مصر الثورة والإسلاميون

صورة د.جاسم سلطان
  •  - النظر للحظة الاستراتيجية.
  •  - النظر للدولة.
  •  - النظر للحالة الإسلامية.
  •   - أرجل الطاولة السياسية للدولة.
  •   - أرجل الطاولة السياسية للإسلاميين في مصر.
  •   - عقبات التفكير.
  •  - سلم الخيارات.
  •  - تدبيب رأس السهم.
  •   - تنظيم سيناريو المقاربة وتحضيراتها.

مقدمة:

في مسار الأحداث لحظات تصنع الفارق، والخطأ في قراءتها يترتب عليه تكاليف كبيرة ، ومسار الحالة الإسلامية المصرية يواجه اليوم لحظة مفصلية، سيترتب عليها المستقبل المنظور للحالة الإسلامية في مصر، وربما لآماد قد تطول.

وقد مرت الحالة الإسلامية في مصر وغيرها بمثل هذه اللحظات، وربما لم تُوفق في قراءتها في لحظتها، وربما لم تغامر بإعادة قراءتها حتى بعد مضيها، وهو أمر جعل الحالة الإسلامية تعيد ارتكاب ذات الخطأ المرة بعد المرة، لتواجه عواقب أثرت على جملة الفكرة الإسلامية وتقدمها في فضاءات عصرها وبيئتها .

واليوم تقف الحالة الإسلامية المصرية، بكل إرثها من الصواب والخطأ أمام لحظة حساسة ، ستشكل مستقبلها ومستقبل الفكرة التي تحملها بدرجة من الدرجات خلال مقبلات الأيام ، وفي هذه الورقة بعض الأفكار للنظر ...فإن كان فيها من خير فمن الله وإن كان فيها من شر فمن نفسي ومن الشيطان .

سأقاربها من خلال النظر للدولة التي ستكون هي حاضنة كل المشاريع الإصلاحية ذات التوجهات المختلفة، وطريقة النظر لها ولمحدداتها، ثم سأعرج على الحركة الإسلامية كأحد المشاريع المطروحة على ذات الدولة ومحددات حركتها وتصوراتها، ثم سأنتقل للحديث عن مفهوم الطاولة السياسية وأثرها في تكوين الأجندة لأي حركة اجتماعية، ثم سأتحول للطاولة الإستراتيجية وتطبيقاتها في مجال الحالة الإسلامية، وأتناول بعدها عقبات التفكير أمام الإسلاميين ، ومن خلالها سنضع مفهوم سلم الخيارات وآلية تدبيب السهم لننتهي لموضوع سيناريوهات المقاربة وتحضيراتها.

مع ملاحظة أن الحالة الاسلامية في مصر أعم من الأحزاب والتجمعات، فهي الأبقى حتى في أحوال إصطدام الأجندات الحزبية بصدامات كبرى، وهي تختزن الإسلام بمعناه الحضاري الذي يشترك فيه الجميع، بينما تظل الأُطروحات الإسلامية مهما سمت هي معبر جزئي عن رؤية للإسلام تخص أصحابها ، سواء أكانت معتدلة أم متطرفة أم تحديثية، ولكن بعد الأحداث التي تتحرك فيها الكتل البشرية يصبح المشهد مختزلا في هذه الرؤى الجزئية، وبالتالي تحتل في المشهد مركز التمثيل.

اللحظة الإستراتيجية:

رغم عدم اكتمال المشهد في مصر حتى الآن ، وهو مشهد مفتوح على شتى الاحتمالات في لحظة كتابة هذه الخواطر ، ولكن وبشكل عام فنتائج الحراك الشعبي في مصر سيقود لخلق فضاء جديد وفرصة جديدة لإصلاح الإختلال التاريخي في علاقة الحالة الإسلامية بمصر الدولة .

النظر للدولة:

الدولة المصرية مثل كل الدول الشبيهة في العالم الثالث، لها ثلاثة مستويات، فعلى السطح تبرز المؤسسات القانونية الممثلة للدولة ، دستور وبرلمان وقضاء ورئاسة وحكومة ، وتحتها تختفي سلطة المؤسسة الأمنية، والتي يفترض أنها حامية الأمن القومي أو في أغلب دول العالم الثالث هي من يختزل الدولة الحقيقية ويديرها ، وتحت هذا المشهد تأتي تعقيدات المستوى الثالث وهو العلاقات مع الدول الكبرى الراعية، والتي عادة لا تتسم بالبراءة بل تضبط إيقاع الدولة الظاهرة ، من خلال إعداد واختراق فكرة الأمن القومي لتكوين وحداتها الممثلة لها داخل هذه البنى. وكلما افتقدت الدولة روحها الوطنية وتحولت لمستوى نفعي كلما أمكن تذويب قراراتها في كيان الدول الحاضنة .

وبهذا المعنى تصبح أسقف السياسات الداخلية في هذه الدولة وجملة المعاهدات الخارجية المرتبطة بهذه السياسات رهينة لهذا التوافق غير الظاهر، والذي يحكم الدولة الرديف ومؤسساتها ومتخذي القرار فيها. ورغم أن ما حدث في مصر حدث كبير ولكنه وحتى الآن لا يشير للوصول لذلك العمق الدفين في المشهد ،وهو موضوع مهم في النظر لممكنات القائمين على الوضع الحالي -حتى ولو حسنت منهم النوايا- فتغير السياسات والاتفاقات المبرمة مع هذه القوى يعني تحولات كبرى في كل شيء لا يرغب أحد في حدوثها، وبالتالي أي تغيير يعني أنه سيأخذ في الاعتبار مخاوف تلك القوى ومصالحها، ولن يكون مبنيا على روح تحرك الجماهير أو المطالب الحقوقية ومن ضمنها مطالب الحالة الإسلامية فقط .

ففي المحصلة التغيير الذي حدث في مصر هو حالة تكيف لوضع استثنائي، وهو وضع الثورة، وقد يغير بشكل جذري المعادلات الداخلية، وليس حالة تغير معادلات جذرية على المستوى الإقليمي والعالمي كما قدمنا في قراءة اللحظة التاريخية وذلك حتى اللحظة.

واستثمار اللحظة التاريخية لبناء صورة جديدة وعلاقة جديدة مع المجتمع مسؤولية كبيرة وتحدي خطير للحالة الاسلامية .

النظر للحالة الإسلامية:

الحالة الإسلامية التاريخية عبر مراحل متعاقبة من النظم كانت في موضع المفعول به وليست الفاعل! وكانت في حالة تجريم مستمر من قبل الحكومات، واليوم تتاح الفرصة للإعتراف بها كقوة اجتماعية على قدم المساواة ببقية أبناء الوطن، وهي أمام تحدي كبير لإعادة بنا الصورة وترميمها واستعادة الشراكة الإجتماعية التي غابت عنها لعقود .

وأوراق التحول التي يمكن أن تغير من هذا الوضع هي :

  •   - تغير ضخم في عالم الافكار، وإنتاج أدبيات جديدة تناسب مجتمع الحرية والعدالة والشرعية، وبالتالي تغذية الشباب بفكر يصلهم بالمجتمع ولا يعزلهم عنه .
  •   - تغير ضخم في عالم السلوك والعلاقات، والإعتراف بالمجتمع باعتباره مجتمعا كامل الأهلية ولا يحتاج لوصاية الإسلاميين عليه بل يحتاج لشراكتهم .
  •  - تغير عالم المشاريع بدل فكرة التسلل للمجتمع للسيطرة عليه، لفكرة تحديد المواطن التي ستسدد فيها الحركة الإسلامية وكوادرها في الحراك الإجتماعي لتضيف له قيمة مضافة .

أرجل الطاولة السياسية للدولة:

فكرة الطاولة السياسية تقول أنه في أي قرار يتخذه الفاعل السياسي عليه أن يدرس أربعة أرجل، وهي مستلزمات ثبات الطاولة السياسية، وهي على الترتيب في حال الوضع قيد الدراسة :

مرتكز الذات ( متخذ القرار السياسي):

فمتخذ القرار السياسي في مصر أي كان، أمامه قوته الذاتية وقدراته، وموضوع الأمن القومي، واستقرار مصر بالنسبة لمحيطها الدولي والإقليمي. وهو موضوع يجب أن يدخل في حسابات الحالة الإسلامية بحيث تتحرر من مقررات الإيديولوجيا الكثيفة للغة يفهمها العالم ويستطيع التعاطي معها، وفي المدرسة التركية نموذجا.

مرتكز المحيط الإجتماعي:

والمحيط المجتمعي الذي أطلق الحراك الشعبي وعبر عن نفسه في ما رأينا في الشارع ، بين أنه محب للدين، ولكنه يستدعي دينا يناسب البيئة، وليس الحمولة الكاملة للطرح السلفي أو الإخواني ...وهذا انعكس على كل مناشط الثورة .

مرتكز المحيط الإقليمي:

وهو يقوم في جوهره على تكييف العلاقة بدولة اسرائيل .

مرتكز المحيط الدولي:

وهو يقوم على اختلال القوة لصالح الغرب ومنظوماته حتى اليوم .

وبالتالي كل هذه المعطيات يجب أن تدخل في أعماق وعي صانع القرار في الحالة الإسلامية، وأن لا يشغب على ذلك روح الخطابة ومنزلقاتها.

أرجل الطاولة السياسية للإسلاميين في مصر:

 حين ننظر لنفس العناصر للحالة الإسلامية في مصر سنجد:

مرتكز الذات (متخذ القرار):

متخذ القرار في الحالة الإسلامية تفاجأ بالثورة كغيره، ولذلك فمستوى الإستعداد للحدث وتداعياته كان منخفضا، وبالتالي فهو في وضع صعب .

مرتكز المحيط الإجتماعي:

لم تبدو أي بوادر لوجود إسلامي مؤثر في المشهد الذي رأيناه على الشاشة، وهذا أمر حسن، عكس وعي الإسلاميين بالحمل الذي قد يضيفونه سلبا على مشهد الثورة.

والجماهير ليست في وارد الصراع حول الإسلام السياسي، وربما إثارة الموضوع الآن سيكون مشروع اغتيال للحركة الجماهيرية الموحدة لأنها ستعيد الإصطفافات القديمة من جديد.

مرتكز الوضع الإقليمي:

الدولة الصهيونية وحلفائها في أقصى درجات التأهب والحذر من تداعيات الثورة ومآلاتها .

مرتكز الوضع العالمي:

وهو يقوم اليوم على القبول بالإسلاميين كجزء من معادلة، وليس على صناع المعادلة .

عقبات التفكير الإستراتيجي للفاعل الإسلامي:

إذا كانت معطيات التحليل السابق صحيحة بدرجة عالية بمعنى أنه:

اللحظة الإستراتيجية ستنتج حالة جديدة ومشروطة ،فالحركة الاسلامية مستقبلها مرهون بقدرتها على الإستجابة للشروط والمعطيات السابقة .

 إذا نستطيع أن نقول أن مسار الحركة الإسلامية لا زال صعبا وشائكا، وعليها اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية .

ولكن في تاريخ الحركة الإسلامية باستمرار كان هناك عائقان أمام التفكير الموضوعي :

الأول: هو إغواء الفكرة السياسية أولاً، وتقدمها على رؤية الصورة الكلية للمشهد، وهي منطقة مقتل الحالة الإسلامية باستمرار، فأي مقاربة موضوعية للحالة الجديدة يجب أن تسمح بإعادة رؤية المشهد الكلي، وكل أرجل الطاولة المصرية ورؤية ممكناتها وما تستطيع تحمله في الحال، وفي الإستقبال وليس الإنحصار في الفضاء السياسي والمدافعة الآنية، أو في فضاء مقررات الإيديولوجيا التاريخية.

الثاني: هو كثافة الاستدعاء الإيديولوجي وتغليبها على الواقع الموضوعي الحاكم، والتحول من تصور وضع جديد لتمركز الإسلام في الحياة الجديدة للمجتمع، وإعادة إنتاج ذات الصورة القديمة والتي اصطدمت بواقع صلب ، وتأخرت في انطلاقتها وتأخر المجتمع في تحولاته الإسلامية.

سلم الخيارات:

بنظرة واحدة لمجمل الصورة يمكن تصور المقاربات المحتملة للحالة الإسلامية في مصر:

  •   إعادة انتاج نفسها في ذات القوالب القديمة، والتمترس تحت عناوين قديمة مثل فكر الثوابت والقداسات الموهومة، أو إجراء عمليات تحول كبرى 

وجوهر القضية في تكوين تصور صافي يجيب على سؤال جوهري :

هل الحركة الاسلامية هي بديل عن المجتمع القائم تهادنه اليوم لتسيطر عليه غدا!؟ أو تتسلل فيه لمواقع لتفرض رؤيتها على الشعب المصري!؟  أو هي حركة خير للمجتمع تسعى لتسدد ورائه وتتشاور معه لما فيه تقدم المجتمع وخيره؟ والتحول المطلوب كبير لأنه يمس كل الأدبيات التاريخية ومناهج التربية، وأشكال العمل لو تم تبني الرؤية الثانية .

تدبيب رأس السهم:

تحديد أي الخيارات سيعتمد على ما تمتلك الحالة الإسلامية من روافع حقيقية، وفي ضوء تجربتها وتجربة شقيقاتها الأخريات وما تم استخلاصه من استنتاجات من دروس الماضي، وتلك هي المقدمة الطبيعية لرسم صورة واضحة للمستقبل، وربما لا تتاح فرصة أخرى لبداية جديدة حتى آماد طويلة للحالة الإسلامية، ولكن ذلك رهين بأخذ الخبرة التاريخية بعين الإعتبار وأخذ الواقع المحلي والإقليمي والدولي في الحسبان. وهنا يلعب المخيال الإستراتيجي والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة الدور الأكبر في صناعة اللحظة.

رسم خطوات التحرك في ظل المعطيات السابقة سيعني:

1. وضع نظرية العمل الجديدة.

2. وضع الهياكل المناسبة لها.

3. وضع الشخصيات المناسبة للمرحلة.

4. صياغة الخطاب المناسب ومفرداته للمرحلة القادمة.

5. تحديد شبكة العلاقات الجديدة والمناسبة للمرحلة (محليا وإقليميا وعالميا..)

6. تحديد إجراءات طمأنة الساحة.

7. تحديد مخرجات الخمس سنوات القادمة في ضوء التقويم الإستراتيجي.

الخلاصة:

الحالة الإسلامية المصرية تحتاج أن تعيد تعريف دورها في المشهد المصري وفق معطيات الخبرة التاريخية، وفي ظل توازن القوى المختلفة ولو اضطرت لاتخاذ قرارات مصيرية كبرى لإعادة إنتاج المستقبل المرغوب.

التعليقات

صورة هيثم صادق

السلام عليكم

تحياتي لك دكتور جاسم ، وجزاك الله خير على هذه المقاربة المتميزة ، التي تضع النقاط الحروف ، واستطاعت بالفعل توصيف الوضع الحالي ، ومفاهيم الانطلاق بالحراك الإسلامي في مصر ..
وضعت يدك على الجرح ، وأتمنى وصول هذه السطور الغنية لأبناء الحراك الإسلامي حول العالم ..

جزاك الله خير
هيثم صادق

صورة احمد

فيما يخص "الاستدعاء الإيدلوجي" واصطدامه بالواقع الموضوعي الحاكم" فهذه لا يمكن حلها إلا بتغليب الجانب التطبيقي والعملي الملموس فقد تشبع الناس من الكلام النظري فحينما نتحدث عن الأمان والصدق والعدل كقيم ولا نرى لها تطبيقا عمليا حقيقياً فستصدم بعقول وقلوب مغلقة. أما إغواء الفكرة السياسية واصطدامها بالصور الكلية للمشهد فهذا داء ابتلينا فيه في كل الدول العربية فلا زلنا كحكام وشعوب ننتظر ان تتغير الصورة باستمرار ونقف في موقف المفعول به ولا نشارك بصورة عملية في تغيير الصور ولتوضيح فكرتي استحضر صور الشباب والشابات المصريين الذين يقومون بإصلاح ميدان التاريخ وتنظيفه وهذا ما ينبغي على الكل القيام به النهوض بانفسنا بانفسنا ولا ننتظر من احد أن ينهض بنا الحالات الإسلامية غذا ارادت أن تصلح شان الأمة عليها ان تنزل الشارع لتميط الأذى عن الطريق قبل أن تطالب بالجلوس على كراسي السياسيين، التراث الإسلامي غني لكن ماذا ينفع الناس إذا لم يحسوا به في حياتهم.

صورة احمد محمد

العراق/ جزيت على هذه الكلمات الطيبه وانه تشخيص في محله(في مسار الأحداث لحظات تصنع الفارق، والخطأ في قراءتها يترتب عليه تكاليف كبيرة )نعم يجب قرءه الاحداث بعين الواقع اي مشاهده الطاوله الساسيه قبل اتخاذ اي قرار, والتجربه العراقيه الاسلاميه خير شاهد على هذا الكلام فوقعت في سلبيات عديده لانها لم ترى الصوره الكليه للمشهد ولم تتعامل مع الواقع لحاكم.

صورة مراد

جزاك الله خيرا دكتور. أرى أن هذا التحليل للحالة الإسلامية ينسحب على معظم الحالات الإسلامية في الدول العربية وهذا له أسبابه الموضوعية المختلفة منها إنعدام الحريات لكل المجتمع ما لا يمكِّن هذه الحلات من التجربة العملية الواقعية فيُظهر عيوبها فتضطر أو يدفعها أتباعها لمراجعة و تصحيح أفكارها و تغيير رجالها و إلا تآكلت وهمشث ثم ماتت. أما الآن و شمس الحرية تبزغ و بعد كل هذه التراكمات من عقود مضت فلا أرى أن الجيل المتنفذ الآن يستطيع رفع هذا التحدي بالعمق و النظر الثاقب و الموضوعي الذي تطرحه دكتور ( أرجو أن أكون مخطئ) و المثال الدال على ذالك ما فعله الإخوان أثناء الأعتصامات من مشاركة في الحوار مع النظام رغم رفض كل المعتصمين و الثوار، ثم التحجج (الباطل) بالإجتهاد الخطئ.
لكن الأمل قائم في الشباب المستنير بمثل الفكر الذي تطرحه و أمثالك دكتور. فنحن ما زلنا في بداية الطريق.

صورة مجهول

أن تعريف الدولة المصرية بأنها دولة مسلمة. والشريعة الاسلامية مصدر تشريعها يجعل الدولة نفسها حارسة لمعتقد المجتمع مما يقلل هذا الاستقطاب الحاد الذي نشهده اليوم
 وفق الله الشعب المصري الي دستور يعبر عن كافة الشعب المصري لا عن النخب العلمانية الدكتاتورية