تتحول لمنظومة خلافة لانتشار عدم اهلية المحكوم الراشد. و موضوع السلطوية طويل اكتفي بهذه المختصرات .و في الاخير احاول ان اقدم نظرة اخرى لارثنا نستخرج منه مصدر القوة و نفهم ذاتنا التي هي تراكمات ثم نخرج بمنظومة ذات مبادئ معلنة تعيش المنظومة لتحقيقها نتكلم بها لغة العصر اي لغة النظام و التنظيم و التقنيات و تنهي خوف الاخر منها لوضوحها و التفاف السلطوية الاسلامية حولها بعد تبني المجتمع الانساني لها و تصحح و توضح الرءية للمسلم الذي يفرق بين الحق و العدل و الانصاف و ترتيباته و يفرق بين الجهاد و الدعوة و الرسالة المحمدية و بين التدين السياسي و الاستخلاف المحقق للرسالة و يخرج النهضة من عائق السلطوية الاسلامية و مازق عدم فهمه لادائه الحضاري و هذا يحول النهضة الى مجموعة مبادئ لها تنظيم دقيق يملؤ خانته مادة المحكوم الراشد الذي كونه اجيال المصلحين السابقين و يقوم المحكوم الراشد بعمل جماعي واسع تحت عنوان النهضة من خلال عمل جمعوي مميز يقوم على اساس اثراء الانسانية سواء مجتمعات او دول و يكون و سيلة تعامله الحضارية هو القاعدة القانونية الاثرائية و هي قاعدة جديدة تناسب ما سينتج عن النهضة من علوم جديدة تظهر منطقيا مع كل نهضة جديد.وربما قالب fondtion اقرب عمل تمهيدي للنهضة بعد اتضاح صورة النهضة على المدى القصير و المتوسط و البعيد.

منظومة الخلافة الراشدة :
هي بحر الكتاب و السنة و هو بحر يناسب كل زمان و مكان. حدوده الكون .و نجد ان المنهج النبوي في كل عمومه و خصوصه انسجام مع سنة كونية هي جبرا سليمة سلامة الفطرة السليمة.فمن العبق النظر الى الخلافة الراشدة التي سبقت البشرية الى الان انها نظام وجد ليحكم جمهور مسلم متاخر عن سبقها الحضاري بمئات السنين و ربما الاف السنين ات لم نحقق نقطة اتحاد مع الخلافة الراشدة في حاضرناارية.
كان تطور الرسالة الحضارية الممثلة في منظومة الخلافة الراشدة في تناسب عكسي مع تطور نوعية الجمهور المسلم و لهذا بداءت الخلافة تنسحب منذ العهد العثماني الى عهد الحسن و ظهر ميول الجمهور الى قيادة سلطوية اسلامية نلمسه من مواقف الامصار من العراق و مصر و الشام و لهذا نسحبت الخلافة رسميا مع الحسين رضي الله عنه.و بداءت رحلة القيادة السلطوية الاسلامية التي حملت الاسلام الى ان يظهر الجيل الاهل بالخلافة الراشدة .
اذن تطور الحضارة مرتبط بتطور النفس البشرية التي اما تتطور كالروم بالاحتكاك بنفوس اخرى اي كل الحضارة المادية تتطور باحتكاك و اكتشاف الاخر المحيط بها اي من الخارج الى الذاخل اما النفس المسلمة فهو تغير من الذاخل برسالة انتقل الى الخارج اي كلما تطورت النفس المسلمة من ذاخلها انتجت تطور حضاري للخارج و منبع تغير النفس مصدر معرفتها الايماني الراقي المنسجم ان فقهت انها امة رسالة و فقهت رسالتها و اشكال اذائها المختلفة المستقلة

مميزات منظومة الخلافة الراشدة:
و التي استخرجتها من مجموعة مقارنات بما كتب عن منظومة الخلافة الراشدة الاولى في انماطها الخمسة
-تقبل وجود الثورة و تتعامل معها و لا تكتم ولا تقهر الراي تقبل النقذ النافع و تخلي الضار.
-لا تقبل تعصب الراي و تدفع العقل الى العدول عنه متفتحة على الافاق تقبل بالتشاور و الشورى الحرة و العفوية الفطرية .
-منظو مة ذكية متفاعلة مع الواقع و السنن الكونية و يقرؤها بوضوح.
-تنسحب من الدور السلطوي الى دور اصلاحي عند عدم اهلية الجمهور
يجدد بتفكره الاسلامي و لا يركض تفكريا
-لا تقمع الاراء التي هي تحدد لحظة انسحابها او زيادة اشعاعه
-تدفع الى الفعالية اصيلة و لا يقمع الفعالية سياسية او اقتصادية او علمية ما كانت مصلحة مادية لا تخالف الاصالة
-تدفع للاحتكاك و التفاعل الحر
-تطور الفهم البشري لا يزيدها الا اشعاعا
-وسائلها متطورة من قتالية الى اقتصادية الى علمية و حكمة عالية وراقية متطور باستمرار
-لا تعطل القوانين الطبيعية للبشرية بل يتعامل معها بطبيعته الاصيلة .
وهو دور منظومة الخلافةالثانية
-تحقيق انسجام و تالف يعالج الصدام الطبائعي و يلغي صراع الشرف الى تنافس التقوى سواء تقوى دينية او تقوى الفضيلة الانسانية اي دفع الجمهور على التخلي عن صدام الشرف الاناني الانساني الى تنافس التقوى و مثل ذلك في المسلمين الاستعمار الذي ساوى بين الجميع و بقيت المنظومة الراشدة تسقي الحضارة المادية مباشرة من نماذج الخلافة الراشدة رغم غياب الفرد المسلم عن الساحة.

-تستعمل هيءات اعتبارية مؤقتة او دائمة ذات وجود مستقل لتاذية مهامها
-المعارضة فيها حتمية كونية طبيعية تتحول الى قوة مؤثرة اذا زادت الرقعة تقبل المعارضة و تستوعبها تحتضنها ولا تقصيها
-التعامل معها و تاثيرها يحكمه متوسط المستوى العام.
- انها لا تقوم الا في معدل جمهور مسلم محدد هو اهل للخلافة.
-انها لا تقوم بالقوة و العنوة و لا ترضى ان تكون السلطوية و مصدر قيامها و بقائها الاصيل.
-انها تسمح للسلطوية المتعددة و المتفاعلة مع السنة الكونية و الثقافة السلطوية للمحكوم مادامت تحمي بذلك وجودها كرسالة فان ادركت العدل ثبتت و الا اصلحت .
-انها ترفض الخضوع للسلطوية وتفضل التعامل معها بتفاعل ايجابي مصلحي و ديني
-انها ترفض تحولها من خلافة الى سلطة ملكية او جبرية
-انها وفية للمنهج النبوي
-انها لا يحرسها و يحميها و يمنعها الا الذي ارتضاها للمسلمين و البشر كافة.
-انه لا ولم يسحبها ولم يهزمها لا عدو غازي و كائد الا المسلم اذا عجز عن ادراك عمق وجودها بسبب عدم ادراك عمق وجوده.
-انه لا ينبغي في حق انماط الخلافة مقارنتها ببعضها .
-ان كل نمط خلافة راشد مستقل بذاته و موضوعه و محيطه و ظروفه
-انها يكفي لقيامها مبايعة اءتلافية حرة ولو جزئية و مبايعة ظمنية عفوية و دفع السنة الكونية الطبيعية لقيامها.
-انها تعدل في احلك فتراتها و لا تزيغ عنه لادراك التزام نمطها بالحق في شكل عدل قريب النتائج عندما يعجز العقل عن ادراك عمق الحق استصحابا للعقول الى الحق من خالال التساؤل الدافع للعقل لا المعطل له الذي تثيره
-ان شخص الخلافة الطبيعي يختلف عن الشخص قبل توليه و يختلف بهذا انتاجه التفكري عن قبل هذا وهو فقط رجل عابد راشد
-انها تتخذ لها من الاشخاص الطبيعية ما تحقق به هدفها و توصل به رسالتها بحسب الحاجة و الواقع المفروض فهي متصلة بالسنة الكونية و منسجمة معها و كل شخص تؤهله بحسب معطياته ليقدم النمط الذي يوصل الرسالة العامة فهي اذن بطبيعتها مستقاة او امتداد لنهج نبوي اصلاحي انمائي العقل البشري العام و العالمي لذلك فهي لن يمكن ان تكون ارثية و لا تكلف شخص عن ارث انما عن مقومات نشاءة فيه من مكتسباته الايمانية و العقلية لتخاطب بها البشرية عمليا و واقعيا من هنا نكف عن الكفر بالقضاء و كلمة -لو- الى النظر الى منظومة الخلافة الرشادة كوسيلة اتصال يترجم معاني الكتاب و السنة الى واقع منسجم مع السنة الكونية و يرقى تفكريا بالبشرية و يدفعها و ليس جهاز مرتبط بالاشخاص فنلاحظ الحبيب وحده المسمى بالاسم اما الخلافة الراشدة فهي جهاز غير مسمى في السنة باسماء اشخاص طبيعية بل باسم الجهاز ذاته لها و سيلة اختيار هي المبايعة بانواعها و تفصيلاتها و لها اجهزة اصلية فيها هي مجموعة الشورى و المعارضة و لها ناطق رسمي بها يختلف بحسب اختلاف التحدي المفروض اما تحدي تنموي اجتماعي او اصلاح ديني و تنمية اقتصادية او تحدي وجودي مثل تحديات الخلافة الراشدة الوجودية في عهدة علي الذي بين ان الخلافة ترفض البقاء اذا لم يكن المحكوم اهل لها و الذي تحدت به منظومة الخلافة الجمهور عن صدق اهليته بها بلغة ذالك العصر و هو قتال الفتنة و لغة العصر هنا هو تحدي للامة لتكون اهل الخلافة الراشدة كجهاز تواصل مع المنهج النبوي الذي موضوعه ظبط العلاقات الدينية الدينة والدينية الدنيوية و الدنيوية الدنيوية يجد المسلم و الكافر و الملحد نفسه مخلوق او انسان او مدرك.
اذن خلط بين الخلافة الراشدة و اشخاصها و حصر العقل المسلم لها في عمل سلطوي بدائي او عادي و هي منهج نبوي .و من هنا غلق التخبط السلطوي وربط العقيم بين فكر مادي بسيط و بعد ديني عميق فهل غاية وجود الرسالة و الخلافة هو من يحكم من ام ان يكون الحكم كله لله جل في علاه. على المسلم وغير المسلم من دون اكراه اي بلغة كل عصر و لغة العصر تعني منبع الوسيلة الفعالة المتداولة لايصال حقيقة مؤثرة ماديا و خلقيا في في ذات الانسان الفرد وتخاطب طاقته الايمانية او تنميها اي تحويل الحقيقة المادية الواقعية الى الطاقة الايمانية لخذمة او تنمية النفس البشرية و دفعها الى ارقى صورها و ربطها بالحقيقة الوجود .
هذا كان دور كل خلافة راشدة و ما كانت السلطوية الا عامل فيها و كان القتال منبع لغة العصر اما اليوم فهو يتوجه الى التحول الى صراع صفري اي لا تواصل فيه بل تعادم متبادل باستثناء جهاد المقاومة القتالي المشروع الذي اصبح يتحكم شيئ فشيئ من معادلة الصفر من خلال استراتيجية جديدة ..
-انها تصطفي لها لمهمة ما و ليس معيارها احقية نسبية او سببية لم تعرف العزل انما انقضاء المهمة و قد ارتبط بانقضاء الاجل طبيعيا او بفعل فاعل لا يمنع اذن من المبايعة باجل او بذونه المعيار تحقيق المهمة الحضارية تجاه البشرية.
-انها تقوم على قوة الحق الحضارية وهذا معيار اصطفائها و قوة الحق يتولد منه حرية راقية فان لم يكن المحكوم يفقهها نظريا و لكن يطبقها عمليا استمرت الخلافة الراشدة و الا فينتج من مساحة حرية حقتفكير العدل و الانصاف الذي لا ينفذ الى الحق.
-انها لا تستعمل وسيلة لقتال لحماية وجوده فوجودها مرتبط بمعدل وجود المحكوم الراشد سواء محكوم راشد رشد ديني وجودي او راشد رشد انساني تعايشي و لا تستعمل القتال الا اذا كان وسيلة حتمية لتبليغ رسالتها.
-اول عامل ضرب الخلافة عامل اقتصادي تضارب عليه قكر حق و فكر انصاف ة فكر عدل و هو باب نقطة الاتحاد الذي يعيد الخلافة بعد التطور البشري.
-انها موجهة لبشرية لا لجماعة او قبيلة و لا مجتمع ولا دولة انما رسالة الى كل عصر فكان الحبيب المصطفى يعرف ان الخلافة ستصير ملكا من هنا نستقرء وصيته لعثمان فهذه سنة كونية نستطيع استقراؤها من خلال الاحداث و النتائج و اكد على ان علي على حق و انه سيستشهد اذن الرسالة اهم من ذلك.

-ان اشخاصها لا يخلفون احد بل هي التي تخلف و هم ينصحون فقط و ابا بكر لم يخلف بل اغمي عليه و هو ينصح للامة و كتب عثمان اسم الخليفة عمر و كان ذلك اصطفاء و توافق راشد بين ابي بكر و عثمان اقره المجتمع الراشد في منظومة الخلافة الراشدة الاولى
-ان لكل نمط خلافة في منظومة الخلافة الراشدة مهمة زمنية تعقد ببيعة لاجل عام او خاص تؤدي رسالة حضارية را قية.لها جوهر تفاعلي تنسحب اذا فقدت محكومها الراشد و هذا المعنى يحول الدولة المعاصرة الى مجموعة اشخاص معنوية ادارية و تصبح الاستراتيجية الدولية و الجيوسياسة الدولية يحكمها المحكوم الراشد ثمرة منظومة الخلافة الراشدة ذات الرسالة البشرية اي بعد العلمانية تتولد كتلة بشرية ذات مستوى رشد مادي تحقق نقطة اتحاد فكرية مع منظومة الخلافة الراشدة للارض التي تستوعب المسلم و غير للمسلم الراشد ماديا و واقعيا
- هي منهج عام راشد يعمل بقوة الحق في القاعدة الى قوة الحقيقة المطلقة الايمانية التي تربط الانسان بحقيقة وجوده لا مصلحة وجوده فحسب.
-انها ترفض البيعة السلطوية اي بيعة الحسن بقصد اذخاله في صراع سلطوي بعيد عن دور منظومة الخلافة الحضاري و تؤثر السلم على الحرب و السلم لمصلحة الرسالة لا مصلحتها كذلك ترفض الحرب لمصلحتها او مصلحة سلطوية انما مصلحة تحقيق الرسالة اي هدفه ليس الحرب ا انما تحقيق امصلحة الرسالة .
-تقوم لاجل غير محدد الا بتمام مهمتها فاذا حددت مهمتها يحدد الاجل اي هدف قيامها مثل الانسحاب فمهمتها هي اجل تحقيق الانسحاب السلمي في عهدت الخليفة الحسن.
في معارضة المحكوم الراشد الرمز.الحكمة و مصلحة الاسلام
في ثورة المحكوم الراشد
-انها لا تقصي الخلافة عن الجيل الجديد الراشد اي ليست حكر على جيل الصحابة الاوائل.

اساليب تحفيز الاءتلاف البشري في منظومة الخلافة الراشدة:
منخلال منظومة الخلافة الاشدة الولى دائما فه التجربة الاولى و الوحيدة بانماطها المختلفة.
-تعين امضاء عهدة الثقة عن حب و ثقة :
المصدر المؤذي للفعل هنا ايماني محض تاذية لحقيقة ايمانية راقية تستغرق المصلحة المادية و تذهب ابعد منها. هي نفس الحقيقة التي يؤذي بها المسلم شهادة الاسلام و الايمان بعده و ليست الا تعبير عن الثقة في شخص الرسول صلى الله وسلم عليه و ال بيته و في ما نزل عليه من وحي. و هذا النظام ممكن في مجتمع ايماني محظ اي اساس وجوده اذاء الرسالة المحمدية.
و قد تمت في عهد ابو بكر بعفوية لتولد الادراك بالرسالة المحمدية عند جمهور المسلم القوة المؤثرة.و في بداية الخلافة العمرية.

-النصح لجمهور المسلم ودفع الفتنة: اسلوب اختيار يفرض نفسه في مجتمع الذي فيه تناسب مؤثر بين قوة فئة مؤثرة ذات ادراك وجودي للرسالة المحمدية وقوة فئة مؤثرة لها ادراك مادي للرسالة المحمدية و قوة التاثير لها قوانينها نستعرضها في موضوع "التناسب الاذنى"
وضعه الخليفة الراشد عمر كان تمرثه تعين الخليفة الراشد عثمان .و بصورة اوضح بالنسبة للخليفة الراشد عليّ الذي اكرهه جماعة الثوار لمصلحتهم المادية القريبة و المتوسطة و اكرهه جماعة الانصار و جمهور الصحابة لمصلحة الدين و الامة.

اذن المهم ليس ذات و شخص المستخلف الراشد بل ان يعبر عن روح الاتلاف البشري الراشد سواء رشد رسالاتي او رشد انساني

- الانتخاب الشعبي: اي الاختيارالشعبي و هو الذي يناسب المجتمع المادي الذي له ممارسة طقوس الاسلام مع انفصال في ادء الرسالة المحمدية في الواقع لاسباب تاريخية .