التعمير أم التطهير؟

صورة محمد عابدين

ما زالت الثورات التي اجتاحت المنطقة خلال الثلاث سنوات السابقة ، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، في ما يُسمي الربيع العربي ، تسيطر علي المشهد السياسي في المنطقة. وما زالت التساؤلات تملأ العقول عن مآلات المشهد المستقبلية. فتونس التي بدأ فيها تسلسل الانفجار، ومصر التي تبعتها في القيادة وسبقتها في مستوى الثورة، مازال المشهد فيهما غير واضح، ناهيك عن الوضع الليبي واليمني ، اللذان لم يصلا إلى المأمول.

وهذا المشهد المعتم ، واقعا معاشا ومستقبلا مجهولا،  قد يكون أحد المسببات الرئيسية لتوقف قطار الثورة في بقية دول المنطقة، التي تعيش واقعا قريبا جدا من هذه الدول ، كالسودان والجزائر والعراق، أو التي تعيش واقع مغاير يلعب فيه الإقتصاد القوي، والوعي الغائب دور عميق في تحجيم السير نحو التغيير، مثل دول الخليج بشكل عام.

وإن كان الإستعجال الغير مبرر يبدو جليا في المشهد، بثلاث سنوات لا تعد شيئا في عمر الشعوب، فغياب الوعي السياسي لدي النخبة ، التي تصدت كبديل عن النظام القديم، يبدو واضحا لمن يتأمل. فالجماهير التي خرجت إلى الشوارع في هذه الدول خرجت بدافع اشتمل على عائد، ماذا يمكن أن نكسب؟ وما تكلفته؟  والتي يجب أن تكون أقل من هذا العائد، وإمكانية لحدوث التغيير الجالب للعائد. لذلك فحين تتغير المعادلة إلى أن المأمول كان سرابا، والتكلفة تظهر بحجمها الحقيقي والعميق ، تبدأ بالتأكيد الإمكانية بالضمور فتبدأ الجماهير باليأس. وهو،بطبيعة الحال، أقصر الطرق لرجوع الأنظمة القديمة؛ إن لم يكن بالشخوص ، فبالأفكار والمنظومات التي تكرس الواقع القديم.

وكنتيجة حتمية، يصل العقل في كثير من الأحيان الي رؤية قاتمة تقول "يبدو إذن موضوع الثورات هذا لا يحقق الحلول!. فإذا كانت ثلاث سنوات قليلة في عمر الشعوب وكانت الشعوب لا تمتلك الصبر علي التغيير!! فلنستسلم للنظم القديمة إذن وننسى العائد الذي أضحي حلما صعب المنال". وهذا لعمري لهو التفكير المخل الذي أتحدث عنه منذ البداية. تفكير النخب التي لم تفهم ماهية التغيير ولا كيفية الوصول اليه.

وأول الأخطاء العميقة التي سقطت فيها النخب التي استبدلت الأنظمة القديمة، هي ثنائيه النظر إلى التعمير والتطهير، أي النظر إليهم بعين مختلفة ، بدل التفكير فيهم بعمق مطالب الجماهير. فبالرغم أن الجماهير طالبت في دولة الثورات بسقوط الأنظمة ، فهي لم تطالب بسقوط أشخاص معينين ، إن استثنينا الرموز الظاهرة بطبيعة الحال. الشعوب في الثورات طالبت بسقوط النظام الحاكم نفسه، أي سقوط القيم والأفكار التي يقوم عليها النظام. فإذا كان نظام مبارك يقوم علي القمع ، الطبقية، والإقتصاد الضعيف المدعوم، وعدم إحترام الإنسان، فالثوار طالبوا بـ "عيش" ، نظام إقتصادي قوي و "حرية" ، نظام يمنع القمع ويكفل حرية الاختيار على كل المستويات، والسياسة جزء منه فقط، "عداله إجتماعية" ، سياسات تمنع الطبقية في كل أشكالها لكنها تبدأ من الاقتصاد، وأخيرا "كرامة إنسانية" أي نظام جديد يرتكز علي احترام الإنسان كإنسان وليس من خلال مكتسباته مادية كانت أو معنوية.

نظرة بتأمل في تصرفات النخبة التي حكمت في تونس ومصر واليمن وليبيا بعد الثورة ، تجعلنا نجزم بغياب مفهوم الاستجابة للجماهير ، أو في بعض الأحيان غياب فهم الجماهير أصلا. فالنخبة السياسية كان شغلها الشاغل التطهير والتخلص من رموز النظام السابق كهدف وليس كوسيلة لتحقيق واقع جديد. فمفهوم التطهير كان هو الأكثر حضورا في المشهد بالرغم أنه ليس بأهمية التعمير ، والذي لا يكون إلا بالعمل على تركيز الجهود لتثبيت فكر جديد في الواقع يضع إشارات للمستقبل الذي تنشدة الجماهير. فغاب عن فكر هذه النخبة أن التطهير هو محض وسيلة لتمنع الحيلولة دون الوصل إلى واقع جديد، الواقع الجديد الذي لم يبدؤوا حتى التفكير في كيفية وضع التصور ولو الأولي لإيجادة!

ولو وقفنا هنا وتأملنا، لوضح لنا بجلاء تفوق عقلية التشفي والانتقام على عقلية البناء والتعمير. فالمعارضة التي عاشت ردحا طويلة في ظل حكومات القمع لم تستطع إخراج نفسها من قمقم رد الفعل بعد. فهي الأن تمتلك السلطة ، فلابد لها من تثبيت دعائم هذا الحكم والتخلص من النظام القديم ، بالتشفي والمحاكمات التي تسعي لإسترداد حقوق الشعب كما يدعون ، وبإقصاء المعارضة حينا بإدعاء أن المرحلة تحتاج إلى إدارة قوية وموحدة في أحيان أخرى! وهذا ولا شك هو بكل بساطة إعادة لإنتاج النظم السابقة مع اختلافات طفيفة في الشخوص والديكورات المصاحبة !

والحل ؟! الحلول ببساطة تنصب في خانة تكوين منظومة لأفكار جديدة وإعادة دمج حتي المنخرطين في النظام السابق المخلوع في هذه المنظومة، وهذا درس يسهل تعلمه من التاريخ لمن يهتم ويدرس ويتأمل. فالدرس الذي رسمه مانديلا في جنوب أفريقا بعد الثورة ، درس تاريخي عميق لا يمكن تجاوزه بشكل من الأشكال. فالرجل بالرغم من السلطات الثورية والدستورية التي حصل عليها بعد خروجة من السجن ، لم يفكر عاطفيا أبدا، فلم يفكر في الانتقام أو التشفي باسم حقوق الشعب كما تدعي النخب بعد الثورة اليوم، بل بدأ على الفور في إعادة دمج الكل في الدولة الجديدة التي ينشد. فلم ينتزع مال البيض ولم يسجنهم ويشهّر بهم. قام بكل بساطة بالعكس ، أوقف الشحن الشعبي ضدهم !! تخيلوا !! قام بتكوين محاكم جماهيرية طالب فيها البيض من السود الغفران، فيأتي الأبيض ويقر بجرائمة ويعفي عنه الناس ليبدؤوا معا المسير لصالح جنوب أفريقيا الجديدة معا بمجرد نزوله من المنصة ! كان الناس ينتظرون المذابح الممنهجة للبيض في جنوب أفريقا من قبل السود بعد انتصار السود، لكن ما حدث أن نلسون مانديلا أتى بالرئيس الأبيض كنائب له في فترته الرئاسية، لأنه ينظر إلى المستقبل وهذا الرجل الأبيض كان في نظرة الأقدر على مساعدته للخروج بالبلاد دون أزمات بعد التغيير الذي حدث !

أذن فهي النظره العقلانيه البعيد من العاطفة. النظر الفكري طويل المدى الذي لا يفكر في الشخوص بقدر تركيزة على الرؤى المستقبلية التي يُراد تنفيذها. النظر بمنظور الشعب الواحد ، الذي لا نسعى لإذلال إنسان فيه بقدر ما نسعى لإعزاز الجميع فيه بما لا يتعارض مع رؤية مشتركة تتمناها أمه تعيش على أرضها معا. النظر بمنظور المصالح المشتركة الغائب ، أو المُغيب ذلك المنظور الذي لا يهم فيه من يحكم بقدر ما يهم بماذا يحكم، وإلى أين يقودنا تفكيرة السياسي. فالهدف ليس تفكيك الدول ولا المنظومات في الثورات بقدر ما هو استسلام النظام القديم لرؤية جديدة تصوغ المستقبل المنشود بالنسبة للجماهير، يعمل فيها الكل بغض النظر عن انتماءه القديم أو الجديد نحو غد جديد مُتصور ومأمول.

أما من يتحدثون عن يأس الجماهير ومنظورها القصير، فأقول أن الشعوب تعشق الرمزية. أعطوها إشارات ولو بسيطة عن الطريق الجديد الذي ستسلكه.  ليس ضروريا أن توجدوا الإنجازات على أرض الواقع، المهم أن ترى الجماهير دلالات الطريق الذي تنوي النخب الحاكمة أن تسير فيه. وصدقوني، لن تبخل على هذه النخب بالدعم. فالجماهير في هذه الثورات دائما ما بدت لي أكثر نضجا وفهما من النخب التي أمسكت وما زالت تمسك بدفة الحكم ، بغباءٍ ظاهر لا تحسد عليه!

التعمير أم التطهير ؟

ما زالت الثورات التي اجتاحت المنطقة خلال الثلاث سنوات السابقة ، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، في ما يُسمي الربيع العربي ، تسيطر علي المشهد السياسي في المنطقة. وما زالت التساؤلات تملأ العقول عن مآلات المشهد المستقبلية. فتونس التي بدأ فيها تسلسل الانفجار، ومصر التي تبعتها في القيادة وسبقتها في مستوى الثورة، مازال المشهد فيهما غير واضح، ناهيك عن الوضع الليبي واليمني ، اللذان لم يصلا إلى المأمول.

وهذا المشهد المعتم ، واقعا معاشا ومستقبلا مجهولا،  قد يكون أحد المسببات الرئيسية لتوقف قطار الثورة في بقية دول المنطقة، التي تعيش واقعا قريبا جدا من هذه الدول ، كالسودان والجزائر والعراق، أو التي تعيش واقع مغاير يلعب فيه الإقتصاد القوي، والوعي الغائب دور عميق في تحجيم السير نحو التغيير، مثل دول الخليج بشكل عام.

وإن كان الإستعجال الغير مبرر يبدو جليا في المشهد، بثلاث سنوات لا تعد شيئا في عمر الشعوب، فغياب الوعي السياسي لدي النخبة ، التي تصدت كبديل عن النظام القديم، يبدو واضحا لمن يتأمل. فالجماهير التي خرجت إلى الشوارع في هذه الدول خرجت بدافع اشتمل على عائد، ماذا يمكن أن نكسب؟ وما تكلفته؟  والتي يجب أن تكون أقل من هذا العائد، وإمكانية لحدوث التغيير الجالب للعائد. لذلك فحين تتغير المعادلة إلى أن المأمول كان سرابا، والتكلفة تظهر بحجمها الحقيقي والعميق ، تبدأ بالتأكيد الإمكانية بالضمور فتبدأ الجماهير باليأس. وهو،بطبيعة الحال، أقصر الطرق لرجوع الأنظمة القديمة؛ إن لم يكن بالشخوص ، فبالأفكار والمنظومات التي تكرس الواقع القديم.

وكنتيجة حتمية، يصل العقل في كثير من الأحيان الي رؤية قاتمة تقول "يبدو إذن موضوع الثورات هذا لا يحقق الحلول!. فإذا كانت ثلاث سنوات قليلة في عمر الشعوب وكانت الشعوب لا تمتلك الصبر علي التغيير!! فلنستسلم للنظم القديمة إذن وننسى العائد الذي أضحي حلما صعب المنال". وهذا لعمري لهو التفكير المخل الذي أتحدث عنه منذ البداية. تفكير النخب التي لم تفهم ماهية التغيير ولا كيفية الوصول اليه.

وأول الأخطاء العميقة التي سقطت فيها النخب التي استبدلت الأنظمة القديمة، هي ثنائيه النظر إلى التعمير والتطهير، أي النظر إليهم بعين مختلفة ، بدل التفكير فيهم بعمق مطالب الجماهير. فبالرغم أن الجماهير طالبت في دولة الثورات بسقوط الأنظمة ، فهي لم تطالب بسقوط أشخاص معينين ، إن استثنينا الرموز الظاهرة بطبيعة الحال. الشعوب في الثورات طالبت بسقوط النظام الحاكم نفسه، أي سقوط القيم والأفكار التي يقوم عليها النظام. فإذا كان نظام مبارك يقوم علي القمع ، الطبقية، والإقتصاد الضعيف المدعوم، وعدم إحترام الإنسان، فالثوار طالبوا بـ "عيش" ، نظام إقتصادي قوي و "حرية" ، نظام يمنع القمع ويكفل حرية الاختيار على كل المستويات، والسياسة جزء منه فقط، "عداله إجتماعية" ، سياسات تمنع الطبقية في كل أشكالها لكنها تبدأ من الاقتصاد، وأخيرا "كرامة إنسانية" أي نظام جديد يرتكز علي احترام الإنسان كإنسان وليس من خلال مكتسباته مادية كانت أو معنوية.

نظرة بتأمل في تصرفات النخبة التي حكمت في تونس ومصر واليمن وليبيا بعد الثورة ، تجعلنا نجزم بغياب مفهوم الاستجابة للجماهير ، أو في بعض الأحيان غياب فهم الجماهير أصلا. فالنخبة السياسية كان شغلها الشاغل التطهير والتخلص من رموز النظام السابق كهدف وليس كوسيلة لتحقيق واقع جديد. فمفهوم التطهير كان هو الأكثر حضورا في المشهد بالرغم أنه ليس بأهمية التعمير ، والذي لا يكون إلا بالعمل على تركيز الجهود لتثبيت فكر جديد في الواقع يضع إشارات للمستقبل الذي تنشدة الجماهير. فغاب عن فكر هذه النخبة أن التطهير هو محض وسيلة لتمنع الحيلولة دون الوصل إلى واقع جديد، الواقع الجديد الذي لم يبدؤوا حتى التفكير في كيفية وضع التصور ولو الأولي لإيجادة!

ولو وقفنا هنا وتأملنا، لوضح لنا بجلاء تفوق عقلية التشفي والانتقام على عقلية البناء والتعمير. فالمعارضة التي عاشت ردحا طويلة في ظل حكومات القمع لم تستطع إخراج نفسها من قمقم رد الفعل بعد. فهي الأن تمتلك السلطة ، فلابد لها من تثبيت دعائم هذا الحكم والتخلص من النظام القديم ، بالتشفي والمحاكمات التي تسعي لإسترداد حقوق الشعب كما يدعون ، وبإقصاء المعارضة حينا بإدعاء أن المرحلة تحتاج إلى إدارة قوية وموحدة في أحيان أخرى! وهذا ولا شك هو بكل بساطة إعادة لإنتاج النظم السابقة مع اختلافات طفيفة في الشخوص والديكورات المصاحبة !

والحل ؟! الحلول ببساطة تنصب في خانة تكوين منظومة لأفكار جديدة وإعادة دمج حتي المنخرطين في النظام السابق المخلوع في هذه المنظومة، وهذا درس يسهل تعلمه من التاريخ لمن يهتم ويدرس ويتأمل. فالدرس الذي رسمه مانديلا في جنوب أفريقا بعد الثورة ، درس تاريخي عميق لا يمكن تجاوزه بشكل من الأشكال. فالرجل بالرغم من السلطات الثورية والدستورية التي حصل عليها بعد خروجة من السجن ، لم يفكر عاطفيا أبدا، فلم يفكر في الانتقام أو التشفي باسم حقوق الشعب كما تدعي النخب بعد الثورة اليوم، بل بدأ على الفور في إعادة دمج الكل في الدولة الجديدة التي ينشد. فلم ينتزع مال البيض ولم يسجنهم ويشهّر بهم. قام بكل بساطة بالعكس ، أوقف الشحن الشعبي ضدهم !! تخيلوا !! قام بتكوين محاكم جماهيرية طالب فيها البيض من السود الغفران، فيأتي الأبيض ويقر بجرائمة ويعفي عنه الناس ليبدؤوا معا المسير لصالح جنوب أفريقيا الجديدة معا بمجرد نزوله من المنصة ! كان الناس ينتظرون المذابح الممنهجة للبيض في جنوب أفريقا من قبل السود بعد انتصار السود، لكن ما حدث أن نلسون مانديلا أتى بالرئيس الأبيض كنائب له في فترته الرئاسية، لأنه ينظر إلى المستقبل وهذا الرجل الأبيض كان في نظرة الأقدر على مساعدته للخروج بالبلاد دون أزمات بعد التغيير الذي حدث !

أذن فهي النظره العقلانيه البعيد من العاطفة. النظر الفكري طويل المدى الذي لا يفكر في الشخوص بقدر تركيزة على الرؤى المستقبلية التي يُراد تنفيذها. النظر بمنظور الشعب الواحد ، الذي لا نسعى لإذلال إنسان فيه بقدر ما نسعى لإعزاز الجميع فيه بما لا يتعارض مع رؤية مشتركة تتمناها أمه تعيش على أرضها معا. النظر بمنظور المصالح المشتركة الغائب ، أو المُغيب ذلك المنظور الذي لا يهم فيه من يحكم بقدر ما يهم بماذا يحكم، وإلى أين يقودنا تفكيرة السياسي. فالهدف ليس تفكيك الدول ولا المنظومات في الثورات بقدر ما هو استسلام النظام القديم لرؤية جديدة تصوغ المستقبل المنشود بالنسبة للجماهير، يعمل فيها الكل بغض النظر عن انتماءه القديم أو الجديد نحو غد جديد مُتصور ومأمول.

أما من يتحدثون عن يأس الجماهير ومنظورها القصير، فأقول أن الشعوب تعشق الرمزية. أعطوها إشارات ولو بسيطة عن الطريق الجديد الذي ستسلكه.  ليس ضروريا أن توجدوا الإنجازات على أرض الواقع، المهم أن ترى الجماهير دلالات الطريق الذي تنوي النخب الحاكمة أن تسير فيه. وصدقوني، لن تبخل على هذه النخب بالدعم. فالجماهير في هذه الثورات دائما ما بدت لي أكثر نضجا وفهما من النخب التي أمسكت وما زالت تمسك بدفة الحكم ، بغباءٍ ظاهر لا تحسد عليه!

 

ملف النهضة: 

التعليقات

صورة جواهر

النص جميل جدا ، لا أدري مدى صحّة نظرية  التعمير أولى من التطهير ، أعتقد أن وجود عدد كبير من الأسر التي كانت تسيطر على أموال الشعب وعلى مصادر المعيشة الرئيسية وإعطائهم حريّتهم في النظام الجديد ، سيجعل لهم فرصة في خيانة الدولة والتعاون 

.. مع النظام القديم ، فليس من مصلحتهم الإصلاح ، لأنه بوجود نظام صالح لن يستطيعوا أن يأكلوا وينهبوا كما كانوا .
(ملاحظة : النص مكرر مرتين )