تفاكر

تفاكر

هناك الكثير من الباحثين الذين لديهم الهمة والرغبة في الفائدة والإفادة ، وهذه نافذة سيُطرح فيها موضوع واحد لمدة شهرين للمُدارسة ، وتقديم مقترحات حوله.

سيشارك في إدارة المشروع د.جاسم سلطان، والخلاصات التي سيتقدم بها الباحثون ستشكل مدخلات لكتب جديدة - إن شاء الله - لتثري ساحة الفكر لافتتاح فضاء جديد للنظر.

تعرف على برنامج تفاكر مع د.جاسم سلطان:

 

الموضوع الأول: حول النظرية الشاملة للإسلام

مشكلة البحث: تم عرض الإسلام تدريسيا مُجزئا من حيث المادة ، عقائد مفصولة عن الشعائر ، عن الأخلاق ، عن المعاملات ، واستقبلها العقل المسلم مُجزءة.

 فما هو النظام الرابط لأجزاءه؟ وكيف يؤثر بعضه على بعض؟ وكيف نرسم له نظرية جامعة تسمح بمعرفة تفاعل الأجزاء ووظيفتها في الكل.

الوقت المتاح لطرح المادة : من 2-1-2014 وحتى 2-3-2014 (شهرين)

المطلوب من المشاركين:

  • التعريف الوجيز بأنفسهم من خلال إرسال نبذة عبر إيميل الموقع:

info@4nahda.com

  • كتابة صفحتين في كل مداخلة ، والإشارة لما سيُكتب لاحقا من تفاصيل إن وجد، وإرسال المادة عبر إيميل الموقع:

info@4nahda.com

 

 

الكلمات المفتاحية: 

التعليقات

صورة renas

تجربة حرية بالاهتمام  واهم ما يميزها عن غيرها من المشروعات المطروحة على الساحة ..هي اعطاء الفرصة لكل من يريد المشاركة في برنامج تفاكر دون قيد ولا شرط .. لان الافكار حقا منتشرة و موزعة بين عقول الناس ان كانوا حائزين على الشهادات العليا او لا

والحقيقة ان هده الفرصة هي اكبر مبادرة ستسدونها لهده الامة و لاحيائها و احياء روح البحث و الفكر و التلاقح العلمي و الفكري بين شرائح المفكرين و الباحثين

فبوركتم و وبوركت جهودكم و جهود كل من سينظم الى هدا البرنامج العظيم ان شاء الله ..

وانا بدوري انظم اليكم و الى فريقكم واشجع الناس على الانخراط في هدا العمل الدي نسال الله ان يجعل فيه الخير الكثير وان ينفعنا و ينفعكم و ان ينفع امة سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام 

نسال الله التوفيق و النجاح لهدا المشروع و سداد الخطى و القبول للمشرفين و للمشتركين فيه .. هنيئا للاصحاب فكرة البرنامج ..هده الفكرة و المشروع العملاق وشكر الله لكم و نسال الله التيسير ان نكون بينكم ممن سيساهمون في وضع لبنات هدا الصرح العلمي المبارك !

 

وبخصوص برنامج تفاكر‎ فلي مقترحات الخصها في الاتي 

1- توضيح الفكرة المطروحة بشكل اعمق واوسع وبيان مشكلة البحث وطرق الوصول الى الحل 

2- تقسيم الفكرة الى فروع ونقاط وابواب بحيث اذا جمعت جميعا كانت على شكل كتاب يذكر فيها اسم من ساهم فيها واليوم نرى اكثر مراكز البحث تتجه الى البحوث التي يشارك فيها اكثر من واحد وبتخصصات عدة ويكتب على الاصدار ( مؤلف من مجموعة باحثيين ) 

3- انشاء صفحة في الفيسبوك مغلقة لهذا الغرض للاسباب التالية 

1- سرعة التواصل وسهولتها 

2- حصول التعارف بين الباحثين بحيث يكون لدينا في النهاية شبكة علاقات في مجالات متعددة يمكن الاستفادة منها في اي وقت ويكونون عونا لبعضهم البعض في المستقبل لمشاريع بحثية مستقبلية 

3- للاطلاع على راي الاخرين ومصادرهم والاستفادة منها 

 

الهدف من البرنامج 

1- بناء شبكة علاقات بين الباحثين وتكوين مجموعات صغيرة لكل تخصص يوكل اليها الكتابة والابداع في تخصصها في المستقبل 

2- بناء المفكرين الشباب من خلال معرفة قدراتهم واتمام جوانب النقص عندهم 

3- بناء فكر متين وعلمي في المواضيع المطروحة في الساحة ونشرها على شكل كتب او مواد يمكن الاستفادة منها في المستقبل 

 

واقترح في هذا البرنامج طرح اكثر من موضوع لاستيعاب اكثر عدد من الباحثين المهتمين بهذه المواضيع على ان يكون اختيار المواد بدقة ولهدف محدد وهو رفد مشروع النهضة بالافكار 

واقترح ان تكون لدينا قائمة بالمواد المطروحة الكتابة فيها على غرار قائمة المواد التاسيسية الموجودة في الموقع على ان تكون هذه القائمة لمواضيع تخص مشاكلنا اليومية وتكون من ضمن الملفات المذكورة في ملفات النهضة وندعو الباحثين للكتابة فيها ثم نقوم بجمع هذه المواد وطرح كل مادة على نتخصصين فيها ثم جمعها في كتاب 

صورة bichacom

بعد اتحية والسلام:
هي فكرة تسمح لجميع الباحثين والمفكرين للتعارف وربط العلاقات
إن شاء الله سوف نبذل ما بوسعنا لانجاح هذا المشروع 

صورة أحمد روبي حامد

 
مشروع تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين
 
غربة الإسلام و حكمه الأول
بدأ الإسلام غريبا فردا غير حاكم إلا على نفسه يقول في العالمين يا عباد الله أسلموا لربكم الخالق الحاكم فأحبوه و وقروه  وأجلوه و أعبدوه حتى سمع الناس له و أتبعوه و صار الحكم له و صار الحاكم على جميع الخلق و الخلائق باسم الله الخالق البارئ
 
حرب دروس و لكن الله سلم
فتحت البلاد و دخلت العباد في الإسلام أفواجا فجاءوا بكل غريب من العلوم والفلسفات و ترجم المسلمين كل علم وقع تحت أيديهم حتى تجمع لديهم علم الحضارات كلها بين أيديهم و كان أخطر كل تلك العلوم و أمهم و أصلهم  وملكتهم  هي  الفلسفة تلك الأميرة الإغريقية التي  عاشت في ملك اليونان في القدم ونشرت أولادها  شرقا و غربا و اليوم هي في أسر الإسلام سبيه و ظنت الفلسفة بالإسلام السوء لكنه أكرمها  و لو كان قتلها يومها ما كان سيعود لها ذكرى ليوم البعث فقد تركها أولادها و هربوا و تفرقوا شيعا فعاملها الإسلام خير ما يعامل أسيرته فألبسها الحلل و عاشت في اللين و الطيب وظلال الشجر و لما طاب لها العيش وعاد لها حسنها بعثت تستأذن الإسلام  تطلب أولادها الذين عثر عليهم علماء المسلمين من  تراجم العلوم فأذن لها الإسلام فجاءوها بملبس عربي لكن بذات خلقتهم و أصلهم فعرفتهم و اجتمعت بهم و أجتهد أبنائها بين المسلمين و علومهم حتى وصلوا لأرقي مكان بين العلوم و تزاوجت علومها مع علوم المسلمين فأخرجت أجيال لهم من الفلسفة أصل الأمومة  و من الإسلام أصل الأبوة و من أحفاد الفلسفة و أشهرهم من هذا التلاحم كان علم الكلام و الذي أنجب ثلاث أولاد هم المعتزل و الأشعري و الماتريدي و نجح المعتزل في الوصول لبلاط الحكم وعرض على الإسلام أن يتزوج بأم علوم الغرب الفلسفة و ظل يعرض عليه محاسنها و يزينها له حتى كادت أن تحدث الكارثة في فتنة خلق القرآن
جبل العقيده الأعظم  الإمام أحمد بن حنبل
جمع الإسلام علومه الأصيلة جميعا فقال ما رأيكم في زواجي بأم العلوم الغربية؟ وجاء السيف الغاشم بيد الحاكم الظالم ليمنع العلوم من النطق بالحق ليظن الإسلام أن هذا هو الصواب فصمتت العلوم جميعا و أولادهم إلا حنبل و هو أحد أولاد علم الحديث نطق و قال لا يكون هذا لمولاي فأنت الإسلام أصل لنا جميعا و لا يحل لك أن تتزوج  بعد أمنا إيمان و الفلسفة أما  للعلوم الغربية فأن تزوجتها فسيصبح الأمر عصبيه و طبقية و يخرج من تلك الزيجة علوما تكون علوم ملكيه و قد تركك رسول الله بلا زواج بغيرك إلا بأمنا إيمان لتكون بها أصيلا متفردا أبا للجميع بدون نسب فمن أسلم وأمن صار منكما بمنزلة الابن و صرتما له بمنزلة الأب والأم وذلك حتى لا يستأثر أحد بأبوتك و لا يحكم بصلته منك فيقول أنا اليقين والحق و ما أقول أنا حق و يقين فيصبح هو الرب و السيد و يحل سيدي محلك فقد تركك رسول الله للجميع لتبقي الجميع مسلمين لربهم وموحدين لإلهم ومؤمنين برسلهم  فلا يستأثر أحد بك فيحكم باسمك ويتشبه برسمك  وها نحن سيدي علومك و تلاميذك أتيناك وتعلمنا منك وأحطناك مدافعين عنك وخدمناك وعشنا معك في ظل حكمك وسيادتك  كنا المخلصين الأوفياء أتستبدلنا سيدي بأولاد تلك الغربية وهموا وهي كانوا بالأمس مع العدو عليك وعلينا فأصر حامل السوط الحاكم الظالم على رأيه فتحمل حنبل أبن علم الحديث العذاب ألوانا و صبر و ثبت ثبات الجبال الرواسي فعاش حميدا ومات شهيد ثباته فرفع الله له لواء علوم الإسلام على علوم تلك الغربية حتى صرف الإسلام رأيه عن الزواج بأم العلوم الغربية
الغزالي فارس الإسلام الأعظم
لم تيأس الفلسفة ولا علومها فقد زاد نسلها وانتشرت علومها ودعاتها وأصبحوا على علوم الإسلام متجرئين وظاهرين و صار الأمر جبرا و قهرا لعلوم الإسلام حتى بدت النية أن القتل و الهلاك لعلوم الإسلام بات قريب و الوعيد يتصاعد وصار شديد فكل علم له منها أصل صار لأمه متعصبا و ترك حكم الإسلام جزئيا أو كليا فجاء الغزالي وهو ولد من أولاد الصوفي تزوج من بنت من بنات  الأشعري فجاء وحدة بجيش جرار مما ألف وكتب مبارزا لكل تلك العلوم الغريبة وذلك لأنها خرجت عن طاعة الإسلام دين خالق الأنام فجعل في جيشه بالميمنة كتبه عن الفلسفة و جعل قائدهم تهافت الفلسفة و في الميسرة جعل كتبه عن الزهد و الرقائق و جعل قائدهم كتاب الزهد و في القلب جعل كتبه عن الدين عامه والفقه خاصة وجعل قائد الجيش و قلبه كتاب أحياء علوم الدين فأنتصر جيشه انتصار باهر فكانت كموقعة بدر العلوم الإسلامية فعلى رغم  قلة عدد جيشه لكنه كان باهرا في نصره فقتل الكافر من تلك العلوم و أبقى الصالح منها و ما كان دون الكفر نقده حتى طهره من مفاسده و دمجه بين علوم المسلمين وأعاد لعلوم الإسلام حياتها فنجاها من هلاكها و جاء الإسلام محتفيا بالنصر وجمع العلوم كلها  حوله و أخذ بيد حنبل عن يمينه  والغزالي عن يساره و قال نصرني الله بكما و أحيا علومي من الموت علي يديكما فأنت يا حنبل بثباتك لم يختلط نسبي بنسب تلك  الغربية ولولاك لضاع علوم الدين أبدا و لولاك  يا غزالي يا ابن الصوفي والأشعريه لهلكت علومي الإسلامية فقد  قهرت قوتهم و قتلت كافرهم و أبقيت صالحهم  و نقدت مختلطهم فطوبى لكما فقد أحييتما علومي و لولاكما لهلكت كل علومي الإسلامية
عادت للفلسفة دولتها
ظلت أبناء الفلسفة يروجوا لحكم أمهم لدى أرض الغرب بعد نقل العلوم للغرب في تراجم المسلمين و مدارسهم وشرحهم  للغرب فقد أعادوا لهم تراثهم القديم الضائع   و لم يبخلوا فزادوهم بما أحدثوه  بعدهم من علوم جديدة فظل الغرب يدعوا الأم للعودة للديار لتوحدهم عليها و تلد لهم علومهم الجديدة حتى قدمت عليهم الأم في بحر من الفرح عم الغرب كله  وقد علموا أن الأم جاءت لتخرجهم من الوحل للسماء و قالوا يا أمنا العلية من تختاري زوجا و أبا لعلومك الفتيه قالت لقد عرفت أن المسلمين ابتكروا المنهج التجريبي فقالوا نعم قالت هو زوجي و أباكم الجديد ومنه سألد لكم كل جديد فتزوجت الفلسفة من المنهج التجريبي فأخرجت علوم جديدة حكمت بهم بلاد الغرب فنحت المسيحية عن الملك في بلاد الغرب ثم أقامت دولتها هي والمنهج التجريبي ثم أخذت دولتهما في صولتها وجولتها على بلاد الإسلام فأفتتن أغلب العلوم عن حكم الإسلام لحكم الفلسفة و دولتها فأطاعوها وصاروا للفلسفة محكمين وعلى دينها علمانيين
 
عادت غربة الإسلام  و وحدته
عاد للإسلام غربته وحيدا في أرض عزته فصار وحده بعد أن أشيع بين العلوم موته إلا علومه الأصيلة و هم  نفرا قالوا موتوا على ما مات عليه إسلامكم  فلما ألفوه حيا أحاطوه بأرواحهم و فدوه بدمائهم و نصروه على أعدائهم و قادهم الإسلام في مسيرته حتى عاد للناس عزته يقول أنا الإسلام لا كذب أرى النصر يقترب
 
عاد حكم الإسلام
تولى الإسلام الحكم مجددا في عصر من العصور و مكان من الأماكن فبدئت دولته من جديد بعزته و منعته و أبوته
جاء الإسلام في قصر الحكم متوجا ملكا على الجميع حاكما فسأله الأتباع عن حكومته فقال ائتوني بالعلوم كلها شرقها و غربها قديمها و حديثها
فأتت العلوم على وجل تتقدمهم أمهم الفلسفة و قالت يا دين رب البلاد و العباد الحاكم حكمناك في أمرنا فأحكم فقال الإسلام أسلموا تسلموا فقال الجمع أسلمنا فقال الإسلام لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم قالوا ماذا علينا أن نفعل لنكون مسلمين؟ قال هؤلاء علومي التي تبين لكم ما عليكم و ما لكم  وأشار لأقربهم إليه هذا علم القرآن يبين لكم كتاب ربكم معناه و تفسيره و تأويله و أسباب نزوله فتقدم علم القرآن واصطفت باقي علوم الإسلام بجوار علم القرآن ليعرضها الإسلام على العلوم الأخرى و هذا علم الحديث يبين لكم حديث نبيكم صحيحة و حسنه وضعيفة و هذا علم أصول الدين يعلمكم عقائد دينكم و هذا علم القلوب يعلمكم كيف  توحدوا الله في قلوبكم و هذا علم أصول الفقه و الفقه  يبين لكم حكم الإسلام ومنهجه و مقاصده و قواعده
قالت أمهم  يا مولاي هل أنا من عامة العلوم أم خاصتها قال الإسلام بل أنت أم العلوم الغربية و لك كرامتك  و قدرك فخيار العلوم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا فاختاري من علومي زوجك لتلدي علوم الإسلام الفتية لتربطي نسلك القديم بنسل علومي فتجمعي بين الحضارتين لنكون حضارة جامعه قالت لقد علمت أنك لا يحل لك أن تتزوج مني و لا من غيري فأنت أبا للجميع محرم على الجميع قال هذا صحيح  قالت  لو كان هذا فأسألك السماع لي في أمر زواجي مع  احترامي لكل علومك سيدي فأنها كثيرة وزواجي من واحد منهم سيقصر عن المطلوب و لو تزوجتها جميعا فستتشتت العلوم جميعا على فرق الأبوة فيتحدوا علي و يتفرقوا في علومك و تصبح العلوم قبائل و شيع  في إسلامها قال الإسلام  الحاكم  و ما الحل و قد علمتي أنه لا زواج لي فقد حرم علي الزواج بغير إيمان أم جميع المؤمنين و أنا زوجها أبا لجميع المسلمين
   قالت أم العلوم الغربية الرأي هو علم جديد يكون نسيبا وسيطا بين علومك الشرعية فيجمع في نسبه كافه علومك و يجمع في صفاته كل صفات علومك ليخرج العلوم الأخرى مؤصلة بنسبك سيدي  فيكون اختصارا لمنهج العلوم الإسلامية جميعا و أباهم الجديد فيكون علم يحوي العقائد و المناهج و المقاصد والقواعد التي تحكم العلوم عمومها و خصوصها
قال الإسلام الحاكم و ما تقترحي أسمه و رسمه قالت الفلسفة أرى سيدي أن يكون أسمه علم أصول العلم الإسلامي و ليكن رسمه معياري منهجي تقعيدي فمعياري أي يكون معيار العلوم فبه يعرف العلم الإسلامي من غيره و منهجي  أي يكون مبينا المنهج الذي يصل به العالم للعلم الإسلامي و يكون تقعيدي أي يكون مبينا القواعد التي تسري على كل العلوم عامة و القواعد التي تسري على كل علم خاصة ومبينا مقاصدها التي تجتمع عليها لتكون قواعدها أن لم تجد لها قواعد تحكمها
قال الإسلام الحاكم لعلومه الشرعية الخاصة اجتمعوا و أخرجوا من أولادكم زوجها و موعدنا غدا في ذات ساعتنا الليلة و ذات مكاننا
الغد و العلم الجديد
 في الموعد جاءت العلوم مجتمعه في مجلس الإسلام الحاكم و قال الإسلام الحاكم ها هو طلبك يا أم العلوم الغربية  علم أصول العلم الإسلامي فتقدم علم أصول العلم الإسلامي و قال السلام عليكم أخواني فردت العلوم عليه السلام و قال الإسلام الآن أعلنكما زوجا و زوجه  فقد طال انتظار الناس و من اليوم صارت أم العلوم الغربية أسمها أم العلوم جميعا غربها و شرقها إسلامها وإلحادها فهي حواء العلوم
زواج ميمون
تزوج علم الأصول بأم العلوم و لما حدث الحمل و اقتربت الولادة قال علم الأصول علينا أن نرتب دورنا في أسرة العلم الأولى فهي أساس مجتمع العلم الإنساني فأنت سيدتي  من تلدي و ترعي العلم حتى يشب و يكبر و أنا أربيه وأعلمه الصحيح في الإسلام من الخطأ عقيدة و مقصدا و منهجا و مبدأ  قالت أم العلوم علمني أذن يا زوجي الحبيب كيف تريدنا أن نربي أبنائنا ليكونوا بداية علوم الإسلام و يكونوا الجامعين بين علوم الإسلام و أولادي من العلوم الغربية  قال علم الأصول  بداية عليك يا زوجتي الحبيبة أن تربي العلوم بأن تحيطيها كلها بعمومية فكرتك و بعلو نظرتك و علمك بكافة احتياجاتها فتربطي بينهم جميعا ليتكاملوا و يتحدوا على توحيد ربهم و صالح الخلق و أعمار الأرض و الرحمة العامة بالناس أجمعين و أرى أنني بحاجة لخمسة أولاد منك لأقود بهم العلوم جميعا  و سميهم ظنون عن الحاكم و الحكم و الحكمة و المحكوم و المحكم واجعلي نفسك نهاية العلوم و غايتها لتكتمل عندك دائرتها و علينا أن نؤسس للعلوم مدينة العلم كما  أسس ألحكمه لأبنائه مدينتهم
فقالت أم العلوم و من ألحكمه هذا ؟ و كيف أسس لأبنائه  مدينتهم ؟
 قال كان الحكمة أبا عظيما حكيما وطء أرض جديدة فأختار أرض كبيرة شاسعة و أختار حدودها حد من جانبه النهر و حد من جانبه الصحراء الممتدة بغير بشر  و حد من جانبه الطريق و حد من جانبه الجبل  ثم سور الأرض و بني أربع بيوت في جوانبها الأربع و بنى مسجد في منتصفها و جعل بين كل بيت و المسجد طريق عام و فرع منه طرق دائرية تقطع الطرق الأربع بحيث تتصل جميعا ببعضها البعض فيمكنك الانتقال من أي طريق لطريق أخر و يمكنك من أي طريق الوصول للمسجد و منتصف المدينة أو الانتقال لأي مكان فيها ثم تزوج من أربع نساء من أربع قبائل هم أعظم القبائل و جعل كل منهن في بيت و لما أنجبن جعل كل أمرآه ترضع أولاد باقي نسائه الأخريات ثم بدأ بالزراعة من جانب لنهر فلما زاد أولاده توسع لتربية الماشية و جعل خليطا من أولاده من النساء الأربع ليعملوا جميعا في الزراعة و التربية فلم يخص أولاد أي منهن بشيء دون الآخرين ليشتركوا جميعا في كل شيء ثم توسع للتجارة و أخذ أيضا من أولاده من النساء الأربع خليطا ليعملوا معا في ألتجاره ثم توسع للصناعة و أخذ أيضا خليطا من أولاده من النساء الأربع  ليعلموا في الصناعة و جعل ألزراعه تخدم تربيه الماشية في جانب منها و جعل التربية تخدم الزراعة بسمادها الحيواني  و جهد البهائم في الحرث و أخذ من ثمار الأرض و أنتاج الماشية ما كان أساس للتجارة  ثم بدأ يصنع من زرعه و أنتاج ماشيته ليتقدم في تجارته و في نهاية كل عام كان قبل أن يقسم الربح ينظر إلى الضرورات فكانوا  إذا افتقروا أكتفوا بما لديهم وقسموه بينهم بالسوية فلم يجع أحدهم و لم يعدم ضرورياته فواسوا جائعهم وداووا مريضهم و كفوا محتاجهم وذلك قبل أي توزيع لربح ثم أن اكتفوا الضروريات قسم الربح لأربع أرباع ربع يقسم بينهم عامة بالسوية و ربع يوزع على أصحاب كل نشاط و العاملين به وذلك حسب درجة اجتهادهم في العمل و ربع يكون استثمار في شيء جديد و ربع يكون ادخار و احتياط لأي طارئ فأن أتى العام التالي و لم ينفق منه يحول للاستثمار
 
دور أم العلوم
قالت أم العلوم ما أحكم هذا الرجل قال الأصول و هذا دورك يا أم العلوم الذي عليك أن تقومي به لتوحديهم فيجب عليك أن تربطيها و تجمعيها و تجعلي مصلحتها جميعا واحدة و عملهم جميعا متكامل يخدم بعضه بعضا و تفتحي لهم أبواب التقدم زمانا و مكانا فأنتي الأعلى نظرة و الأكثر حرية و أجعلي تقسيم العلم ليقين الحكمة و لعلم الحكمة و لظن الحكمة و أجعلي اليقين منطق و أساس و العلم بناء و الظن توسع و نماء  و لا تقدمي العلم على اليقين و لا تقدمي الظن على العلم و أجعلي التدرج من اليقين للسبب للعلل للقاعدة  للنظرية للحكمة الكلية
 
الأولاد الخمسة قادة العلوم الإسلامية و الغربية
بعد مدة من الزمان جاءت أم العلوم و قالت يا زوجي علم الأصول قد جئتك بأولادنا الخمس قادة المستقبل لتراهم و ترى تربيتي فيهم قال علم الأصول أعرضيهم علي
قالت أم العلوم بداية لدي مفاجأة
 قال و ما هي يا زوجتي الحبيبة
قالت لقد غيرت أسمي  لظن الحكمة  
فسألها علم الأصول لماذا غيرت أسمك ؟
قالت ليكون واضحا الفارق بيني و بين يقين الحكمة و علمها و أن مجالي لا يكون فيما يتصل بعلم ولا عقيدة بل فكر و ابتكار بخيال مبدع
قال علم الأصول أحسنت يا أم العلوم أو يا ظن العلوم جميعا
 
تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين
لقد سميت أولادنا  الخمسة كما أردت أنت في  تسميتهم و قسمت الوظائف عليهم في تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين ليجمعوا بين الحضارات الغربية و الشرقية و القديمة و الحديثة في حضارة جامعه مانعة و هم هؤلاء أمامك تقدم خمسه بجوار بعضهم صفا فقالت أم العلوم هذا أولهم و هو ظنون عن الحاكم  وسأترك كل واحد يعرفك بنفسه و غايته و مواضيعه
 
ظنون عن الحاكم فارس العقيدة
تقدم ظنون عن الحاكم و قال أنا سيدي أبحث في ظنون عن ذات الحاكم سبحانه رب العزة جل جلالة
قال الأصول و لماذا تفعل ؟
قال أن علم الكلام جاء ليرد على الملحدين و الفلاسفة المنكرين لوجود الله فجاء علماء الكلام بفكر ومنطق يردوا به كيدهم عن العقيدة و هذا نهجي نهج علم الكلام و هو الرد على الشبهات حول وجود الله فأثبت إيمان من أمن و أبث اليقين في نفس من لم يؤمن و أرد كيد الملحدين و الشيطان اللعين و أبين تصور ظني عن الحاكم الذي هو محور كل العلوم فيقين علمنا بالحاكم من القرآن و الحديث ويكون تفسيرا دون التأويل و علمنا به هو دون ذلك من التأويل و التدبر بمنهج العلم وأصوله و الظن هو تفكر و إبداع و لا يتقدم العلم على اليقين و لا يتقدم الظن على العلم فأن الظن لا يغني عن الحق شيئا
قال الأصول أحسنت يا بني بارك الله فيك و رحمك مما ستلاقي من عدوك وأصحابك و لعل عدوك لن يقابلك بمثل ما سيقابلك به أصحابك و لكن تذكر أنت لست العقيدة فلا تغرنك قوتك و بأسك في الدفاع عن العقيدة فتجلس أنت على عرشها و تحكم باسمها فما أنت إلا مدافع منافح عنها ثم تراجع ظنون عن الحاكم وقدمت أم العلوم أخر
 
ظنون عن الحكم مؤسس لحكم الحاكم
قالت أم العلوم و هذا ظنون عن الحكم فتقدم ظنون عن الحكم و قال أما أنا سيدي فأني أبين حكم الله بصورة كليه و حكم الله لا يخرج عن حكمين أما حكم جبلي أو حكم شرعي فأما الجبلي فأبين فيه خلاصة العلوم الطبيعية و ما خلصت إليه علميا بصورة مبسطه وكليه لتوضح الصورة الكلية لكل العلوم الطبيعية
 قال الأصول وتسمي تلك فلسفة الفلسفة بني ظنون
قال ظنون عن الحكم هنا سيدي أتكلم عن حكم الله الجبلي و الذي قضاه على سنن ثابتة وما خلص إليه علوم الطبيعة قريبه من اليقين لذلك كان فلسفتها هي أظهار نظرة كليه لها بأيقن ما خلصت إليه لا بتشتيتها بالظنون و كما أن الظنون سيكون دور أخي ظنون عن المحكوم أما أنا هنا فأحاول أن أخرج نظرة كليه تفسر حكم الله الجبلي ليتمكن العالم المسلم من معرفه النظرة الكلية على حقائق الطبيعة بدون أن يكون في حاجة لدراسة كل تلك العلوم و حرصت فيها على أن أراعي البساطة والتوضيح و الارتباط بأيقن ما وصل إليه العلم لتكون ثقافة عامه كليه لكل العلماء في مختلف العلوم و نظرة كليه يتسلح بها العالم و المفكر الإسلامي عن الكون الذي فيه نعيش ليكون عالم بحكم الله الجبلي في نظرة كليه
قال الأصول أحسنت و ماذا عن الحكم الشرعي هل جمعة كل ما أجمع عليه الفقهاء من أحكام ؟ أم وضعت المبادئ ألعامه له ؟ أم تحدثت عن أصول الفقه وطرق استخلاص الحكم ؟
قال لا يا سيدي لم أفعل شيئا من كل هذا
 نظر الأصول مستغربا و ماذا صنعت قال نظرت سيدي في ما يعالج الحكم الشرعي فوجدته يحكم عقود أساسية في أي حكم له و هي العقد الديني و الفكري و الاجتماعي و الاقتصادي و الإداري و السياسي و الجنائي و الفردي ولا يخرج عنهم ولما تتبعت أحكام الفقهاء وجدتها كثيرة و لا حصر لها و وجدت أن الغرب تفوق اليوم علينا بفقه القانون و بحثت في علل هذا التفوق فوجدت أنهم وصلوا في دراستهم لمرحلة التنظير و الفلسفة فأسسوا قانونهم و فقههم على نظرية عامه وفلسفة كلية فمنهم من أخذ بالفلسفة الرأسمالية و منهم من أخذ بالفلسفة الاشتراكية وأما نظريتهم القانونية فمنهم من أخذ بنظرية الالتزام كأساس و منهم من أخذ بنظرية الحق كأساس  فعلمه أننا لست بحاجة لشيء مما توقع سيدي أن أكتب فيه بل في حاجة لأن أكتب في فلسفة الحكم الشرعي في مختلف العقود التي يأتي بأحكامها لأوضح للفقيه المسلم الإطار الفكري العام للحكم الشرعي في كل منها
قال الأصول جيد و لكن ما هي فلسفتك و إطارك الكلي و ما هي نظريتك ؟
قال فلسفتي الوسطية و نظريتي هي أصول نظرية كلية أربع لكل أحكام الفقه الإسلامي و هي التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين فمن التوحيد أخرجت مفهوم الولاية  ليكون أي حق أو التزام أساسه وكالة عن  الله بما يجعله محكوم بالإحكام الشرعية في ولايته و من العدل أخذت بفكرة المركز معبر عن التعادل بين الالتزام و الحق سواء عام أو خاص  ومنه يمكن منع الربا و الغبن و تعديل الالتزامات العقدية في حالة الخلل الشديد بين الالتزامات و من الإصلاح يمكن منع الضرر و التعويض  عنه و من الرحمة العامة يمكن الأخذ بالظروف الطارئة و نزع الملكية للصالح العام و غيرها كثير من النظريات الكبرى في الفقه القانوني
 قال علم الأصول أحسنت يا ظنون عن الحكم
قال ظنون عن الحكم لم أنتهي بعد سيدي فمازال لدي مفاجأة قال و ماذا أيضا يا ظن الحكم ؟ لقد أتعبتني بما أنجزت فما أكثرها قال مذهب فقهي جديد ليكون المذهب الخامس و الأخير فلا مذاهب بعده
نظر له الأصول متعجبا أتخرج مذهب يا ظن و ما أنت إلا ظنون قال سيدي ما أخرجه ليس الفقه نفسه بل أصوله النظرية و التي تربط بين الفقه الإسلامي كله  بمختلف مذاهبه في بوتقة واحده ليتكاملوا وأيضا تجمع بينهم وبين باقي الفقه الغربي ليكون بوتقة جامعه لكل الفقه الإسلامي والإنساني ليكون رحمة لكل العالمين
قال الأصول أشرح الأمر أكثر يا ظن قال سيدي هذا المذهب سيرتب الفقه علي ثلاث مستويات مستوى الفقه الإسلامي كأعلى مستوى فيه ثم مستوى الفقه الغربي كثاني مستوى ثم الاجتهادات الجديدة و تلك أيضا على مستويين فرعيين أولهم مستوى اجتهاد في أصول الاجتهاد و ثانيهم مستوى اجتهاد في الأحكام و أني أقترح تسميته مذهب ألحكمه  لحديث رسول الله " الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا " , صدق رسول الله  فيدرس فقهاء المسلمين المذاهب الإسلامية فأن وجدوا حاجتهم فكفى و إلا نظروا لكافة الفقه الغربي فما وجدوه يصلح لنا ويمكن تطبيقه وفق الحكمة و لا يخالف أصول ديننا طبقتاه و أدمجناه في فقهنا وأما الاجتهاد الجديد فأيضا ينظر له الفقهاء علي مستويين مستوى قابليته الشرعية سواء في اجتهاد الأصول أو اجتهاد الأحكام الجزئية فأن وجدته يصلح كمذهب فقهي إسلامي في الاجتهاد الأصولي أعلوه للدرجة الأولي و كذلك ما يخرج من اجتهاد فقهي في الأحكام الجزئية أن وجدوه يصلح لنا فيأخذوه ضمن الدرجة الأولى و إلا يجعلوا المذهب أو الحكم في الدرجة الثانية باعتباره اجتهاد فقهي غربي غير شرعي  و هكذا يكون فقه يصلح لكل زمان و مكان و يحتوي كل الفقه الإسلامي والإنساني في بوتقة واحدة تتعاضد بدلا من أن تتصارع
قال علم الأصول أحسنت يا بني
قال ظنون عن الحكم ما زال لدي شيء أخير يا سيدي
قال الأصول في تملل و ما هو ؟ لقد أطلت
قال ظنون عن الحكم مذهب الحكمة أيضا يصلح لغير المسلمين و يمكنهم من الاستفادة من فقهنا
قال الأصول و كيف هذا يا ظن الظنون ؟
 قال ظن الحكم فقط بأن نقلب  الترتيب فنجعل الدرجة الأولى للفقه الغربي ثم الثانية للفقه الإسلامي ثم المرحلة الثالثة كاجتهاد جديد سواء في الفقه الغربي أو الإسلامي فينظروا أخواننا الغربيين ليروا ما يتفق معهم و ما لا يتفق معهم ليدخلوه ضمن أي درجه لديهم و بذلك يكون فقه قادر على أن يمد يد العون حتى للغرب فيكون رحمة للعالمين قال علم الأصول بارك الله فيك فكم نحتاج لتلك النظرة الشاملة الواسعة لنحقق الرحمة العامة بالعالمين
نظر علم الأصول ناحية علم القانون و علم الفقه الإسلامي ثم ناداهما  وقال لهما هذا أخاكم ظنون عن الحكم اجتمعا معه و أبحثا حالكم فقد رتب لكم أمركم لكي تخرجا لنا قانونا للمسلمين و رحمة للعالمين فهو أخيكم الذي يجمعكم أن شاء الله
 
القانون الإسلامي
دار حوار بين القانون و الفقه الإسلامي و ظنون عن الحكم فقال ظنون عن الحكم للأصول و القانون الغربي أما آن لكما أن تصطلحا
 فقال القانون يا سيدي و ما أفعل و قد أسست لأحكم باسم ملك أو شعب أو أمة وقال الفقه الإسلامي و قد أسست لأحكم باسم الله الواحد الديان
قال ظنون عن الحكم لابد أن يفهم كل منكم دوره أنت يا فقه يا عظيم تخطط وأنت يا قانون تطبق فهو سيد و أنت خادم
 قال القانون لا أفهم سيدي قال  ظن الحكم لو جاء يوما صاحب مصنع و كان خبيرا بصنعته و تسويق منتجه و أدارة مصنعه و عماله لكنه لا علم له بماكينات التصنيع فجاء بمهندس و أخبره عن احتياجاته و ما يريده من نظام أنتاجي جديد وشرح له معطياته و أسسه و نظرياته ومقاصده واحتياجاته و كلف المهندس بابتكار الماكينات التي تصلح لهذا التطبيق
قال القانون أتعني سيدي أن الفقه مصدر للموضوع و الغايات و أنا مصدر للإجراء و الوسائل فيكون هو الإستراتيجية و أنا التكتيك
 قال ظنون عن الحكم هذا ما أعني ثم نظر في عين القانون و قال له ما هي مصادرك ؟
قال لدي مصادر  تاريخيه و مصادر معاصرة و مصادر موضوعية و مصادر إجرائية
قال ظنون عن الحكم بل أقصد مصادرك الموضوعية  
قال القانون هي الفقه والقضاء و التشريع
قال ظنون عن الحكم أي أنك تؤسس على منظر عام و هو الفقه و مطبق عام وهو المشرع و مطبق خاص و هو القضاء
قال القانون نعم الوصف يا سيدي و لدي مذهبين مذهب يجعل المطبق العام في المقدمة وهو اللاتيني ومذهب يجعل المطبق الخاص في المقدمة وهو الأنجلوسكسوني 
قال ظنون عن الحكم أما نحن فالفقه الإسلامي هو الأول كمنظر عام و لا ضير في من يليه أيكون القضاء أم المشرع قال القانون هذا بكل بساطة قال ظنون عن الحكم نعم بكل بساط تولد كقانون إسلامي
 
 
 
ظنون عن المحكوم و عقيدة التوحيد في العلوم المادية الحديثة
 نظر الأصول لأم العلوم و قال بارك الله فيك و الآن ماذا بعد ؟ قدمت أم العلوم  أخر و قالت هذا ظنون عن المحكوم فتقدم و قالت الأم  له عرف نفسك
تقدم ظنون عن المحكوم و قال أنا سيدي أبحث في ظنون عن المحكوم و قد قسمت نفسي قسمين من قولة تعالي (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فصلت)صدق الله العظيم  و بالتالي قسم أسميته أنفسهم معبرا عن أبن آدم و جسده و روحه وقسم الأفاق معبرا عن الكون بسمواته و أرضه
قال الأصول و ما هي غايتك من هذا ؟
قال ظنون عن المحكوم لقد سيطر الغرب على العلم و خاصة الطبيعية منها و لكي نربطها اليوم بما لدينا من أصول إسلامنا فعلينا أن نوضح نظرية مرنة قادرة على أعطاء آلاف التصورات من خلال الربط بين ما خلص إليه العلم الحديث و ما لدينا من نصوص لتفتح المجال للعلماء لبحث الأمر و هم في غير ضيق من قيود النصوص عليهم ولا في غير تيه أتساع العلوم  ألحديثه عليهم فبهذا أربط لهم العلوم بنظرية ظنية إسلاميه أسميتها نظرية الخلق لتجابه كافة نظريات الغرب سواء نظرية الانفجار الكوني كتفسير لنشأة الكون أو نظرية التطور لدارون أو نظرية الغريزة الحيوانية الإنسانية لفرويد لأخرج لهم تصورات لا حصر لها من خلال النصوص بل لعل القارئ يجد النص الواحد أثبت به ثلاث نظريات مختلفة ليعلم أن النصوص جاءت لتكون سعة و ليست للتقيد و يفهم كيف سيأتي القرآن يوم القيامة بكرا لأنك لكي تعلم علمه الحق يجب أن تكون ربه وقائله و هذا لا يكون إلا لله سبحانه و كما قيل في الأثر خذ من القرآن ما شئت لما شئت و هذا ما فعلت وسعت فهم النص بفلسفة تعتمد عليه و تستفيد من كل البحث العلمي الحديث لتخلق تصور عام لنظرية الخلق و تصورات و نظريات عديدة داخلها تفتح المجال أمام علماء المسلمين واسعا ليجتهدوا في أطار نصوصهم و عقيدتهم فلا يكون ضيق فهم النص عليهم سببا في تحررهم منه فلقد وسعة الفهم حتى لا يمكن لأي علم أن يأتي بفهم خارج نطاق النص مهما حاول
قال الأصول فهمت غايتك و هذا أهم دور للفلسفة الإسلامية وهو أن تعطي الفهم الإسلامي الواسع جدا و تتقدم كالقائد المغامر إلى حيث لا يمكن للعلم التقدم فيفتح أفاق الفكر و العلم و قد سيطر الغرب على الفلسفة فقاد العلوم و الفكر في العالم واليوم بهذا الجهد سنقود نحن الفكر و العلم العالمي بارك الله فيك و أعلموا أني كالأساس الذي تبنوا عليه العلوم و أنا وسيط بينكم و بين علوم الإسلام لأربطكم به فهم أصولكم و أصولي و أمكم أم العلوم هي سماء علوم الإسلام بعد أن تزوجتني
قالت أم العلوم يا زوجي الحبيب هل تحتاج لراحة قال نعم يا زوجتي الحبيبة ألقاكم يا أولادي غدا و مرت الليلة و جاء الغد
قال الأصول السلام عليكم يا أولادي ظنون العلوم فردوا السلام مستبشرين فرحين بمقدم أباهم و قال أكملوا أبنائي عرضكم فقد أتعبني عقلكم و فكركم
 
ظنون عن المحكم و بناء دولة الإسلام
قدمت أم العلوم أبنهما ظنون عن المحكم و قالت له عرف نفسك قال ظنون عن المحكم أنا يا أبتي  قائد العلوم كلها ناحية توحيد ربها و أقامة خليفتها و خلافتها
قال الأصول ساخرا أنت جزء من القائد فلما أراك تري في نفسك ما يفوقها ؟
قال ظنون عن المحكم سيدي أنظر لرسمي و أعلم فهمي لتعرف قدري فأني أجيء بمقترح علم يحوي ثلاث علوم جديدة
تبسم الأصول ساخرا و قال أراك تحب أثبات نفسك فأثبت وجهة نظرك لا نفسك و كن موضوعيا و لا تأله هواك
قال ظنون عن المحكم مستكملا حديثة أقترح فكرة علم يوحد علوم التوحيد كلها لإقامة الفرد الموحد و المجتمع الموحد و الدولة الموحدة و التي تقوم على التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين
قال الأصول لقد جئت بنبأ عظيم فكيف بعلم يوحد علوم التوحيد ؟ و ما هي علوم التوحيد في الأساس ؟
 قال ظنون عن المحكم أنا أصنع بينهم التكامل في خطة شامله تصنع الفرد والمجتمع و الدولة المسلمة  و أما علوم التوحيد سيدي فهي ثلاث علم يبحث في التوحيد عقلا و إدراكا و هو علم أصول الدين و علم يبحث في التوحيد قلبا وشعورا و هذا علم القلوب و التصوف و علم يبحث في التوحيد تطبيقا و منهجا ومقصدا و هذا علم أصول الفقه و الفقه
قال الأصول أحسنت بني أهذه هي العلوم الثلاثة التي تريد التكامل بينها
قال ظنون عن المحكم هذا أساسي الأول التكامل بينها لكن الأساس الثاني هو تفعيلها بثلاث علوم جديدة أقترحها أولهم علم التوحيد البرمجي
 قال الأصول أراك تستعير لفظ البرمجي من البرمجة العصبية
قال ظنون عن المحكم أخذت منها ومن علم القلب ما يخدم فكرتي وهذا العلم يهدف لإقامة الفرد الموحد و العادل و المصلح و الراحم رحمة عامة للعالمين بالتربية و الدعوة
 قال علم الأصول ثم ماذا ؟
قال ظنون عن المحكم ثم علم التوحيد التنموي
قال الأصول و هذا يبحث في كيفيه الوصول للمجتمع الموحد و العادل و المصلح و الراحم للعالمين
قال ظنون عن المحكم كيف عرفة سيدي ما سأقول
 فقال الأصول و الثالث من المؤكد يبحث نفس الأمور لكن في أقامة الدولة لقد اتضحت فكرتك بني فأنك تبدأ من الفرد للمجتمع للدولة و لكن ما هو أسم العلم الثالث
 قال ظنون عن المحكم خمن سيدي بألمعيتك
قال الأصول ساخرا لعله علم التوحيد الدولي
قال ظنون عن المحكم لقد استبقتني سيدي وأفسدت ترتيب فكري فلنرجع للتوحيد التنموي حيث يحقق أهدافه لكن من خلال أمر أوسع من التربية و الدعوة في التوحيد البرمجي فهما هنا يكونوا جزء في الفكر والعلم و العمل و العبادة وذلك كمفهوم أعم للتنمية الإسلامية الشاملة للمجتمع و أيضا يتسع الهدف فالبرمجي هدفه الفرد و هنا يكون الهدف المجتمع و الفرد أي دراسة بصورة أعم و أشمل و أكثر كليه ثم علم التوحيد الثالث أسميته التوحيد المؤسسي حيث يستخدم القيادة و الإدارة و السياسة لتحقيق هذه الأهداف الأربع في الدولة و المجتمع و الفرد
 نظر علم الأصول لظنون عن المحكم بارك الله فيك أسف يا بني لأني استقللت بك بني سامحني فأنت نعم القائد
 
ظنون عن الحكمة  و خلاصة العلوم
قالت أم العلوم و أخر ما لدي يا زوجي هو ظنون عن الحكمة قال علم الأصول هذا أخر ولد لنا أليس كذلك ؟ قالها وهو يتنهد من التعب الشديد من حواره مع أولاده ثم قال لها أما أنك لولادة و لن ننجب أبناء آخرين فقد كفيتني حاجتي في خير عصبه  من الولد فأنت الولود الودود أفضيت إليك بعض كلمات حب فأنبتت على أم رأسي أولادا كالسيل الجارف
 تبسمت أم العلوم في خجل و قالت لعلنا بذلك نقود العلوم لدين الله فتقود العلوم العقول فتقود العقول القلوب فتقود القلوب النفوس فيغير الله حالنا لعزة و توحيد وصلاح ورحمة للعالمين 
قال الأصول ألم تسمي نفسك بهذا الاسم الذي تطلقيه على أبننا ؟
 قالت نعم و لكونه أفضل أولادي  وأهمهم فسميته باسمي فحقا هو بضع مني لكنه من الأهمية كأنه كلي فما من علم إلا و يصل إليه و لا من علم إلا ينطلق منه فهو البذرة و الثمرة ثم أشارت  أم العلوم لظن ألحكمه  وقالت تقدم و عرف بنفسك
تقدم ظنون عن الحكمة و قال سيدي أن الله هو الحاكم و قد حكم حكمين حكم جبلي و حكم شرعي و أجرى حكمة الجبلي جبرا و ترك حكمه الشرعي طوعا و جعل الحكمة في حكمة دليل عليه فأي علم سيدي يبحث في أحدى الحكمين و لذلك لو نظر أي علم لحكمة الحكم لوصل لرؤية الله سبحانه فلو نظر العالم للعلم على أساس أنه حكم من خير الحاكمين سبحانه العظيم فأنه سيرى الله فيه و حكمته فيسبحه تعظيما لبديع صنعه  و يكبره أجلال لإعجاز خلقه و يحمده على جزيل نعمه و يوحده وحدة خالقا حاكما و يصلي على خير محكم أجرى الله على يديه حكمة الحكم الشرعي كاملة فجسدها و علمها و طبقها و كان أسوتها
 قال الأصول أي أنك طريقة تفكير ونظرة أكثر منك بحث خاص
قال ظنون عن الحكمة بلى  فأنا غاية أي علم بل أنا غاية الغايات فالله خلق الخلق ليعبدوه و لا يكون الإنسان لله عابدا إلا بأن ينظر لحكمة ربه فيعبده محبا مجلا وبذلك يتحقق خشية العالم لربه لأنه رآه في  رحمته وحكمه فعلم قدره وحكمته وأعجازه في حكمه الجبلي و الشرعي و قد وضعت منهج يربط كل العلوم بالحكمة فالعلم الذي يبحث في الحكم الجبلي فأنه يبحث في أسباب ثم علل ثم نظريات و من ورائها يرى حكمه من أجرى هذه الأحكام و أبدعها على خير نسق و رتبها على خير توالي و وازنها على خير عدل و بذلك سيكون العلم أسباب و ظواهر يحللها الإنسان بعقله و المنهج العلمي ليصل للعلل ثم ليصل لنظرة أكبر فيصل لنظرية فيرى فيها أعجاز الله في خلقة وبديع صنعه ثم يتفكر بكلية و تدبر موحدا النظرة على خالق الخلق ليرى ألحكمه و من الإعجاز العلمي في خبر الله عن حقائق تكتشف لنا اليوم في عصرنا الحديث تثبيتا و ربطا لنا في عقيدتنا بين رب القرآن و رب الكون فمن أجراهما واحد فالقائل هو الخالق ليكون الخبر زيادة في يقين القلب على صحة النظرة و وحدتها
والثاني هو الحكم الشرعي و حيث بالبحث فيه نجد له أسباب و علل و نظريه لكن أعلاها حكمه لا ترى إلا بتطبيق الحكم الشرعي على الحكم الجبلي فمن ذلك نرى أعجاز الله لنصبح على يقين من أن الذي حكم هو الذي خلق لأن حكمته في جبلة الخلق لا تؤتي أفضل ثمرتها إلا بحكمه الشرعي و لذلك لما تجد حكما لا يقول به غير خبير بما يحكم فيه تعلم وحدة النظرة و أن الخالق هو الحاكم  قال سبحانه (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف) صدق الله العظيم
و بذلك تؤتى ألحكمه و تجتمع لك النظرة فتعرف حكمة الله في حكمه الجبلي وحكمته في حكمة الشرعي و حكمة رسوله في تطبيق حكمه الشرعي على حكمه الجبلي فتكتمل لديك الحكمة و تكون حكيما
قال الأصول و الله أنك غاية الغايات فبك يكتمل العبودية و تتحقق لله الواحد الديان
 
علم الأصول و فروع الشجرة المثمرة
قال الأصول ها قد انتهيت منكم قالت أم العلوم الغربية نعم لكن لم ننتهي نحن منك سيدي قال و ماذا تريدي يا أم العلوم الغربية
 قالت اقتراح لك سيدي فهل تسمع ؟
قال الأصول أسمع وأطيع
قالت أم العلوم سيدي أنت علم عام لكن عليك أن تكون شجره كبيره ممتدة الفروع لكل العلوم فأجعل  في أصلك العام أحكامك لعموم العلم كله عقيدته و معياره ومنهجه و أحكامه و مقصده و قواعده ثم فرع منك لكل علم فرع خاص به ليحكمه في مسائله الخاصة به لتبين له عقيدته و منهجه و مقصده
 قال علم الأصول أفعل أن شاء الله و الله المستعان و سأبدأ بتقسيم العلوم يا كل العلوم تعالوا إلي اجتمعت العلوم فقال لهم اليوم أقسمكم على تقسيم جديد غير ما عرفتموه سلفا في ما مضى
تقسيم العلوم الإسلامية
أول قسم لكم هو العلوم المصدرية و تلك هي علوم القرآن و الحديث و اللغة العربية و من والاهم
ثاني قسم هي العلوم المعيارية و تلك لها فرعين
علوم معيارية شرعيه و تلك تحوي علم أصول الدين كمعيار لعقيدة الإدراك  وعلم القلب كمعيار لعقيدة القلوب و علم أصول الفقه كمعيار للأحكام الشرعية  و عبد الله و خادم دينه علم أصول العلم الإسلامي كمعيار للعلوم الأخرى في عقيدتها وتطبيقها ومنهجها ومقصدها
و فرع العلوم المعيارية الفنية و تلك كالرياضيات كمعيار لعلوم الكم المنفصل والهندسة كمعيار لعلوم الكم المتصل و المنطق كمعيار لعلوم الكم المجرد  أو علوم التجريد الكلي
ثم قسم العلوم الإنسانية 
و فيها فرعين فرع علوم نظرية كعلم الاجتماع و النفس و ما والاهم و فرع أنساني تطبيقي كالإدارة و القانون و الاقتصاد و من والاهم
ثم قسم العلوم المادية
و فيها فرعين فرع العلوم النظرية كالكيمياء و الفيزياء و الأحياء و الجيولوجيا ومن والاهم
و فرع العلوم المادية التطبيقية كالهندسة و الطب و الميكانيكا و من والاهم
إلا علم كل منكم لوائه فأعلموا عباد الله أن ربكم واحد و أباكم واحد و هو النقل والتأصيل و أمكم واحدة و هي العقل و التجربة و هؤلاء أبنائي الخمسة جاؤوا ليألفوا بينكم و بين بعضكم فيجمعوا شملكم و يوحدوا صفكم  و أعلموا عباد الله أن غاياتكم جميعا الكبرى هي أن تقيموا التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين هذا دينكم و ديدنكم عليه عيشوا و عليه موتوا فانطلقوا باسم الله مجراها و مرساها و على الله فليتوكل المؤمنون
 
الخاتمة
هذه القصة أهديها لأمة الإسلام لعلها تفهم هذا المشروع الإسلامي الذي أحاول تأسيسه و هو ليس خاص بي وحدي بل مسئوليتنا جميعا و لذلك أطرحة على أمتي ليكون مرجع لمن أراد أن يبدأ المشروع معي أو بدوني و يؤسس عليه أو يؤسس المشروع على خير من هذا بما يبتكر أو يتكامل معه أو يستفيد منه فهو اقتراح للمشروع الواجب البدء فيه في وقتنا الحالي لتجديد علوم الدين في القرن الواحد والعشرين  و أرفق مع قصتي خواطري حول هذا المشروع موضحا ما أجملت هنا و فصلت فكرا و ليس علما و اقتراحا و ليس قطعا و بداية و ليس نهاية لهذا المشروع العظيم
 
أخوكم في الله
عبد الله

صورة أحمد روبي حامد

مشروع تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين
 
غربة الإسلام و حكمه الأول
بدأ الإسلام غريبا فردا غير حاكم إلا على نفسه يقول في العالمين يا عباد الله أسلموا لربكم الخالق الحاكم فأحبوه و وقروه  وأجلوه و أعبدوه حتى سمع الناس له و أتبعوه و صار الحكم له و صار الحاكم على جميع الخلق و الخلائق باسم الله الخالق البارئ
 
حرب دروس و لكن الله سلم
فتحت البلاد و دخلت العباد في الإسلام أفواجا فجاءوا بكل غريب من العلوم والفلسفات و ترجم المسلمين كل علم وقع تحت أيديهم حتى تجمع لديهم علم الحضارات كلها بين أيديهم و كان أخطر كل تلك العلوم و أمهم و أصلهم  وملكتهم  هي  الفلسفة تلك الأميرة الإغريقية التي  عاشت في ملك اليونان في القدم ونشرت أولادها  شرقا و غربا و اليوم هي في أسر الإسلام سبيه و ظنت الفلسفة بالإسلام السوء لكنه أكرمها  و لو كان قتلها يومها ما كان سيعود لها ذكرى ليوم البعث فقد تركها أولادها و هربوا و تفرقوا شيعا فعاملها الإسلام خير ما يعامل أسيرته فألبسها الحلل و عاشت في اللين و الطيب وظلال الشجر و لما طاب لها العيش وعاد لها حسنها بعثت تستأذن الإسلام  تطلب أولادها الذين عثر عليهم علماء المسلمين من  تراجم العلوم فأذن لها الإسلام فجاءوها بملبس عربي لكن بذات خلقتهم و أصلهم فعرفتهم و اجتمعت بهم و أجتهد أبنائها بين المسلمين و علومهم حتى وصلوا لأرقي مكان بين العلوم و تزاوجت علومها مع علوم المسلمين فأخرجت أجيال لهم من الفلسفة أصل الأمومة  و من الإسلام أصل الأبوة و من أحفاد الفلسفة و أشهرهم من هذا التلاحم كان علم الكلام و الذي أنجب ثلاث أولاد هم المعتزل و الأشعري و الماتريدي و نجح المعتزل في الوصول لبلاط الحكم وعرض على الإسلام أن يتزوج بأم علوم الغرب الفلسفة و ظل يعرض عليه محاسنها و يزينها له حتى كادت أن تحدث الكارثة في فتنة خلق القرآن
جبل العقيده الأعظم  الإمام أحمد بن حنبل
جمع الإسلام علومه الأصيلة جميعا فقال ما رأيكم في زواجي بأم العلوم الغربية؟ وجاء السيف الغاشم بيد الحاكم الظالم ليمنع العلوم من النطق بالحق ليظن الإسلام أن هذا هو الصواب فصمتت العلوم جميعا و أولادهم إلا حنبل و هو أحد أولاد علم الحديث نطق و قال لا يكون هذا لمولاي فأنت الإسلام أصل لنا جميعا و لا يحل لك أن تتزوج  بعد أمنا إيمان و الفلسفة أما  للعلوم الغربية فأن تزوجتها فسيصبح الأمر عصبيه و طبقية و يخرج من تلك الزيجة علوما تكون علوم ملكيه و قد تركك رسول الله بلا زواج بغيرك إلا بأمنا إيمان لتكون بها أصيلا متفردا أبا للجميع بدون نسب فمن أسلم وأمن صار منكما بمنزلة الابن و صرتما له بمنزلة الأب والأم وذلك حتى لا يستأثر أحد بأبوتك و لا يحكم بصلته منك فيقول أنا اليقين والحق و ما أقول أنا حق و يقين فيصبح هو الرب و السيد و يحل سيدي محلك فقد تركك رسول الله للجميع لتبقي الجميع مسلمين لربهم وموحدين لإلهم ومؤمنين برسلهم  فلا يستأثر أحد بك فيحكم باسمك ويتشبه برسمك  وها نحن سيدي علومك و تلاميذك أتيناك وتعلمنا منك وأحطناك مدافعين عنك وخدمناك وعشنا معك في ظل حكمك وسيادتك  كنا المخلصين الأوفياء أتستبدلنا سيدي بأولاد تلك الغربية وهموا وهي كانوا بالأمس مع العدو عليك وعلينا فأصر حامل السوط الحاكم الظالم على رأيه فتحمل حنبل أبن علم الحديث العذاب ألوانا و صبر و ثبت ثبات الجبال الرواسي فعاش حميدا ومات شهيد ثباته فرفع الله له لواء علوم الإسلام على علوم تلك الغربية حتى صرف الإسلام رأيه عن الزواج بأم العلوم الغربية
الغزالي فارس الإسلام الأعظم
لم تيأس الفلسفة ولا علومها فقد زاد نسلها وانتشرت علومها ودعاتها وأصبحوا على علوم الإسلام متجرئين وظاهرين و صار الأمر جبرا و قهرا لعلوم الإسلام حتى بدت النية أن القتل و الهلاك لعلوم الإسلام بات قريب و الوعيد يتصاعد وصار شديد فكل علم له منها أصل صار لأمه متعصبا و ترك حكم الإسلام جزئيا أو كليا فجاء الغزالي وهو ولد من أولاد الصوفي تزوج من بنت من بنات  الأشعري فجاء وحدة بجيش جرار مما ألف وكتب مبارزا لكل تلك العلوم الغريبة وذلك لأنها خرجت عن طاعة الإسلام دين خالق الأنام فجعل في جيشه بالميمنة كتبه عن الفلسفة و جعل قائدهم تهافت الفلسفة و في الميسرة جعل كتبه عن الزهد و الرقائق و جعل قائدهم كتاب الزهد و في القلب جعل كتبه عن الدين عامه والفقه خاصة وجعل قائد الجيش و قلبه كتاب أحياء علوم الدين فأنتصر جيشه انتصار باهر فكانت كموقعة بدر العلوم الإسلامية فعلى رغم  قلة عدد جيشه لكنه كان باهرا في نصره فقتل الكافر من تلك العلوم و أبقى الصالح منها و ما كان دون الكفر نقده حتى طهره من مفاسده و دمجه بين علوم المسلمين وأعاد لعلوم الإسلام حياتها فنجاها من هلاكها و جاء الإسلام محتفيا بالنصر وجمع العلوم كلها  حوله و أخذ بيد حنبل عن يمينه  والغزالي عن يساره و قال نصرني الله بكما و أحيا علومي من الموت علي يديكما فأنت يا حنبل بثباتك لم يختلط نسبي بنسب تلك  الغربية ولولاك لضاع علوم الدين أبدا و لولاك  يا غزالي يا ابن الصوفي والأشعريه لهلكت علومي الإسلامية فقد  قهرت قوتهم و قتلت كافرهم و أبقيت صالحهم  و نقدت مختلطهم فطوبى لكما فقد أحييتما علومي و لولاكما لهلكت كل علومي الإسلامية
عادت للفلسفة دولتها
ظلت أبناء الفلسفة يروجوا لحكم أمهم لدى أرض الغرب بعد نقل العلوم للغرب في تراجم المسلمين و مدارسهم وشرحهم  للغرب فقد أعادوا لهم تراثهم القديم الضائع   و لم يبخلوا فزادوهم بما أحدثوه  بعدهم من علوم جديدة فظل الغرب يدعوا الأم للعودة للديار لتوحدهم عليها و تلد لهم علومهم الجديدة حتى قدمت عليهم الأم في بحر من الفرح عم الغرب كله  وقد علموا أن الأم جاءت لتخرجهم من الوحل للسماء و قالوا يا أمنا العلية من تختاري زوجا و أبا لعلومك الفتيه قالت لقد عرفت أن المسلمين ابتكروا المنهج التجريبي فقالوا نعم قالت هو زوجي و أباكم الجديد ومنه سألد لكم كل جديد فتزوجت الفلسفة من المنهج التجريبي فأخرجت علوم جديدة حكمت بهم بلاد الغرب فنحت المسيحية عن الملك في بلاد الغرب ثم أقامت دولتها هي والمنهج التجريبي ثم أخذت دولتهما في صولتها وجولتها على بلاد الإسلام فأفتتن أغلب العلوم عن حكم الإسلام لحكم الفلسفة و دولتها فأطاعوها وصاروا للفلسفة محكمين وعلى دينها علمانيين
 
عادت غربة الإسلام  و وحدته
عاد للإسلام غربته وحيدا في أرض عزته فصار وحده بعد أن أشيع بين العلوم موته إلا علومه الأصيلة و هم  نفرا قالوا موتوا على ما مات عليه إسلامكم  فلما ألفوه حيا أحاطوه بأرواحهم و فدوه بدمائهم و نصروه على أعدائهم و قادهم الإسلام في مسيرته حتى عاد للناس عزته يقول أنا الإسلام لا كذب أرى النصر يقترب
 
عاد حكم الإسلام
تولى الإسلام الحكم مجددا في عصر من العصور و مكان من الأماكن فبدئت دولته من جديد بعزته و منعته و أبوته
جاء الإسلام في قصر الحكم متوجا ملكا على الجميع حاكما فسأله الأتباع عن حكومته فقال ائتوني بالعلوم كلها شرقها و غربها قديمها و حديثها
فأتت العلوم على وجل تتقدمهم أمهم الفلسفة و قالت يا دين رب البلاد و العباد الحاكم حكمناك في أمرنا فأحكم فقال الإسلام أسلموا تسلموا فقال الجمع أسلمنا فقال الإسلام لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم قالوا ماذا علينا أن نفعل لنكون مسلمين؟ قال هؤلاء علومي التي تبين لكم ما عليكم و ما لكم  وأشار لأقربهم إليه هذا علم القرآن يبين لكم كتاب ربكم معناه و تفسيره و تأويله و أسباب نزوله فتقدم علم القرآن واصطفت باقي علوم الإسلام بجوار علم القرآن ليعرضها الإسلام على العلوم الأخرى و هذا علم الحديث يبين لكم حديث نبيكم صحيحة و حسنه وضعيفة و هذا علم أصول الدين يعلمكم عقائد دينكم و هذا علم القلوب يعلمكم كيف  توحدوا الله في قلوبكم و هذا علم أصول الفقه و الفقه  يبين لكم حكم الإسلام ومنهجه و مقاصده و قواعده
قالت أمهم  يا مولاي هل أنا من عامة العلوم أم خاصتها قال الإسلام بل أنت أم العلوم الغربية و لك كرامتك  و قدرك فخيار العلوم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا فاختاري من علومي زوجك لتلدي علوم الإسلام الفتية لتربطي نسلك القديم بنسل علومي فتجمعي بين الحضارتين لنكون حضارة جامعه قالت لقد علمت أنك لا يحل لك أن تتزوج مني و لا من غيري فأنت أبا للجميع محرم على الجميع قال هذا صحيح  قالت  لو كان هذا فأسألك السماع لي في أمر زواجي مع  احترامي لكل علومك سيدي فأنها كثيرة وزواجي من واحد منهم سيقصر عن المطلوب و لو تزوجتها جميعا فستتشتت العلوم جميعا على فرق الأبوة فيتحدوا علي و يتفرقوا في علومك و تصبح العلوم قبائل و شيع  في إسلامها قال الإسلام  الحاكم  و ما الحل و قد علمتي أنه لا زواج لي فقد حرم علي الزواج بغير إيمان أم جميع المؤمنين و أنا زوجها أبا لجميع المسلمين
   قالت أم العلوم الغربية الرأي هو علم جديد يكون نسيبا وسيطا بين علومك الشرعية فيجمع في نسبه كافه علومك و يجمع في صفاته كل صفات علومك ليخرج العلوم الأخرى مؤصلة بنسبك سيدي  فيكون اختصارا لمنهج العلوم الإسلامية جميعا و أباهم الجديد فيكون علم يحوي العقائد و المناهج و المقاصد والقواعد التي تحكم العلوم عمومها و خصوصها
قال الإسلام الحاكم و ما تقترحي أسمه و رسمه قالت الفلسفة أرى سيدي أن يكون أسمه علم أصول العلم الإسلامي و ليكن رسمه معياري منهجي تقعيدي فمعياري أي يكون معيار العلوم فبه يعرف العلم الإسلامي من غيره و منهجي  أي يكون مبينا المنهج الذي يصل به العالم للعلم الإسلامي و يكون تقعيدي أي يكون مبينا القواعد التي تسري على كل العلوم عامة و القواعد التي تسري على كل علم خاصة ومبينا مقاصدها التي تجتمع عليها لتكون قواعدها أن لم تجد لها قواعد تحكمها
قال الإسلام الحاكم لعلومه الشرعية الخاصة اجتمعوا و أخرجوا من أولادكم زوجها و موعدنا غدا في ذات ساعتنا الليلة و ذات مكاننا
الغد و العلم الجديد
 في الموعد جاءت العلوم مجتمعه في مجلس الإسلام الحاكم و قال الإسلام الحاكم ها هو طلبك يا أم العلوم الغربية  علم أصول العلم الإسلامي فتقدم علم أصول العلم الإسلامي و قال السلام عليكم أخواني فردت العلوم عليه السلام و قال الإسلام الآن أعلنكما زوجا و زوجه  فقد طال انتظار الناس و من اليوم صارت أم العلوم الغربية أسمها أم العلوم جميعا غربها و شرقها إسلامها وإلحادها فهي حواء العلوم
زواج ميمون
تزوج علم الأصول بأم العلوم و لما حدث الحمل و اقتربت الولادة قال علم الأصول علينا أن نرتب دورنا في أسرة العلم الأولى فهي أساس مجتمع العلم الإنساني فأنت سيدتي  من تلدي و ترعي العلم حتى يشب و يكبر و أنا أربيه وأعلمه الصحيح في الإسلام من الخطأ عقيدة و مقصدا و منهجا و مبدأ  قالت أم العلوم علمني أذن يا زوجي الحبيب كيف تريدنا أن نربي أبنائنا ليكونوا بداية علوم الإسلام و يكونوا الجامعين بين علوم الإسلام و أولادي من العلوم الغربية  قال علم الأصول  بداية عليك يا زوجتي الحبيبة أن تربي العلوم بأن تحيطيها كلها بعمومية فكرتك و بعلو نظرتك و علمك بكافة احتياجاتها فتربطي بينهم جميعا ليتكاملوا و يتحدوا على توحيد ربهم و صالح الخلق و أعمار الأرض و الرحمة العامة بالناس أجمعين و أرى أنني بحاجة لخمسة أولاد منك لأقود بهم العلوم جميعا  و سميهم ظنون عن الحاكم و الحكم و الحكمة و المحكوم و المحكم واجعلي نفسك نهاية العلوم و غايتها لتكتمل عندك دائرتها و علينا أن نؤسس للعلوم مدينة العلم كما  أسس ألحكمه لأبنائه مدينتهم
فقالت أم العلوم و من ألحكمه هذا ؟ و كيف أسس لأبنائه  مدينتهم ؟
 قال كان الحكمة أبا عظيما حكيما وطء أرض جديدة فأختار أرض كبيرة شاسعة و أختار حدودها حد من جانبه النهر و حد من جانبه الصحراء الممتدة بغير بشر  و حد من جانبه الطريق و حد من جانبه الجبل  ثم سور الأرض و بني أربع بيوت في جوانبها الأربع و بنى مسجد في منتصفها و جعل بين كل بيت و المسجد طريق عام و فرع منه طرق دائرية تقطع الطرق الأربع بحيث تتصل جميعا ببعضها البعض فيمكنك الانتقال من أي طريق لطريق أخر و يمكنك من أي طريق الوصول للمسجد و منتصف المدينة أو الانتقال لأي مكان فيها ثم تزوج من أربع نساء من أربع قبائل هم أعظم القبائل و جعل كل منهن في بيت و لما أنجبن جعل كل أمرآه ترضع أولاد باقي نسائه الأخريات ثم بدأ بالزراعة من جانب لنهر فلما زاد أولاده توسع لتربية الماشية و جعل خليطا من أولاده من النساء الأربع ليعملوا جميعا في الزراعة و التربية فلم يخص أولاد أي منهن بشيء دون الآخرين ليشتركوا جميعا في كل شيء ثم توسع للتجارة و أخذ أيضا من أولاده من النساء الأربع خليطا ليعملوا معا في ألتجاره ثم توسع للصناعة و أخذ أيضا خليطا من أولاده من النساء الأربع  ليعلموا في الصناعة و جعل ألزراعه تخدم تربيه الماشية في جانب منها و جعل التربية تخدم الزراعة بسمادها الحيواني  و جهد البهائم في الحرث و أخذ من ثمار الأرض و أنتاج الماشية ما كان أساس للتجارة  ثم بدأ يصنع من زرعه و أنتاج ماشيته ليتقدم في تجارته و في نهاية كل عام كان قبل أن يقسم الربح ينظر إلى الضرورات فكانوا  إذا افتقروا أكتفوا بما لديهم وقسموه بينهم بالسوية فلم يجع أحدهم و لم يعدم ضرورياته فواسوا جائعهم وداووا مريضهم و كفوا محتاجهم وذلك قبل أي توزيع لربح ثم أن اكتفوا الضروريات قسم الربح لأربع أرباع ربع يقسم بينهم عامة بالسوية و ربع يوزع على أصحاب كل نشاط و العاملين به وذلك حسب درجة اجتهادهم في العمل و ربع يكون استثمار في شيء جديد و ربع يكون ادخار و احتياط لأي طارئ فأن أتى العام التالي و لم ينفق منه يحول للاستثمار
 
دور أم العلوم
قالت أم العلوم ما أحكم هذا الرجل قال الأصول و هذا دورك يا أم العلوم الذي عليك أن تقومي به لتوحديهم فيجب عليك أن تربطيها و تجمعيها و تجعلي مصلحتها جميعا واحدة و عملهم جميعا متكامل يخدم بعضه بعضا و تفتحي لهم أبواب التقدم زمانا و مكانا فأنتي الأعلى نظرة و الأكثر حرية و أجعلي تقسيم العلم ليقين الحكمة و لعلم الحكمة و لظن الحكمة و أجعلي اليقين منطق و أساس و العلم بناء و الظن توسع و نماء  و لا تقدمي العلم على اليقين و لا تقدمي الظن على العلم و أجعلي التدرج من اليقين للسبب للعلل للقاعدة  للنظرية للحكمة الكلية
 
الأولاد الخمسة قادة العلوم الإسلامية و الغربية
بعد مدة من الزمان جاءت أم العلوم و قالت يا زوجي علم الأصول قد جئتك بأولادنا الخمس قادة المستقبل لتراهم و ترى تربيتي فيهم قال علم الأصول أعرضيهم علي
قالت أم العلوم بداية لدي مفاجأة
 قال و ما هي يا زوجتي الحبيبة
قالت لقد غيرت أسمي  لظن الحكمة  
فسألها علم الأصول لماذا غيرت أسمك ؟
قالت ليكون واضحا الفارق بيني و بين يقين الحكمة و علمها و أن مجالي لا يكون فيما يتصل بعلم ولا عقيدة بل فكر و ابتكار بخيال مبدع
قال علم الأصول أحسنت يا أم العلوم أو يا ظن العلوم جميعا
 
تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين
لقد سميت أولادنا  الخمسة كما أردت أنت في  تسميتهم و قسمت الوظائف عليهم في تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين ليجمعوا بين الحضارات الغربية و الشرقية و القديمة و الحديثة في حضارة جامعه مانعة و هم هؤلاء أمامك تقدم خمسه بجوار بعضهم صفا فقالت أم العلوم هذا أولهم و هو ظنون عن الحاكم  وسأترك كل واحد يعرفك بنفسه و غايته و مواضيعه
 
ظنون عن الحاكم فارس العقيدة
تقدم ظنون عن الحاكم و قال أنا سيدي أبحث في ظنون عن ذات الحاكم سبحانه رب العزة جل جلالة
قال الأصول و لماذا تفعل ؟
قال أن علم الكلام جاء ليرد على الملحدين و الفلاسفة المنكرين لوجود الله فجاء علماء الكلام بفكر ومنطق يردوا به كيدهم عن العقيدة و هذا نهجي نهج علم الكلام و هو الرد على الشبهات حول وجود الله فأثبت إيمان من أمن و أبث اليقين في نفس من لم يؤمن و أرد كيد الملحدين و الشيطان اللعين و أبين تصور ظني عن الحاكم الذي هو محور كل العلوم فيقين علمنا بالحاكم من القرآن و الحديث ويكون تفسيرا دون التأويل و علمنا به هو دون ذلك من التأويل و التدبر بمنهج العلم وأصوله و الظن هو تفكر و إبداع و لا يتقدم العلم على اليقين و لا يتقدم الظن على العلم فأن الظن لا يغني عن الحق شيئا
قال الأصول أحسنت يا بني بارك الله فيك و رحمك مما ستلاقي من عدوك وأصحابك و لعل عدوك لن يقابلك بمثل ما سيقابلك به أصحابك و لكن تذكر أنت لست العقيدة فلا تغرنك قوتك و بأسك في الدفاع عن العقيدة فتجلس أنت على عرشها و تحكم باسمها فما أنت إلا مدافع منافح عنها ثم تراجع ظنون عن الحاكم وقدمت أم العلوم أخر
 
ظنون عن الحكم مؤسس لحكم الحاكم
قالت أم العلوم و هذا ظنون عن الحكم فتقدم ظنون عن الحكم و قال أما أنا سيدي فأني أبين حكم الله بصورة كليه و حكم الله لا يخرج عن حكمين أما حكم جبلي أو حكم شرعي فأما الجبلي فأبين فيه خلاصة العلوم الطبيعية و ما خلصت إليه علميا بصورة مبسطه وكليه لتوضح الصورة الكلية لكل العلوم الطبيعية
 قال الأصول وتسمي تلك فلسفة الفلسفة بني ظنون
قال ظنون عن الحكم هنا سيدي أتكلم عن حكم الله الجبلي و الذي قضاه على سنن ثابتة وما خلص إليه علوم الطبيعة قريبه من اليقين لذلك كان فلسفتها هي أظهار نظرة كليه لها بأيقن ما خلصت إليه لا بتشتيتها بالظنون و كما أن الظنون سيكون دور أخي ظنون عن المحكوم أما أنا هنا فأحاول أن أخرج نظرة كليه تفسر حكم الله الجبلي ليتمكن العالم المسلم من معرفه النظرة الكلية على حقائق الطبيعة بدون أن يكون في حاجة لدراسة كل تلك العلوم و حرصت فيها على أن أراعي البساطة والتوضيح و الارتباط بأيقن ما وصل إليه العلم لتكون ثقافة عامه كليه لكل العلماء في مختلف العلوم و نظرة كليه يتسلح بها العالم و المفكر الإسلامي عن الكون الذي فيه نعيش ليكون عالم بحكم الله الجبلي في نظرة كليه
قال الأصول أحسنت و ماذا عن الحكم الشرعي هل جمعة كل ما أجمع عليه الفقهاء من أحكام ؟ أم وضعت المبادئ ألعامه له ؟ أم تحدثت عن أصول الفقه وطرق استخلاص الحكم ؟
قال لا يا سيدي لم أفعل شيئا من كل هذا
 نظر الأصول مستغربا و ماذا صنعت قال نظرت سيدي في ما يعالج الحكم الشرعي فوجدته يحكم عقود أساسية في أي حكم له و هي العقد الديني و الفكري و الاجتماعي و الاقتصادي و الإداري و السياسي و الجنائي و الفردي ولا يخرج عنهم ولما تتبعت أحكام الفقهاء وجدتها كثيرة و لا حصر لها و وجدت أن الغرب تفوق اليوم علينا بفقه القانون و بحثت في علل هذا التفوق فوجدت أنهم وصلوا في دراستهم لمرحلة التنظير و الفلسفة فأسسوا قانونهم و فقههم على نظرية عامه وفلسفة كلية فمنهم من أخذ بالفلسفة الرأسمالية و منهم من أخذ بالفلسفة الاشتراكية وأما نظريتهم القانونية فمنهم من أخذ بنظرية الالتزام كأساس و منهم من أخذ بنظرية الحق كأساس  فعلمه أننا لست بحاجة لشيء مما توقع سيدي أن أكتب فيه بل في حاجة لأن أكتب في فلسفة الحكم الشرعي في مختلف العقود التي يأتي بأحكامها لأوضح للفقيه المسلم الإطار الفكري العام للحكم الشرعي في كل منها
قال الأصول جيد و لكن ما هي فلسفتك و إطارك الكلي و ما هي نظريتك ؟
قال فلسفتي الوسطية و نظريتي هي أصول نظرية كلية أربع لكل أحكام الفقه الإسلامي و هي التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين فمن التوحيد أخرجت مفهوم الولاية  ليكون أي حق أو التزام أساسه وكالة عن  الله بما يجعله محكوم بالإحكام الشرعية في ولايته و من العدل أخذت بفكرة المركز معبر عن التعادل بين الالتزام و الحق سواء عام أو خاص  ومنه يمكن منع الربا و الغبن و تعديل الالتزامات العقدية في حالة الخلل الشديد بين الالتزامات و من الإصلاح يمكن منع الضرر و التعويض  عنه و من الرحمة العامة يمكن الأخذ بالظروف الطارئة و نزع الملكية للصالح العام و غيرها كثير من النظريات الكبرى في الفقه القانوني
 قال علم الأصول أحسنت يا ظنون عن الحكم
قال ظنون عن الحكم لم أنتهي بعد سيدي فمازال لدي مفاجأة قال و ماذا أيضا يا ظن الحكم ؟ لقد أتعبتني بما أنجزت فما أكثرها قال مذهب فقهي جديد ليكون المذهب الخامس و الأخير فلا مذاهب بعده
نظر له الأصول متعجبا أتخرج مذهب يا ظن و ما أنت إلا ظنون قال سيدي ما أخرجه ليس الفقه نفسه بل أصوله النظرية و التي تربط بين الفقه الإسلامي كله  بمختلف مذاهبه في بوتقة واحده ليتكاملوا وأيضا تجمع بينهم وبين باقي الفقه الغربي ليكون بوتقة جامعه لكل الفقه الإسلامي والإنساني ليكون رحمة لكل العالمين
قال الأصول أشرح الأمر أكثر يا ظن قال سيدي هذا المذهب سيرتب الفقه علي ثلاث مستويات مستوى الفقه الإسلامي كأعلى مستوى فيه ثم مستوى الفقه الغربي كثاني مستوى ثم الاجتهادات الجديدة و تلك أيضا على مستويين فرعيين أولهم مستوى اجتهاد في أصول الاجتهاد و ثانيهم مستوى اجتهاد في الأحكام و أني أقترح تسميته مذهب ألحكمه  لحديث رسول الله " الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا " , صدق رسول الله  فيدرس فقهاء المسلمين المذاهب الإسلامية فأن وجدوا حاجتهم فكفى و إلا نظروا لكافة الفقه الغربي فما وجدوه يصلح لنا ويمكن تطبيقه وفق الحكمة و لا يخالف أصول ديننا طبقتاه و أدمجناه في فقهنا وأما الاجتهاد الجديد فأيضا ينظر له الفقهاء علي مستويين مستوى قابليته الشرعية سواء في اجتهاد الأصول أو اجتهاد الأحكام الجزئية فأن وجدته يصلح كمذهب فقهي إسلامي في الاجتهاد الأصولي أعلوه للدرجة الأولي و كذلك ما يخرج من اجتهاد فقهي في الأحكام الجزئية أن وجدوه يصلح لنا فيأخذوه ضمن الدرجة الأولى و إلا يجعلوا المذهب أو الحكم في الدرجة الثانية باعتباره اجتهاد فقهي غربي غير شرعي  و هكذا يكون فقه يصلح لكل زمان و مكان و يحتوي كل الفقه الإسلامي والإنساني في بوتقة واحدة تتعاضد بدلا من أن تتصارع
قال علم الأصول أحسنت يا بني
قال ظنون عن الحكم ما زال لدي شيء أخير يا سيدي
قال الأصول في تملل و ما هو ؟ لقد أطلت
قال ظنون عن الحكم مذهب الحكمة أيضا يصلح لغير المسلمين و يمكنهم من الاستفادة من فقهنا
قال الأصول و كيف هذا يا ظن الظنون ؟
 قال ظن الحكم فقط بأن نقلب  الترتيب فنجعل الدرجة الأولى للفقه الغربي ثم الثانية للفقه الإسلامي ثم المرحلة الثالثة كاجتهاد جديد سواء في الفقه الغربي أو الإسلامي فينظروا أخواننا الغربيين ليروا ما يتفق معهم و ما لا يتفق معهم ليدخلوه ضمن أي درجه لديهم و بذلك يكون فقه قادر على أن يمد يد العون حتى للغرب فيكون رحمة للعالمين قال علم الأصول بارك الله فيك فكم نحتاج لتلك النظرة الشاملة الواسعة لنحقق الرحمة العامة بالعالمين
نظر علم الأصول ناحية علم القانون و علم الفقه الإسلامي ثم ناداهما  وقال لهما هذا أخاكم ظنون عن الحكم اجتمعا معه و أبحثا حالكم فقد رتب لكم أمركم لكي تخرجا لنا قانونا للمسلمين و رحمة للعالمين فهو أخيكم الذي يجمعكم أن شاء الله
 
القانون الإسلامي
دار حوار بين القانون و الفقه الإسلامي و ظنون عن الحكم فقال ظنون عن الحكم للأصول و القانون الغربي أما آن لكما أن تصطلحا
 فقال القانون يا سيدي و ما أفعل و قد أسست لأحكم باسم ملك أو شعب أو أمة وقال الفقه الإسلامي و قد أسست لأحكم باسم الله الواحد الديان
قال ظنون عن الحكم لابد أن يفهم كل منكم دوره أنت يا فقه يا عظيم تخطط وأنت يا قانون تطبق فهو سيد و أنت خادم
 قال القانون لا أفهم سيدي قال  ظن الحكم لو جاء يوما صاحب مصنع و كان خبيرا بصنعته و تسويق منتجه و أدارة مصنعه و عماله لكنه لا علم له بماكينات التصنيع فجاء بمهندس و أخبره عن احتياجاته و ما يريده من نظام أنتاجي جديد وشرح له معطياته و أسسه و نظرياته ومقاصده واحتياجاته و كلف المهندس بابتكار الماكينات التي تصلح لهذا التطبيق
قال القانون أتعني سيدي أن الفقه مصدر للموضوع و الغايات و أنا مصدر للإجراء و الوسائل فيكون هو الإستراتيجية و أنا التكتيك
 قال ظنون عن الحكم هذا ما أعني ثم نظر في عين القانون و قال له ما هي مصادرك ؟
قال لدي مصادر  تاريخيه و مصادر معاصرة و مصادر موضوعية و مصادر إجرائية
قال ظنون عن الحكم بل أقصد مصادرك الموضوعية  
قال القانون هي الفقه والقضاء و التشريع
قال ظنون عن الحكم أي أنك تؤسس على منظر عام و هو الفقه و مطبق عام وهو المشرع و مطبق خاص و هو القضاء
قال القانون نعم الوصف يا سيدي و لدي مذهبين مذهب يجعل المطبق العام في المقدمة وهو اللاتيني ومذهب يجعل المطبق الخاص في المقدمة وهو الأنجلوسكسوني 
قال ظنون عن الحكم أما نحن فالفقه الإسلامي هو الأول كمنظر عام و لا ضير في من يليه أيكون القضاء أم المشرع قال القانون هذا بكل بساطة قال ظنون عن الحكم نعم بكل بساط تولد كقانون إسلامي
 
 
 
ظنون عن المحكوم و عقيدة التوحيد في العلوم المادية الحديثة
 نظر الأصول لأم العلوم و قال بارك الله فيك و الآن ماذا بعد ؟ قدمت أم العلوم  أخر و قالت هذا ظنون عن المحكوم فتقدم و قالت الأم  له عرف نفسك
تقدم ظنون عن المحكوم و قال أنا سيدي أبحث في ظنون عن المحكوم و قد قسمت نفسي قسمين من قولة تعالي (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فصلت)صدق الله العظيم  و بالتالي قسم أسميته أنفسهم معبرا عن أبن آدم و جسده و روحه وقسم الأفاق معبرا عن الكون بسمواته و أرضه
قال الأصول و ما هي غايتك من هذا ؟
قال ظنون عن المحكوم لقد سيطر الغرب على العلم و خاصة الطبيعية منها و لكي نربطها اليوم بما لدينا من أصول إسلامنا فعلينا أن نوضح نظرية مرنة قادرة على أعطاء آلاف التصورات من خلال الربط بين ما خلص إليه العلم الحديث و ما لدينا من نصوص لتفتح المجال للعلماء لبحث الأمر و هم في غير ضيق من قيود النصوص عليهم ولا في غير تيه أتساع العلوم  ألحديثه عليهم فبهذا أربط لهم العلوم بنظرية ظنية إسلاميه أسميتها نظرية الخلق لتجابه كافة نظريات الغرب سواء نظرية الانفجار الكوني كتفسير لنشأة الكون أو نظرية التطور لدارون أو نظرية الغريزة الحيوانية الإنسانية لفرويد لأخرج لهم تصورات لا حصر لها من خلال النصوص بل لعل القارئ يجد النص الواحد أثبت به ثلاث نظريات مختلفة ليعلم أن النصوص جاءت لتكون سعة و ليست للتقيد و يفهم كيف سيأتي القرآن يوم القيامة بكرا لأنك لكي تعلم علمه الحق يجب أن تكون ربه وقائله و هذا لا يكون إلا لله سبحانه و كما قيل في الأثر خذ من القرآن ما شئت لما شئت و هذا ما فعلت وسعت فهم النص بفلسفة تعتمد عليه و تستفيد من كل البحث العلمي الحديث لتخلق تصور عام لنظرية الخلق و تصورات و نظريات عديدة داخلها تفتح المجال أمام علماء المسلمين واسعا ليجتهدوا في أطار نصوصهم و عقيدتهم فلا يكون ضيق فهم النص عليهم سببا في تحررهم منه فلقد وسعة الفهم حتى لا يمكن لأي علم أن يأتي بفهم خارج نطاق النص مهما حاول
قال الأصول فهمت غايتك و هذا أهم دور للفلسفة الإسلامية وهو أن تعطي الفهم الإسلامي الواسع جدا و تتقدم كالقائد المغامر إلى حيث لا يمكن للعلم التقدم فيفتح أفاق الفكر و العلم و قد سيطر الغرب على الفلسفة فقاد العلوم و الفكر في العالم واليوم بهذا الجهد سنقود نحن الفكر و العلم العالمي بارك الله فيك و أعلموا أني كالأساس الذي تبنوا عليه العلوم و أنا وسيط بينكم و بين علوم الإسلام لأربطكم به فهم أصولكم و أصولي و أمكم أم العلوم هي سماء علوم الإسلام بعد أن تزوجتني
قالت أم العلوم يا زوجي الحبيب هل تحتاج لراحة قال نعم يا زوجتي الحبيبة ألقاكم يا أولادي غدا و مرت الليلة و جاء الغد
قال الأصول السلام عليكم يا أولادي ظنون العلوم فردوا السلام مستبشرين فرحين بمقدم أباهم و قال أكملوا أبنائي عرضكم فقد أتعبني عقلكم و فكركم
 
ظنون عن المحكم و بناء دولة الإسلام
قدمت أم العلوم أبنهما ظنون عن المحكم و قالت له عرف نفسك قال ظنون عن المحكم أنا يا أبتي  قائد العلوم كلها ناحية توحيد ربها و أقامة خليفتها و خلافتها
قال الأصول ساخرا أنت جزء من القائد فلما أراك تري في نفسك ما يفوقها ؟
قال ظنون عن المحكم سيدي أنظر لرسمي و أعلم فهمي لتعرف قدري فأني أجيء بمقترح علم يحوي ثلاث علوم جديدة
تبسم الأصول ساخرا و قال أراك تحب أثبات نفسك فأثبت وجهة نظرك لا نفسك و كن موضوعيا و لا تأله هواك
قال ظنون عن المحكم مستكملا حديثة أقترح فكرة علم يوحد علوم التوحيد كلها لإقامة الفرد الموحد و المجتمع الموحد و الدولة الموحدة و التي تقوم على التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين
قال الأصول لقد جئت بنبأ عظيم فكيف بعلم يوحد علوم التوحيد ؟ و ما هي علوم التوحيد في الأساس ؟
 قال ظنون عن المحكم أنا أصنع بينهم التكامل في خطة شامله تصنع الفرد والمجتمع و الدولة المسلمة  و أما علوم التوحيد سيدي فهي ثلاث علم يبحث في التوحيد عقلا و إدراكا و هو علم أصول الدين و علم يبحث في التوحيد قلبا وشعورا و هذا علم القلوب و التصوف و علم يبحث في التوحيد تطبيقا و منهجا ومقصدا و هذا علم أصول الفقه و الفقه
قال الأصول أحسنت بني أهذه هي العلوم الثلاثة التي تريد التكامل بينها
قال ظنون عن المحكم هذا أساسي الأول التكامل بينها لكن الأساس الثاني هو تفعيلها بثلاث علوم جديدة أقترحها أولهم علم التوحيد البرمجي
 قال الأصول أراك تستعير لفظ البرمجي من البرمجة العصبية
قال ظنون عن المحكم أخذت منها ومن علم القلب ما يخدم فكرتي وهذا العلم يهدف لإقامة الفرد الموحد و العادل و المصلح و الراحم رحمة عامة للعالمين بالتربية و الدعوة
 قال علم الأصول ثم ماذا ؟
قال ظنون عن المحكم ثم علم التوحيد التنموي
قال الأصول و هذا يبحث في كيفيه الوصول للمجتمع الموحد و العادل و المصلح و الراحم للعالمين
قال ظنون عن المحكم كيف عرفة سيدي ما سأقول
 فقال الأصول و الثالث من المؤكد يبحث نفس الأمور لكن في أقامة الدولة لقد اتضحت فكرتك بني فأنك تبدأ من الفرد للمجتمع للدولة و لكن ما هو أسم العلم الثالث
 قال ظنون عن المحكم خمن سيدي بألمعيتك
قال الأصول ساخرا لعله علم التوحيد الدولي
قال ظنون عن المحكم لقد استبقتني سيدي وأفسدت ترتيب فكري فلنرجع للتوحيد التنموي حيث يحقق أهدافه لكن من خلال أمر أوسع من التربية و الدعوة في التوحيد البرمجي فهما هنا يكونوا جزء في الفكر والعلم و العمل و العبادة وذلك كمفهوم أعم للتنمية الإسلامية الشاملة للمجتمع و أيضا يتسع الهدف فالبرمجي هدفه الفرد و هنا يكون الهدف المجتمع و الفرد أي دراسة بصورة أعم و أشمل و أكثر كليه ثم علم التوحيد الثالث أسميته التوحيد المؤسسي حيث يستخدم القيادة و الإدارة و السياسة لتحقيق هذه الأهداف الأربع في الدولة و المجتمع و الفرد
 نظر علم الأصول لظنون عن المحكم بارك الله فيك أسف يا بني لأني استقللت بك بني سامحني فأنت نعم القائد
 
ظنون عن الحكمة  و خلاصة العلوم
قالت أم العلوم و أخر ما لدي يا زوجي هو ظنون عن الحكمة قال علم الأصول هذا أخر ولد لنا أليس كذلك ؟ قالها وهو يتنهد من التعب الشديد من حواره مع أولاده ثم قال لها أما أنك لولادة و لن ننجب أبناء آخرين فقد كفيتني حاجتي في خير عصبه  من الولد فأنت الولود الودود أفضيت إليك بعض كلمات حب فأنبتت على أم رأسي أولادا كالسيل الجارف
 تبسمت أم العلوم في خجل و قالت لعلنا بذلك نقود العلوم لدين الله فتقود العلوم العقول فتقود العقول القلوب فتقود القلوب النفوس فيغير الله حالنا لعزة و توحيد وصلاح ورحمة للعالمين 
قال الأصول ألم تسمي نفسك بهذا الاسم الذي تطلقيه على أبننا ؟
 قالت نعم و لكونه أفضل أولادي  وأهمهم فسميته باسمي فحقا هو بضع مني لكنه من الأهمية كأنه كلي فما من علم إلا و يصل إليه و لا من علم إلا ينطلق منه فهو البذرة و الثمرة ثم أشارت  أم العلوم لظن ألحكمه  وقالت تقدم و عرف بنفسك
تقدم ظنون عن الحكمة و قال سيدي أن الله هو الحاكم و قد حكم حكمين حكم جبلي و حكم شرعي و أجرى حكمة الجبلي جبرا و ترك حكمه الشرعي طوعا و جعل الحكمة في حكمة دليل عليه فأي علم سيدي يبحث في أحدى الحكمين و لذلك لو نظر أي علم لحكمة الحكم لوصل لرؤية الله سبحانه فلو نظر العالم للعلم على أساس أنه حكم من خير الحاكمين سبحانه العظيم فأنه سيرى الله فيه و حكمته فيسبحه تعظيما لبديع صنعه  و يكبره أجلال لإعجاز خلقه و يحمده على جزيل نعمه و يوحده وحدة خالقا حاكما و يصلي على خير محكم أجرى الله على يديه حكمة الحكم الشرعي كاملة فجسدها و علمها و طبقها و كان أسوتها
 قال الأصول أي أنك طريقة تفكير ونظرة أكثر منك بحث خاص
قال ظنون عن الحكمة بلى  فأنا غاية أي علم بل أنا غاية الغايات فالله خلق الخلق ليعبدوه و لا يكون الإنسان لله عابدا إلا بأن ينظر لحكمة ربه فيعبده محبا مجلا وبذلك يتحقق خشية العالم لربه لأنه رآه في  رحمته وحكمه فعلم قدره وحكمته وأعجازه في حكمه الجبلي و الشرعي و قد وضعت منهج يربط كل العلوم بالحكمة فالعلم الذي يبحث في الحكم الجبلي فأنه يبحث في أسباب ثم علل ثم نظريات و من ورائها يرى حكمه من أجرى هذه الأحكام و أبدعها على خير نسق و رتبها على خير توالي و وازنها على خير عدل و بذلك سيكون العلم أسباب و ظواهر يحللها الإنسان بعقله و المنهج العلمي ليصل للعلل ثم ليصل لنظرة أكبر فيصل لنظرية فيرى فيها أعجاز الله في خلقة وبديع صنعه ثم يتفكر بكلية و تدبر موحدا النظرة على خالق الخلق ليرى ألحكمه و من الإعجاز العلمي في خبر الله عن حقائق تكتشف لنا اليوم في عصرنا الحديث تثبيتا و ربطا لنا في عقيدتنا بين رب القرآن و رب الكون فمن أجراهما واحد فالقائل هو الخالق ليكون الخبر زيادة في يقين القلب على صحة النظرة و وحدتها
والثاني هو الحكم الشرعي و حيث بالبحث فيه نجد له أسباب و علل و نظريه لكن أعلاها حكمه لا ترى إلا بتطبيق الحكم الشرعي على الحكم الجبلي فمن ذلك نرى أعجاز الله لنصبح على يقين من أن الذي حكم هو الذي خلق لأن حكمته في جبلة الخلق لا تؤتي أفضل ثمرتها إلا بحكمه الشرعي و لذلك لما تجد حكما لا يقول به غير خبير بما يحكم فيه تعلم وحدة النظرة و أن الخالق هو الحاكم  قال سبحانه (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف) صدق الله العظيم
و بذلك تؤتى ألحكمه و تجتمع لك النظرة فتعرف حكمة الله في حكمه الجبلي وحكمته في حكمة الشرعي و حكمة رسوله في تطبيق حكمه الشرعي على حكمه الجبلي فتكتمل لديك الحكمة و تكون حكيما
قال الأصول و الله أنك غاية الغايات فبك يكتمل العبودية و تتحقق لله الواحد الديان
 
علم الأصول و فروع الشجرة المثمرة
قال الأصول ها قد انتهيت منكم قالت أم العلوم الغربية نعم لكن لم ننتهي نحن منك سيدي قال و ماذا تريدي يا أم العلوم الغربية
 قالت اقتراح لك سيدي فهل تسمع ؟
قال الأصول أسمع وأطيع
قالت أم العلوم سيدي أنت علم عام لكن عليك أن تكون شجره كبيره ممتدة الفروع لكل العلوم فأجعل  في أصلك العام أحكامك لعموم العلم كله عقيدته و معياره ومنهجه و أحكامه و مقصده و قواعده ثم فرع منك لكل علم فرع خاص به ليحكمه في مسائله الخاصة به لتبين له عقيدته و منهجه و مقصده
 قال علم الأصول أفعل أن شاء الله و الله المستعان و سأبدأ بتقسيم العلوم يا كل العلوم تعالوا إلي اجتمعت العلوم فقال لهم اليوم أقسمكم على تقسيم جديد غير ما عرفتموه سلفا في ما مضى
تقسيم العلوم الإسلامية
أول قسم لكم هو العلوم المصدرية و تلك هي علوم القرآن و الحديث و اللغة العربية و من والاهم
ثاني قسم هي العلوم المعيارية و تلك لها فرعين
علوم معيارية شرعيه و تلك تحوي علم أصول الدين كمعيار لعقيدة الإدراك  وعلم القلب كمعيار لعقيدة القلوب و علم أصول الفقه كمعيار للأحكام الشرعية  و عبد الله و خادم دينه علم أصول العلم الإسلامي كمعيار للعلوم الأخرى في عقيدتها وتطبيقها ومنهجها ومقصدها
و فرع العلوم المعيارية الفنية و تلك كالرياضيات كمعيار لعلوم الكم المنفصل والهندسة كمعيار لعلوم الكم المتصل و المنطق كمعيار لعلوم الكم المجرد  أو علوم التجريد الكلي
ثم قسم العلوم الإنسانية 
و فيها فرعين فرع علوم نظرية كعلم الاجتماع و النفس و ما والاهم و فرع أنساني تطبيقي كالإدارة و القانون و الاقتصاد و من والاهم
ثم قسم العلوم المادية
و فيها فرعين فرع العلوم النظرية كالكيمياء و الفيزياء و الأحياء و الجيولوجيا ومن والاهم
و فرع العلوم المادية التطبيقية كالهندسة و الطب و الميكانيكا و من والاهم
إلا علم كل منكم لوائه فأعلموا عباد الله أن ربكم واحد و أباكم واحد و هو النقل والتأصيل و أمكم واحدة و هي العقل و التجربة و هؤلاء أبنائي الخمسة جاؤوا ليألفوا بينكم و بين بعضكم فيجمعوا شملكم و يوحدوا صفكم  و أعلموا عباد الله أن غاياتكم جميعا الكبرى هي أن تقيموا التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين هذا دينكم و ديدنكم عليه عيشوا و عليه موتوا فانطلقوا باسم الله مجراها و مرساها و على الله فليتوكل المؤمنون
 
الخاتمة
هذه القصة أهديها لأمة الإسلام لعلها تفهم هذا المشروع الإسلامي الذي أحاول تأسيسه و هو ليس خاص بي وحدي بل مسئوليتنا جميعا و لذلك أطرحة على أمتي ليكون مرجع لمن أراد أن يبدأ المشروع معي أو بدوني و يؤسس عليه أو يؤسس المشروع على خير من هذا بما يبتكر أو يتكامل معه أو يستفيد منه فهو اقتراح للمشروع الواجب البدء فيه في وقتنا الحالي لتجديد علوم الدين في القرن الواحد والعشرين  و أرفق مع قصتي خواطري حول هذا المشروع موضحا ما أجملت هنا و فصلت فكرا و ليس علما و اقتراحا و ليس قطعا و بداية و ليس نهاية لهذا المشروع العظيم
 
أخوكم في الله
عبد الله

صورة أحمد روبي حامد

 
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة على سيدنا محمد
 خير العالمين
 
 
النص الدستوري المقترح للتعبير عن العقد الديني الإسلامي 
1)       ( الله سبحانه سيد الكون و خالقه و مالكة و حاكمة و مدبر أمره بحكمته            و كل ما فيه خاضع لحكمة الجبلي جبرا و الشرعي طوعا و سيدنا محمد                و سيدنا عيسي و سيدنا موسي و من سبقهم أنبياء الله و رسله و التوراة              و الإنجيل و القرآن و ما سبقهم كتب الله و اليهودية و المسيحية و الإسلام أديان الله السماوية في الأرض و الإسلام ناسخ لما سبقه شريعة لكل من تبعة أو خضع لحكم أرضه   )
 
2)     ( الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة و تكفل الدولة أقامة أركانه           و شروطه و تحقيق مقاصده و الحفاظ علي الميزان الفطري للخلق و الشريعة الإسلامية و العلوم الإسلامية هي مصدر السلطات و التكليفات و الحقوق                      و الالتزامات و التجريم و العقاب و ذلك بالتشريع و التطبيق الفعلي )
 
 
 
 
 
العقد الديني الإسلامي
الإسلام دين السلام و هو دينا الذي به سنحاسب يوم التناد فعليه حياتنا و  عليه مماتنا و عليه نشورنا و عليه مصيرنا في دنيانا و أخرانا  و خير مقولة سمعتها من السلف عنه دينك دينك لحمك دمك فأعلم أن به حياتك و بدونه مماتك فلو تركته مت و لو بقيت حيا و لو بقيت عليه عشت و لو  كنت ميتا قال رسول الله (مثل الذي يذكر ربة و الذي لا يذكرة كمثل الحي و الميت ) صدق حبيب الرحمن
 
و بداية لنعرف أن أهم العلوم التي من خلالها نصل لفهم العقد الديني و هي العلوم المصدرية و العلوم المعيارية و خاصة منها علم التفسير و علم الحديث و اللغة العربية و علم أصول الفقه و علم أصول الدين و علم جديد أحاول أن أَضع أسسه و هو علم أصول العلم الإسلامي و تلك هي أهم العلوم التي من خلالها نصل لهذا العقد الديني و عليه كل من يتوجه بالبحث في هذا العقد لابد أن يكون علي علم بهذه العلوم أو بعلم  منهم و لديه محصلة كافية من باقي العلوم تجعله يستطيع أن يخرج فهم سليم في هذا العقد الديني
 
العرب و الإسلام
العقد الديني هو العقد الذي يؤسس للجانب الروحي لأي مجتمع فنجد كل الشعوب علي مر العصور لها عقد ديني سواء صحيح أم فاسد أو باطل لكن لا يستغني عنه إلا قوم انحطوا في المادية حتى صاروا كالأنعام أو أضل سبيلا و نجد أن الإسلام  جاء لقوم لا يدينون بعقد ديني صحيح بل كان لهم مظاهر دينية كبقايا لدين أبيهم  إبراهيم و ورثوا كرمة و شجاعته و أخلاقة و لكنهم لم يعرفوا الدين الصحيح إلا قلة منهم فمنهم من تنصر و منهم من دخل اليهودية و منهم من أتبع الحنفية دين أبيهم إبراهيم حتى جاءهم سيدنا رسول الله محمد خير البشر أجمعين فجاء مؤسسا لعقد ديني له شقين شق نظري ممثلا في نصوص القرآن و عملي ممثلا في سنته فكان كما وصفته أمنا عائشة كان خلقة القرآن
 
 
 
أطراف العقد الديني في الإسلام
 و نجد أن العقد الديني  بين المسلم و بين ربه هو عقد العبودية و الخلافة
و يكون الله فيه بصفتين و المسلم بصفتين
أولا : صفة الربوبية لله و يقابلها صفة الخلافة للمسلم و نجد ذلك في قولة تعالي (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)سورة البقرة ) صدق الله العظيم و التكييف القانوني له هو أنه عقد وكالة             و تنفيذه متروك في الدنيا للإنسان وفق أمرين بنود العقد في القرآن و وفق تطبيق الرسول محمد و مكلف بذلك  العقل لدي كل إنسان مسلم و يكون الأصل فيها الإباحة و الحكمة و لذلك منهما يخرج المسلم  كفقيه و كعالم و كمفكر
 
ثانيا: صفة الإلوهية لله و في مقابلها للمسلم صفة العبودية و نجدها  في قولة تعالي (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)سورة الذاريات ) صدق الله العظيم و التكييف القانوني له أنه عقد رق و تملك للإنسان و ما يملك لذلك التطبيق فيها يكون الأصل فيها الحرمة فلابد من تطبيق العقد تطبيقا محددا وفق بنود العقد في القرآن و وفق تطبيق سيد العابدين سيدنا محمد و يخرج منها المسلم المعتقد             و المؤمن و العابد
 
و المسلم لابد أن يكون بين تلك الصفتين في حياته ففي عقيدته و عبوديته هو ملك لربه يقف بكل الذل و الخضوع بالتطبيق الذي جاءه في كتاب ربه و سنة نبيه           و عندما يعيش الحياة يكون خليفة و يطبق البنود وفق الحكمة و ما يحقق مقصد النص و حكمته
فالأصل في العقيدة  و العبادة أنه نص شكلي مرتبط بالتفسير الضيق و بالتطبيق المثالي كما جاءنا فلا يغير فيه أحد بالنظر لحكمته أما نصوص المعاملات فقد جاءت لتحقق حكمة و يعمل بها بحكمة متدرجة تطبق النص بالقدر المستطاع و تسعي للوصول للتطبيق التام لحكمة النص فالأمر سواء في كون نص العقيدة أو العبادة و نص المعاملات هو أفضل حكم و أفضل حكمة لكن الاختلاف في أن حكم النص في العبادة غير قابلة للتغيير و لا يجوز فيه سواء الفهم المتوسع للعقيدة أو التوسع في التطبيق للعبادة فالعقيدة و العبادة تؤخذ لفظها و شكلها بغير التوسع في الفهم فتبسيطه أفضل من تعقيده و هو الذي جاءنا عن رسول الله فلن يكون هناك فهم للعقيدة بشكل مختلف عن ما جاءنا فلن تتطور العقيدة و نفهم شيئا لم يردنا عن الله أو رسوله و لن تتطور الصلاة لتصبح شكل أخر فالشكل في لفظ العقيدة              و الشكل في لفظ و تطبيق العبادة  لصيق بالمضمون لذلك كان  خطأ الصوفية في اعتمادهم علي الحكمة و المقصد في العقيدة و العبادة فتوسعوا في العقيدة و العبادة ليخرجوا لنا عقائد غريبة و طرق في العبادة مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان و لم تردنا عن رسول الله فتجدهم مثلا يقولوا تأويلا لقوله تعالى  {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }الحجر99 صدق الله العظيم أن حكمة الصلاة هي الوصول لليقين فأن وصلت لها رفع عنك تكليف الصلاة و لذلك أنا مع الحركة الوهابية تماما فيما ذهبوا إليه ضد هؤلاء فالتفسير في تلك النصوص هو  تفسير ضيق لا يتوسع فيها و لا يقاس عليها فلا نبتدع عقائد و لا نخلق سنن في العبادة بفهم أو بالقياس علي عقيدة أو عبادة لرسول الله أو نغير في شكل لفظ العقيدة أو لفظ أو تطبيق العبادة  و لا نزيد عليها و لا ننقص فيها و لا نبتكر الجديد من طرق العبادة أو نبتدع عقيدة جديدة فهذا ذهاب بأصول الدين و لوازم العقد الديني في شق العبودية فأنت ملك ربك كما أمرك ربك و كما كان نبيك تعتقد و تعبد فلا تزيد و لا تنقص و  لا تبتكر و لا تحرف
أما في المعاملات و العلم و الفكر فهي مقترنة بحكمتها و مقصدها و بالواقع الذي جاءت لتحكمه  لذلك أخرج الفقهاء قاعدتهم بأن الحكم مقترن بعلته لذلك في المعاملات يجوز التوسع في التطبيق و القياس و ابتكار الجديد قياسا أو في أطار الحكمة العامة للنصوص و لا يتقيد بالشكل مطلقا لذلك يجوز أن نخرج علم جديد    و فكر جديد و فقه جديد  لكن نتقيد بالمضمون فمثلا تحريم الربا لا نأخذ بشكله في عصر رسول الله و لا نقيس عليه فائدة البنوك و هذا ما يوقع المغاليين فيها في الخطأ فهناك مغاليين في التضييق سواء من العلمانيين أو السلفيين فيؤدي تضيقهم لتضيع قيمة النصوص فكما أسلفنا في الربا نجد بعض العلماء يحاول أن يضيق الربا في صورة ربا الجاهلية حيث كان الغني يقرض الفقير و الذي كان علي عهد سيدنا محمد و يقول أن البنوك قرض من ودائع آلاف الفقراء للأغنياء أصحاب المشاريع و التجارة فهذا تضييق علي ذات نسق نصوص العقيدة و العبادة و فيه تضييع لحكمة النصوص و هؤلاء يضيقوا في حكمة النصوص بما يؤدي لتضييق دائرة عملها و هذا راجع لفلسفتهم و التي مضمونها أن الدين يقتصر علي العبادة  و الأخلاقيات في المعاملات أما الواقع يحكمه العلم المجرد عن أي دين فلا دين في العلم و لا علم في الدين
و آخرين من غلاة السلفية نجدهم يضيقوا في فهم تلك النصوص وفق شكلها فيحرموا علي الناس  كل شيء لم يكن علي عهد النبي حتى وصل ببعضهم لتحريم الآلات الحديثة أو التوجه لتحريم المحاماة و القضاء الذي يطبق قوانين وضعيه            ( أخشى من نفسي عدم الحياد هنا لأني أمتهن المحاماة ) فهؤلاء ضيقوا فاعليه النصوص من حيث ظنوا أنهم بذلك يفعلوها و ما أشبه حالهم بحال العاجز عن الخروج بفهمه لمجال أكثر مما لديه من نصوص حيث لا يدركه فهمة ليخرج فقه جديد يلاءم مستجدات هذا العصر فيواجه هذا بالتحريم المطلق لكل جديد لا يجد لديه فيه نص أو نقل و كلاهما أخطأ فنحن نفهم النصوص بعللها و حكمتها                 و نتمسك بمقاصدها قبل شكلها و الشكل قابل للتطور و فهم المضمون يعطينا قدرة لا نهائية علي القياس و فهم الحكمة تعطينا القدرة علي تأطير أي شيء في إطاره الشرعي و ذلك مهما بعد عن نطاق النصوص علي عهد النبي و مهما كان جديد    و لم يسبق له مثيل في العصور التي خلت فنستطيع أن نخرج فقه جديد و علم جديد و فكر جديد
 
و مثلا تجد المغاليين من العلمانيين و السلفيين علي مر العصور لهم مواقف متناقضة من الفكر و العلم و الفقه
1)    فتجد الفلاسفة غلاة العلمانيين يضيقوا من نطاق نصوص الغيبيات  بأن يجعلوا أنفسهم مصدرا للغيبيات حيث يجعلوا فكرهم عقيدة ليخرج كرد فعل لهم مغاليين من السلفية فيحرموا كل فكر يأتيهم بغير ما جاءهم عن طريق النصوص فالعلمانيين  ضيقوا نصوص العقيدة  ليجعلوا من فكرهم عقيدة          و غلاة السلفيين ضيقوا من نصوص الغيبيات ليحاربوا أي فكر يخرج من هؤلاء العلمانيين فإحداهم ضيقها ليتوسع في فكره كيفما شاء و الأخر ضيقها ليمنع أي فكر أو فلسفة تمس بالغيبيات لكن الصحيح أننا لابد أن نفرق بين العقيدة في الغيبيات التي تكون من النصوص و لا قياس فيها و لا توسع و تلك نرجع فيها لعلماء المسلمين ليخرجوا لنا اليقين من النصوص  و بين الظنون و التي يحاول كل فيلسوف أن يخرج لنا ظن قوي بأدلة قوية بما لديه من أدله نصية و عقليه و علمية لكن لا يجوز له أن يخبرنا أنها عقيدة لابد  لنا أن نعتقد فيها و إلا عد الذي لا يعتقد فيها كافر و قد تلمس هذا في قول الأمام أبو حامد الغزالي ملتمسا العذر لمن مات من البسطاء دون أن يعرف أو يعتقد في أن الله قديم فكأن علم الكلام  صار تبيانا للعقيدة التي لو لم تعتقد فيها لصرت كافرا في حين أني أقولها الله ليس بقديم فالقدم معناه شيء مر عليه الزمن و الله أزل بلا قدم و أبدا بلا هرم و حاضر بلا انتهاء فالله كما قال عن نفسه الأول و الأخر فليس الزمن شيء جرى على الله بل عند الوصول لله يعدم الزمن و يطلق الوصف لنقل بالأزل و أنه الأول و نقول  بالأبد و أنه الأخر  و لذلك لو لم يعتقد المؤمن في أن الله هو الأول و لا شيء بعده كأن يقول بأن هناك شيء أو أحد قبله فقد كفر و لم  يعتقد في أن الله ليس  بعده أحد و لا شيء غيره كأن يعتقد في أن له أبنا سيخلفه فقد كفر فقد بسط الله لفظ العقيدة فوصف هو نفسه الأول و الأخر و هذا هو المعتقد السلفي و لا شيء غير هذا فالعقيدة فقط تأتينا من السلف و هذا هو  اليقين و الظن يأتينا من السلف و الخلف إلي يوم القيامة و هذا هو  الظنون و شتان بينهما بل تجد داخل الفلسفة الإسلامية  مذهبين كبيرين منهم من خرج تماما عن نطاق النصوص و سمي هؤلاء الفلاسفة و منهم من غرق تماما في اللفظ فحلله و دققه و أخذ يجول في أعماق جوهره           و هؤلاء سموا المتكلمة و هؤلاء الفلاسفة أرادوا التوسع بالانطلاق بالفكر بعيدا عن النصوص تماما و هؤلاء المتكلمين أرادوا الانطلاق من داخل النصوص نفسها ليتوسعوا بها لما يريدون فإحداهم نحي النص جانبا             و أحداهم أخذه و مطه و شده و قاس عليه و توسع به و الظن الثاني للمتكلمين له ميزة أنه موافق للفكر الإسلامي حيث هو ظن له توافق مع النصوص و هذا خير من ظن بغير أي نور من الله لكن ميزة المنهج الفلسفي هو  ما يحققه من توسع بما له من حرية لارتياد كل جوانب الفكر الإنساني و التي عجز عنها الفكر الفلسفي للمتكلمين لذلك لابد أن تخرج فلسفتنا علي منهج المتكلمين في تأصيلهم و منهج الفلاسفة في انطلاقهم لذلك علينا أن نطور مذهب وسط بينهما و ذلك من خلال ما توصل له العلم الحديث من علوم حيث صار لدينا محصله كبيرة تمكننا من أن نصل ليقين بالنسبة لكثير  من الأمور التي غابت عن أسلافنا لذلك كانوا يخلقوا أفكارهم كلها بظنون لقلة ما توصلت له العلوم يومها من حقائق تفسر الحياة و اليوم يمكننا التوسع بالنصوص و بالعلوم لنصل لفلسفة جديدة متطورة ولها وسطيه بين المتكلمين و بين الفلاسفة و لذلك حاولت أخراج ظن الحكمة               و الذي بحثي هذا هو جزء منه ليخرج بوسطيه جديدة بين المتكلمين و بين الفلاسفة و أيضا بوسطية بين المذهب الفلسفي الخيالي الاشتراكي و بين المذهب الفلسفي الواقعي الرأسمالي حيث الأول يجعل الفلسفة بعيده تماما عن الواقع و يكون العلم خارجا من الفلسفة و لها خادم و الثاني يخرج الفلسفة وفق ما يأتيه من الواقع فهو تابع للعلم و له خادم  لكن منهجي في ظن الحكمة وسط بينهما فهو تخريج وفق الواقع و ما خلص له العلم و أيضا وفق الغيب الذي غاب حتى عن العلم خاصة بما لدينا من نصوص ترشدنا عن ما غاب عنا و تلك النصوص هي  من كتاب الله و سنة نبينا لذلك كانت النصوص التي لدينا وسيلتي في أخراج هذا المنهج الجديد في ظن الحكمة كفلسفة إسلامية جديدة لتكون وسط في فلسفتنا التراثية بين الفلاسفة و بين المتكلمين و لتكون وسط في الفلسفات الحالية بين الواقعية و الخيالية لتكون فلسفة تركن للنص و تنطلق في رحاب العلم و تسعي لكشف الستار عن المجهول و لا تتقيد بما خلص له العلم فليس العلم بعقيدة و لا تنطلق في بحر الخيال بلا مرسي و لا بوصلة فلنا منارات من نصوص القرآن و السنة ترشدنا في بحور الظنون و لدينا كثير من العلوم التي تحدد لنا أين نحن         و إلي أين نسير و كيف نسير
 
2)    و نجد مذهب مغالي من العلوم سواء  المغاليين من السلفيين أو المغاليين من العلمانيين فتجد مغاليين السلفية يكادوا يحرموا علي العلم العلم فإذا جاء عالم و نطق بحرف قالوا له حرام و أذا جاء عالم مثلا كالدكتور زغلول النجار يبحث من خلال العلم الحديث عن مواطن الأعجاز العلمي في القرآن و السنة تجدهم يهاجموه  قائلين بان تلك النصوص ثابتة مقدسه              و تلك العلوم متغيره مدنسة بآفات النفوس الإنسانية من عدم حيده                   و أغراض دنيوية فعندما نثبت النص الثابت بالنص المتغير يكون فيه مفسده خاصة عندما يتغير المتغير و يبقي النص الثابت فقد يجعلنا هذا نحكم علي فساد الثابت لتغير المتغير أو نثبت المتغير و نعطيه قداسة النص الثابت           و هذا الأمر حقا غريب فكيف لنا بمن يفسر القرآن باللغة و يخرج لنا أراء متعددة للتفسير و عدة روايات  فكيف لا نحرم علي  هذا الذي  يفسر بعلم اللغة و  نحرم علي عالم الفيزياء و الكيمياء و الفلك و الأحياء أن يساهم في تفسير كتاب رب العالمين خالق السموات و الأرض و الذي يعلم كل ما خلق علم اليقين ألا نفسره بما وصل لنا من علم حديث و نهتدي به في علمنا و لكن علينا أن نفرق بين الإعجاز العلمي و بين التفسير العلمي  و  قد وضع الدكتور زغلول النجار منهج للإعجاز العلمي حيث ألزم نفسه بما خلص إليه العلم بشكل كبير ليصل لمعجزة سبق الخبر من رب الخلق و الخبر و أما التفسير فهو يجوز فيما هو دون ذلك  و نجد بعض المغاليين من العلمانيين يقول بعدم وجود أي صلة بين الدين و العلم مما أدخل كثيرا من المخالفات الشرعية في علمهم كحال العلماء العلمانيين الذي وجدت عندهم  مخالفات عقائدية  في فكرهم فظهرت لدي العلماء العلمانيين مخالفات سواء في المعتقد التي أنتجها لهم الفلاسفة أو في المنهج أو في المقصد فنجدها مشوبة بكثير من المخالفات مما أخرج غلاة السلفيين الذين وصلوا لدرجة تحريم كثير من العلوم و ما بين هؤلاء و هؤلاء لابد أن نأخذ مذهب وسط بين غلاة العلمانيين الذين جعلوا علمهم عقيدة و دين حتى و لو خالف دينهم و بين غلاة السلفيين الذين جعلوا دينهم عقيدتهم و ما دونها كفر و ضلال  لذلك حاولت أن أخرج بعلم جديد يحل تلك المعضلة و هو علم نقدي منهجي تقعيدي و هو علم أصول العلم الإسلامي ففي حين كان منهج غلاة السلفيين هو نقض العلم فمنهج هذا العلم هو نقد العلم و في حين منهج غلاة السلفيين هو البعد عن العلم فمنهج هذا العلم هو أيجاد منهج سليم و مقصد كريم لأي علم حتى يتوافق مع الدين و يحوي أيضا القواعد الحاكمة لأي علم حتى لا يأخذه الشطط بعيدا عن ثوابت دينه و هو أيضا علمي حيث هو مجرد منهج لأي عالم يعتنقه و ليس علم يقيد العلم بل علم يخرج للعلم العالم المسلم الذي يحمل العقل الناقد الذي يعرف ما يأخذ و ما يترك من أي علم و يعرف المقاصد التي يجب أن يسعي لها و فق دينه و القواعد التي يجب عليه أن لا يخالفها
3)    و كذلك بالنسبة للفقه ففي حين نجد مغاليين من الفرقتين فنجد مغاليين السلفية يجعلوا الفقه نصوص قرآنيه نقرأها من خلال فقه السلف الصالح فيجعلوا لفقه السلف قدسية النصوص و مغاليين العلمانية  وصل بهم الأخذ بالرأي و العلم لأن تركوا أصولهم و انطلقوا بالرأي  و العلم مجردا عن النصوص فنجد فقه مغالي سلفي و في المقابل فقه مغالي علماني قانونيي فالأول يستند للنصوص و لفقه السلف مجردا و الثاني يستند للعلم و الرأي مجرد  و كلاهما خطأ و لهذا أحاول أن أخرج مذهب جديد هو فقه جديد يجمع بين الفقه القانوني و الفقه الشرعي من خلال ثلاث أمور أولهم هو أخراج العلم الإسلامي من خلال علم أصول العلم الإسلامي ليكون العلم إسلامي و هو الذي يمثل لنا الأساس الثاني للفقه فالفقه الإسلامي يستند للعلم الشرعي بالنصوص و هذا أصله العلماء بما جعله يوافق تماما للشرع و العقيدة و علم بالواقع و هذا يحتاج لعلم أصول العلم الإسلامي ليخرج لنا العلوم التي تصل بنا للعمل بالواقع بصورة متفقة مع العقائد و المنهج الإسلامي ثم حاولت من خلال أخراج ظن الحكمة كفلسفة جامعة أي كإطار فكري جامع لكل العلوم الإسلامية و النصوص الشرعية  لأستطيع أخراج مذهب الحكمة كثالث شيء أحتاج إليه و هو مذهب جامع مانع أي  مذهب يجمع بين الفقه الشرعي و الفقه القانوني و بين الأخذ بالعلم بالنصوص            و العلم بالواقع و بين الأخذ عن السلف و بين مسايرة الواقع و ما أستجد من فقه و مشكلات و أمور جديدة  و مانع لكل شرك في العقيدة و لكل منهج و مقصد مخالف للإسلام
 
 
 
ترتيب المتعاقدين من البشر
 
درجات البشر الطائعين لرب العالمين كخلفاء و عابدين
و أفضل عابد و أفضل خليفة هو رسول الله ثم أولي العزم من الرسل الأنبياء ثم باقي الرسل الأنبياء  ثم الأنبياء ثم الصحابة الكرام و أعلاهم سيدنا أبي بكر و سيدنا عمر و سيدنا عثمان و سيدنا علي ثم يأتي بعد الصحابة التابعين  و هؤلاء هم  خير المحكمين و هم القدوات لمن سواهم و يأتي كترتيب عام للمؤمنين
 أولا أصحاب النفوس المطمئنة ثم أصحاب النفوس اللوامة و التوابين  ثم الفاسقين كأخر درجه و هم درجة وسط لهم صلة بأصحاب النار و أصحاب الجنة فأيهم غلبته كان معهم 
 
 
و درجات العاصيين و المخالفين للعقد الديني كمفسدين و عاصيين
 أولا  أعظم من عصي الله هو إبليس  ثم من تبعة من شياطين الإنس و الجن ثم المنافقين ثم الكافرين ثم الفاسقين و هؤلاء هم معيار الفساد و الضلال و ما يجب الابتعاد عنه
 
 
حساب العقد الديني
و الحساب له طريقتين
1/ الظاهر
 و هو علي ما ظهر من عمل الإنسان و هو الذي يبني عليه الإحكام الدنيوية          و تقيمه الدولة الإسلامية بسلطانها و قضائها العادل و هذا الجزاء دنيوي و يكون الحساب الدنيوي أن وجدت الخلافة العامة و أقيمت و ألا كان المنع بالمستطاع      و أدني الأمر هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الدنيا
 
2/الباطن
 وهو ما تبني عليه الأحكام الأخروية فقول رسول الله فيما معناه أنما الأعمال بالنيات
أ / في الآخرة يحتوي علي إثابة لمن أطاع و عقاب  لمن عصي فالإثابة تكون بالجنة و  العقاب يكون بالنار  و الحساب متروك لله فيعذب من يشاء و يرحم من يشاء  و يكون الحساب في الآخرة له نوعين
1/ حقوق الله و هي متروكة لله مطلقا
2/ ما فيها حق للعباد فهي لله لكن أشترط الله علي نفسه للعفو فيها عفو المظلوم ورضاه
 
 
 
 
 
العلوم الإسلامية كمنابع من العقد الديني
العقد الديني الإسلامي صلبة عقيدة و أيمان و أخلاقيات لكنه يخرج للواقع من خلال علوم عديدة و هذه العلوم تكون بالتدريج
1)    العلوم المصدرية و هي العلوم التي تدرس القرآن و الحديث و السيرة كعلوم التفسير و علوم الحديث و اللغة العربية
2)    العلوم المعيارية و هي العلوم التي تضبط عقائد المسلم  و سلوكه و علمه  و تفكيره و هي علم أصول الدين كمعيار للعقيدة و علم أصول الفقه كمعيار للسلوك و المنطق و الرياضيات و الهندسة كضابط فني  للعلم  و علم القلوب كمعيار لأحوال القلوب و درجاتها و العلم الذي أريد أضافته كمعيار للعلوم  و التفكير الإسلامي هو علم أصول العلم الإسلامي ليكون ضابط شرعي للعلم  ليكتمل لدينا الضابط الشرعي و الضابط الفني لأي علم إسلامي
3)    العلوم النظرية و منها ما يدرس  الإنسان و ما يرتبط به و منها ما يدرس المادة و حقائقها و منها المختلط كالاقتصاد  
4)    العلوم التطبيقية و منها التطبيق المتعلق بالإنسان كالقانون و منها التطبيق المادي المرتبط بالمادة كالهندسة و منها المختلط كالطب
و لكي نفهم العلوم الإسلامية نقول أنها جميع العلوم التي تحافظ علي أركان الدين و شروطه و تسعي في مقاصده  و تحافظ علي الميزان على أركانه عدالة و على شروطه إصلاح و على مقاصده رحمة  و لعلي قد أكون بينت في بحثي عن علم أصول العلم الإسلامي بصورة تفصيلية ما هي العلوم الإسلامية و لنفهم باختصار كيف العلوم الإسلامية  هي مصدر للحقوق و الالتزامات و التجريم و العقاب          و السلطات و التكليفات
فأولا حتى الشريعة هي جزء من العلوم الإسلامية نصل لها بعلم أصول الفقه          و الفقه الإسلامي و أن كانت هذه العلوم تتخصص في استخراج الأحكام الشرعية لكنهم لا ينفردوا لأن الأحكام الشرعية تأتي بعد دراسة النصوص الشرعية             و المعبرة عن مقصد الشارع في نصوصه  و حكمته منها و دراسة الواقع و الذي يعبر عن مقصد الشارع في وقتنا المعاصر في قدرة و هو الأمر الذي يحتاج منا إلي
أولا :  التأسي بحكمة الرسول  في سيرته الشريفة و توافقه مع الواقع و المعبر عن مقصد الشارع في قدرة لنصل إلي الشرعيات المتاحة لنا من تلك التطبيقات    و التي يستخرجها لنا علماء الفقه الإسلامي
ثانيا :  نحتاج إلي دراسة من كافة العلوم المنضبطة بعلم أصول العلم الإسلامي         و المحاطة بإطار الحكمة الإسلامية و هذا لكي يكون لنا رؤية تأصيلية و في نفس الوقت رؤية واقعيه
 فمصدر الشرعية دوما هو تطبيقنا لمقصد الشارع في نصوصه بقدر  المتاح لنا وفق مقصد الشارع في قدرة  و أهم ضابطين لأي علم لكي يكون إسلامي هو عدم مخالفته أركان و شروط الدين و السعي في مقاصده و أن لا يخالف الميزان عدالة في أركانه و إصلاحا في شروطه و رحمة في مقصده
 
أولا أركان الدين و هي تنقسم إلي
1/ أركان ظاهره و هي
1 / الفروض الخمس ألم تسمع قولة صلي الله عليه وسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ) مسند ألأمام أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن
2/  الجهاد و هو بالتدرج التالي
   أ‌-         الجهاد الأعظم و هو قول الحق عند سلطان جائر لقولة صلي الله عليه و سلم عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ : أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ " .  ) مسند ألأمام أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن
ب‌-      الجهاد الأكبر و هو جهاد النفس و ذلك لقولة صلي الله عليه و سلم عند عودته للمدينة من غزوه عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدِمٍ ، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ ، قَالُوا : وَمَا الْجِهَادُ الأَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ هَوَاهُ " .) كتاب ذم الهوي لأبن الجوزي صدق حبيب الرحمن
ت‌-      الجهاد الأصغر و هو محاربة عدو الله و رسوله فكرا و قتالا و ينقسم لجهاد طلب و لجهاد دفع فالدفع فرض عين على كل قادر و لا يطلب فيه الأذن و الطلب فرض كفاية و يطلب فيه الأذن   
ث‌-     الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلي الله بالحكمة و الموعظة الحسنة قال سبحانه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 صدق الله العظيم
 

3/ فعل كل ما يكون الامتناع عن فعله كفر و عدم إتيان الأفعال التي يعد فعلها كفر  و خروج عن الدين

 
 
 4/ و عموما  كل ما يعد فرض عين علي كل مسلم  فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله  أخبرني بعملٍ يدخلني الجنه ويباعدني عن النار، قال: « لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت » ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير ؟: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل» ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ} [السجدة:17،16] ثم قال: « ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ » قلت: بلى يا رسول الله، قال: « رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد » ثم قال: « ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ » فقلت: بلى يا رسول الله ! فأخذ بلسانه وقال: « كف عليك هذا»، قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: «ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم – أو قال : (على مناخرهم ) - إلا حصائد ألسنتهم؟رواه الترمذي: وقال: حديث حسن صحيح صدق حبيب الرحمن
 
2) الأركان ألباطنه للدين و هي
أ / أركان الأيمان و هي أن تؤمن أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ شره و خيره و هذا من قوله صلي الله عليه و سلم  (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ، قَالَا : لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ ، وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ ، فَقَالَ : إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ، فَقُولُوا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ ، وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ بَيْنَما هُمْ جُلُوسٌ ، أَوْ قُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَهُ رَجُلٌ يَمْشِي ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الشَّعْرِ ، عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ : مَا نَعْرِفُ هَذَا ، وَمَا هَذَا بِصَاحِبِ سَفَرٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آتِيكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَجَاءَ فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ ، وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، فَقَالَ : مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " ، قَالَ : فَمَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ " ، قَالَ : فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : " أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " ، قَالَ : فَمَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ " ، قَالَ : فَمَا أَشْرَاطُهَا ؟ قَالَ : " إِذَا الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ الْعَالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ ، وَوَلَدَتْ الْإِمَاءُ رَبَّاتِهِنَّ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : عَلَيَّ الرَّجُلَ " ، فَطَلَبُوهُ ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا ، فَمَكَثَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، ثُمَّ قَالَ : " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا ؟ " قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " ذَاكَ جِبْرِيلُ ، جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ " .) مسند الأمام أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن 
ب/ ترك الاعتقاد لكل ما في اعتقاده كفر و الاعتقاد فيما يكون عدم الاعتقاد فيه كفر  و هو كل ما عرف من الدين بالضرورة
جـ/ و أيضا حب الله و رسوله و حب المؤمنين و هذا في قوله صلي الله عليه           و سلم ( لا يجد أحدكم حلاوة الإيمان حتى يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما ) و قوله صلي الله عليه و سلم (حَدَّثَنَا فُضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ : أَنَّ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْعَبْدَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنَّ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ " .) الأحاديث التساعية لأبن جماعة  و قوله (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ : لِجَارِهِ ، مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَشُكَّ حَجَّاجٌ : حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ، مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ .) مسند أحمد بن حنبل س صدق حبيب الرحمن
 
فكل ما يتصل بأركان الدين لو فقد لم يعد وجود للدين فالظاهر هو الإسلام               و الباطن هو الإيمان و تاركهما معا كافر و  تارك الباطن منافق و تارك الظاهر دون الباطن فاسق و يعامل المرء علي ظاهرة و لله سريرته  
 

شروط الدين تنقسم أيضا إلي شروط ظاهرة و شروط باطنية

شروط الدين الظاهرة و هي

 
أولا : طاعة الله و رسوله و أولي الأمر  وهذا مستمد من قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59 صدق الله العظيم و كل هذا مرده أقامة خلافه الله في أرضه  و المحافظة علي الجماعة و لا جماعة بلا أمره و لا أمره بلا شوري و بالشورى تكون الطاعة لأولي الأمر و هم وفق المفهوم الحديث الدولة بمؤسساتها و موظفيها و أمرها يكون اليوم بقانون أو لائحة أو قرار و لكي يتصف أمر الدولة و نهيها فيهم بالشرعية و ليكون القانون و القرار  و اللائحة الذين يصدروا  عنها يتصفا بالإسلامية و ليكون الالتزام بهما  طاعة لله في أمره لابد أن نتعرف علي تلك الصفة باشرا طها فالآمرة و ما يصدر عنها و التي عناها الله سبحانه في أمرة بطاعتها  لها شروط و  شروطها هي التي يجب توافرها في الدولة لتكون دولة إسلامية و من المفروغ منه أبتداءا أن يكون الشعب مسلم و داخل إقليم خاضع لسلطة المسلمين فبدونهما لا يمكن الحديث عن الدولة الإسلامية أما ما سندرس شروطه هو الحكومة و الذين عناهم الله بأولي الأمر في الآية فمن هم أولي الأمر الذين أوجب الله طاعتهم  و نجد أن لهم شروط
أ/ أن تكون الحكومة  محكمة لكتاب الله و علي سنة رسول الله في خلافة الله في أرضه فالآية جاءت بطاعة الله أولا ثم رسول الله ثم أضافت أولي الأمر لرسول الله ليدلل علي أنهم من انتهجوا نهجه كما أنه في أخر الآية الكريمة وضح أنه أن حدث تنازع في الأمر يرجع لله و رسوله أي لو حتى كان النزاع بين الشعب أو أحد أفراد الشعب مع أولي الأمر يرجع فيه لله و رسوله ليتحاكما  سواء بسواء إليهما و أيضا  من قوله سبحانه {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36 و قوله تعالي ( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) (3) الاعراف و قوله تعالي {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }يونس109 صدق الله العظيم
 
ب/ أن تكون شوري بين نقباء الأمة و خيارها و ليست في يد فرد و احد ففي الآية قال الله تعالي أولي الأمر و ليس ولي الأمر و أيضا بين جميع الأمة و نقبائها في الأمور الهامة التي تحتمل انتظار هذه الشورى العامة و لابد أن لا تكون  حكرا علي مجموعه بعينها لتكون محققه للصالح العام            و مراعية لأعرافهم و احتياجات الناس فالأمور الجوهرية تكون نقاشا بين الجميع كنظام الاستفتاء         و الأمور الدورية و التي لا تحتمل التأخير أو لا يمكن للعامة النظر فيها تكون في يد نقباء الأمة           و في ما دون ذلك قد يتخذ بنظام الشورى المعلمة كالقرارات الإدارية و في أعمال السيادة و العسكرية يعمل بنظام الطاعة بغير شورى كالقرارات الحربية كما أقر رسول الله فعل سيدنا عمر بن العاص في غزوته مع الصحابة فلما رجعوا شكوه لرسول الله فبين حكمته ففي هذه المواطن تكون الشورى أو الرقابة القضائية لاحقة كالمبدأ المتعارف عليه في العسكرية نفذ ثم تظلم  و هذا من قوله سبحانه {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }الشورى38 صدق الله العظيم و من قول الله عز وجل ({وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83 النساء  العظيم
جـ/ أن يكون غايتها التوفيق بين مبدأ المشروعية و بين مبدأ الملائمة بما يحقق مبدأ الاحتكام لشرع الله و مبدأ تحقيق الصالح العام بحكمة و جاء في صحف سيدنا إبراهيم علي الإنسان أن يكون عالم بزمانه
د/ أن تكون مقيمة للولايات الإسلامية و طرق تحقيق ذلك في العصر الحديث قانونيا من خلال النظم القانونية الحديثة يكون من خلال إرساء أركان أساسية
1/ أن تكون السيادة لله وحدة و يكون له وحدة الملك و ما سواه وكيل عنه و يحدد له حقوقه              و واجباته عقد الوكالة و هو القرآن و يكون هذا بإقامة دوله متحدة موحده  و تسمي الولايات المتحدة الإسلامية ليكون لها نقباء للأمة يمثلوا سلطاتها  و جيش موحد و عمله موحده و شخصية دوليه  واحده و سيادة داخليه واحده
2/ شعب و احد و هو جميع المسلمين و أهل الذمة و أي إنسان يعيش علي أرض المسلمين يسود فيما بينهم مبدأ المواطنة و تكون صفة الإنسانية مقدمة علي ما سواها فقد قال صلي الله عليه و سلم (عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا أُمَامَةَ ، مَا أَنَا وَأَمَةٌ شفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ ، شفْعَاءُ الْمِعْصَمَيْنِ ، آمَنَتْ بِرَبِّهَا ، وَتَحَنَّنَتْ عَلَى وَلَدِهَا إِلا كَهَاتَيْنِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَاللَّهُ أَذْهَبَ فَخْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا كُلُّكُمْ لآدَمَ وَحَوَّاءَ كَطَفِّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ ، وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، فَمَنْ أَتَاكُمْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ " . سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ .) شعب الإيمان للبيهقي صدق حبيب الرحمن
3/ إقليم موحد و هو كل أرض الله بعد نزول سيدنا عيسي للأرض و كل أرض خاضعة للمسلمين قبل نزول المسيح عيسي أبن مريم
و لكي نحقق السيادة للقرآن علي الجميع لابد من أنشاء عدة ولايات داخل السلطة الحاكمة و هي  ولاية التنفيذ و القضاء و التشريع و ولاية الحسبة ولاية الإعلام و التعليم و الردع
1/ الولاية التنفيذية و هي بها الرئيس أو أمير المؤمنين و خليفة رسول الله لو أتبع سنته و سنة سلفه الصالح من الخلفاء الراشدين فأن خالفها و لم يأخذ أحد علي يده فهو أمير الظالمين ألم تسمع قوله صلي الله عليه و سلم  كما تكونوا يولي عليكم  و  الجهاز الإداري و علي رأسه الولاة و الذين ينقسموا لولاة تتحدد ولايتهم باختصاص كمتولي التعليم و متولي الصحة و متولي الدفاع  و غيرهم ممن يتولوا الولايات المختلفة أو  من تتحدد ولايتهم بالمكان كولاة الولايات الإسلامية  ويكون أمرهم شوري في الأمور الفنية التنفيذية لكن لا ينفردا في الأمور الجوهرية دون الرجوع للسلطة النيابية          و لابد أن يكونوا من أهل الاختصاص و الصلاح في كل مجال يتولوه و لا بد أن نجمع بين المركزية في الأمور الجوهرية كالدفاع و الشرطة و القضاء و بين المحلية في السلطات بحيث كل ما كان من الممكن أن يوكل للسلطة المحلية  فليكون و يكون له سلطة مطلقه و الاستثناء هو السلطة المركزية        و لا بد أن يسود الأنفاق بين مبدأ عمومية الميزانية و بين نسبية الدخل فمثلا محافظة أو ولاية  تدخل مليار فيجب أن تكون النفقة عليها أعلي نسبيا لدخلها من التي تدخل مليون و ذلك لاختلاف الاحتياجات و لاختلاف عائد الأنفاق  فيكون لكل سلطة محلية نسبة من النفقة المحلية من مواردها        و نسبة لغاية الأنفاق العام فأن لم يكفي دخلها نفقتها تمدها الدولة بما يكفيها من الموازنة العامة فما فاض فللدولة و ما قل فعلي الدولة ألم تسمع قوله صلي الله عليه و سلم (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا ، فَعَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى رَسُولِهِ " .) مسند أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن

2/ و لاية التشريع  و تتمثل في مجلس الأمة و يتكون من ثلاث مجالس

 
أ/ المجلس العلمي و هي من علماء الدين و القانون و العلماء في مختلف التخصصات و تكون لها مرجعيه في نظر شرعية التشريع  و موافقته للمصلحة العامة و الخاصة  فهو رقابي يستفتي في موافقة القانون للشرع و المراقب لأتباع القانون للأصول الفقهية الإسلامية و القانونية و العلمية
 
ب/ المجلس العرفي و يتكون ممن لهم شعبية بما يحقق  التمثيل الشعبي الجماهيري فلابد أن يكون كل عضو فيه قاطن فيمن يمثلهم معروف بينهم محكما عرفيا فيهم خادما لهم فلابد أن يكون هناك في كل منطقة مجلس عرفي علي رأسه من يمثلهم في المجلس النيابي ينظر في مشاكل الناس و أمورهم و تكون له سلطات المجلس المحلي ليكون هذا الرجل في الخدمة العامة بسلطة حقيقية في يده  لا مجرد يذهب ليناقش القوانين العامة دون أن يقوم بأي دور خدمي لأهل دائرته و بذلك نكون ربطنا بين التمثيل العرفي في المجلس التشريعي و المحليات و ما تقدمة من خدمات لأهل كل منطقة
جـ/ المجلس التنفيذي و الشورى و هو من المتخصصين المهنيين و الحرفين و لابد أن يسود بينهما  التعاون و  المساواة و التمثيل العلمي الفني الجماهيري من الفئات المهنية و العلمية كالنقابات بحيث  يكون جماهيري فئوي بقيود علمية عاليه تحقق فيه العلم و التخصص المهني و الشعبية بين أهل تخصصه كالنقابات و من مختلف التخصصات ثم  يكون رئيس الدولة و الولاة و الوزراء و المحافظين أعضاء في هذا المجلس و بحيث يكون رؤوس الجهاز التنفيذي جزء من المجلس التشريعي و الشورى فالاجتماعات التي تنظر في الأمور التي لا تحتمل التأخير تكون مستقلة في المجلس التنفيذي لكن لا بد من اجتماعات دائمة بين كلا المجلسين التنفيذ و العرفي  و التطبيقي  ليكون أمرهم شوري و لابد من مقر رئيسي للمجلس و مقر فرعي في كل منطقة يحوي المجلس كل الأعضاء المرشحين عن المنطقة و كل الموظفين العاملين بالدائرة و حتى الشرطة جزء من هذا المجلس الفرعي لتكون له سلطات قوية تجمع بين جميع تلك السلطات كما لو كانت دولة مستقلة لكن دون استقلال في الميزانية و لا في التشريع  و يجب أن يوكل لكل مجلس جانب يختص به حسب تشكيلة و لا بد أن يكون القوانين بالشورى بينهم جميعا مثلا يحصل القانون علي أغلبية في كل مجالس من المجالس الثلاث بنسبة 51% ليصدر أو من المجلس  العرفي و العلمي بأغلبية  أكبر من 51 % ليصدر القانون كأن تكون مثلا 70% من كلا المجلسين
 
3/ ولاية القضاء و هو الذي يحكم بشرع الله و لابد أن يحتوي علي قضاء شرعي قانوني يجمع بين الفقهين القانوني و الشرعي  ليبحث في شرعيه القوانين و مطابقتها لكتاب الله و سنة رسوله            و الأصول القانونية كالمحكمة الدستورية و محكمة تتخصص في نظر المظالم ضد الحكام                و المسئولين و قراراتهم حتى لو كان الخليفة  نفسه و ذلك  كمجلس الدولة و لابد أن يكون لها حق إيقاف أي موظف عام عن عمله و محاسبته بل لها توجيه التنبيه و الإنذار له و أحالته للنيابة العامة أو الإدارية للتحقيق معه
 
4/ ولاية الحسبة و هي مردها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لأي فرد مسئول أو غير مسئول و أحاله أي ظالم للمحاكمة و هي ما يمثله النائب العام و النيابة العامة  و النائب العام الإداري         و النيابة الإدارية و النائب العام العسكري و النيابة العسكرية   و الجهاز المركزي للمعلومات        و للمحاسبات قال سبحانه ({كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110) و قولة تعالي {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 صدق الله العظيم و أري أنه لابد أن تضاف داخل تلك  الولاية جهاز مستقل يسمي ولاية الاختيار و الترشيح و المتابعة يتولي  ثلاث مهام
أولا معرفة احتياجات الدولة الوظيفية في كافة أجهزتها التنفيذية و التشريعية و القضائية و أخراج إحصائيات بذلك و دراسات لكل وظيفة و متطلباتها الشخصية و العلمية و الفنية و المهنية لتحديد الاحتياجات كما و كيفا بصورة علمية موضوعيه
 
ثانيا يقوم بعمل اختيارات دورية للفئات التي يمكن أن يختار منها مرشحين لتلك الوظائف ليعد تقرير فني عن صفاته الشخصية و البنية و قدراته العلمية و الفنية   و مهاراته المهنية لتخرج بقوائم للمرشحين لكل جهاز ليتولي الشعب انتخاب من يراه الأصلح من تلك القائمة فيما يتم اختياره  بالانتخاب و يتولي المسئول عن التعيين تعيين من يراه الأصلح من تلك القائمة و بذلك نكون أخذنا مذهب وسط بين المذهب الرأسمالي القائم علي الانتخاب في المجالس النيابية و  لرئيس الجمهورية  ليحقق التمثيل الشعبي     و يتجنب ما يعيبه من إدخال هذا المجلس و تلك السلطة  في تحالف مع رأس المال والنظام الاشتراكي القائم على التعيين في المجالس النيابية و المناصب السياسية الكبيرة كرئيس الجمهورية ليحقق الكفاءة و تجنب ما يعيبه من منع التمثيل الشعبي فتلك الهيئة المستقلة تختار الأصلح وفق معايير موضوعيه علمية و تعرضه علي الشعب و المسئول فتحول الوظيفة العامة لتكليف بدل من سعي و تحقق ميزة التعيين لكن في أطار موضوعي داخل القائمة و ميزة الانتخاب و أيضا في أطار القائمة و أقترح أنشاء أكاديمية متخصصة تخرج أعضاء هذه الهيئة و تعطي تلك الهيئة استقلال تام عن جميع السلطات إلا في الجرائم  و لعلنا بذلك نكون طبقنا حديث رسول الله عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي ، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَهُ ، فَقَالَ : إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ " . صحيح البخاري صدق حبيب الرحمن
 
و ثالث دور لها  هي مراقبة أداء جميع أجهزة الدولة و أدائها و جميع أعضائها و سلوكهم                و شخصياتهم و حالتهم النفسية و البدنية و ما يطرأ عليها باختبارات دورية و يكون لها سلطة الضبطية القضائية و التقرير بعدم الصلاحية و تكون تلك التقارير بصورة دورية منتظمة و لها أحالة أي موظف ضبطت مخالفة له أو جريمة للنيابة العامة أو الإدارية أو العسكرية
 
 
5/ ولاية العلم و التعليم و  تتمثل في هيئة العلماء و المتعلمين و لابد أن تكون كيان مستقل خادم لمصالح الأمة و هو مستمد من قوله سبحانه {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122 صدق الله العظيم
6/ ولاية الإعلام و تتمثل في هيئة الأعلام و النقابات و المهن المختلفة كنقابات الصحفيين و الفنانين و المحاميين و الأطباء فبعضهم أعلام عام و بعضهم أعلام خاص و  هي مستمدة من قوله صلي الله عليه و سلم (حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن زُبَيْد الأيامي ، عَنْ أبان ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَصْبَحَ وَأَكْثَرُ هَمِّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .) اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي  صدق حبيب الرحمن
 
ثانيا : الإحسان و هو في قوله صلي الله عليه و سلم ( ...: فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : " أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " ، .. .) مسند أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن 
ثالثا:  كذلك كل ما يعد فرض كفاية و هو ما كان فرضا علي جميع الأمة أن يقوم أحد فيها بفعله أو تركه و ألا أثم الجميع و هو نسبي فأن كان أي فرد يمكنه فعله أو تركه فهو لا يتحول لفرض عين بالنسبة لأي احد إلا أذا لم يكن يستطيع القيام به غير شخص أو أشخاص بعينهم فيصبح بالنسبة لهم فرض عين و الحكومة الإسلامية تتولي فروض الكفاية في الأصل بحيث يكون بالنسبة لها فرض عين فحماية الأموال و الحدود فرض كفاية على الأمة تقوم به الحكومة كفرض عين عليها و غيرها من الأمور التي لا يوجد من يقوم بها منفردا فكلها فرض عين علي الحكومة الإسلامية
 
رابعا :  كذلك عدم فعل ما يعد فعله فسق و فعل كل ما يعد ترك فعله  فسق
 
 
الشروط الباطنية للدين
1/ النية الصالحة و هذا مستمد من  قول رسول الله صلي الله عليه و سلم ( أنما الإعمال بالنيات  و لكل امرئ ما نوى فمن كان هجرته لله و رسوله فهجرته لله و رسوله و من كان هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلي ما  هاجر إليه ) مسند أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن  و حديث رسول الله أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل أستشهد ، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت.قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ، فقد قيل. ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القران. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل وقرأت القران ليقال:هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال:ماعملت فيها؟فقال:ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيها لك.قال:كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل.ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النارصدق حبيب الرحمن
إذن السبب الأساسي في عدم قبول أعمالهم هو الرياء ، فأعمالهم لم تكن خالصة لوجه الله تعالى،
. 2/ ترك الاعتقاد لما في اعتقاده  فسق و الاعتقاد لما يعد عدم اعتقاده  فسق  
 
و علي العموم  ما يتصل بشروط الدين هو إيجاد ما يعد في عدم وجودة فساد و عدم صحة في الدين  و عدم أيجاد ما يعد وجوده فساد و عدم صحة في الدين
 
 
 
 
 
 
 

مقاصد الدين و هي  تنقسم  لمقاصد ظاهرة و مقاصد باطنية

 
 
المقاصد الظاهرة تنقسم لمقاصد مطلقة و مقاصد نماء و مقاصد خاصة
المقاصد المطلقة
هي المقاصد المطلقة للإسلام و لا يوجد مقصد أخر إلا و هو جزء من واحد من تلك المقاصد
 
1)       التوحيد
أي توحيد الله إلوهية و ربوبية و هذا يقتضي ربط العلم و العبادة و العمل بالله وحدة
 فالعلم يكون موحد بأن يكون مؤسس على عقيدة صحيحة و على شريعة الإسلام  و الإيمان و يكون مخرج على أصول العلم الإسلامي و منهجه و مقاصده و قواعده الحاكمة و بذلك يكون علم موحد
و العمل لا يقوم به التوحيد  إلا بإخلاص النية لله وحدة رهبا و رغبا و توحيد معايير النجاح بقيم الآخرة فتصبح الدنيا معايير نسبية و الآخرة المعيار المطلق له لتكون الدنيا مطية الآخرة فتصير الدنيا في يديك و الله و الآخرة في قلبك  و بأن يخرج العمل متفقا مع العلم الإسلامي عقيدة و تطبيقا و غاية و مقصدا و محكوما بقواعده و متفقا مع أصوله و إلا يشغل العمل  عن العبادة فما بارك الله في عمل يلهي عن العبادة و  أي علم لا يصل بك لخشية الله فهذا ليس علم بل جهل قال سبحانه ({وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28) صدق الله العظيم  و بذلك يكون عمل موحد
و العبادة ما دامت قد جاءت متفقه في عملها القلبي و العقلي و البدني مع ما خلص إليه العلم عقيدة و شعورا و تطبيقا فهي للتوحيد و ذات الغاية و ما دام جاءت خادمة للعلم و العمل لتخلق التقوى و الإحسان و الصلة بالله فيهما و محافظة على النية لله فيهما فهي للتوحيد محققة و عامدة و بذلك تكون عبادة موحدة
 
 
و من أهم التوحيد الإخلاص عن الشرك
نقيض التوحيد الشرك و قال سبحانه ({إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48) صدق الله العظيم و قال ({وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13) صدق الله العظيم  و بين الله أن الشرك سبب في الفساد لذلك أختار لنا التوحيد قال سبحانه {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }المؤمنون91)صدق الله العظيم  و بين ضرر هذا الشرك على النفس في قوله (قال سبحانه (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }الزمر29) صدق الله العظيم   ثم بين لنا حديث رسول الله جزاء العلم  و  العبادة بدون نية خالصة لله و قد جعل فيها شركاء أنها مردودة على صاحبها في حديث أول ما تسعر به النار مصلي و مزكي و مجاهد عملوا ليقال عنهم عابد و كريم و شجاع و يقال لكل منهم و لقد قيل و اليوم نجزيك النار
و الإشراك بالله أعلاه أن تشرك له أحد في ربوبيته أو إلوهيته كأن تعتقد في إلوهية أحد غيره أو أنه لم يخلق الكون وحدة أو لم يخلقه
ثم يكون في الحب و الكره كأن تحب أحدا فوق حبه له أو تكره شيئا يحبه
ثم في الرغب و الرهب كأن تكون لك غاية في شيء فوق ما وعدك به من رضاه و رؤيته و جنته أو ترهب شيء فوق ما توعد به من سخطه و الحرمان من رؤيته و ناره أعاذنا الله و أيكم من كل ذلك
ثم في الأمر و النهي بأن تطيع غيره في معصية الله و في ذلك قول رسول الله              ( من أرضى الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله ،عاد حامده من الناس له ذاما الراويعائشة المحدثالألباني المصدرشرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 268خلاصة حكم المحدثصحيح و قال أيضا ( منْ أرضى الناسَ بسخطِ اللهِ وكلهُ اللهُ إلى الناسِ، و منْ أسخطَ الناسَبرضا اللهِ كفاهُ اللهُ مؤنةَ الناسِ ) الراويعائشة المحدثالسيوطي المصدرالجامع الصغير - الصفحة أوالرقم: 8394خلاصة حكم المحدثحسن
  و عليه كل علم أو عبادة أو عمل أتصف بأي أنواع الشرك فهو علم و عبادة و عمل في سبيل الطاغوت
 
العدالة
العدل أساس لملك الله و حكمة و خلقة للكون قال سبحانه {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }الرحمن7) صدق الله العظيم  لذلك أي علم أو عبادة أو عمل يفسد الميزان فهو غير إسلامي فأي علم يؤسس لإفساد الأرض أو تغيير الميزان فهو علم غير إسلامي و غير عادل  كعلم يبحث في التغيير الجيني للبشر  و أي عمل يفسد أو به ظلم أو عدوان على ميزان الكون فهو غير إسلامي و غير عادل و أي عبادة لا تمنع صاحبها عن العلم الغير عادل أو العمل الغير عادل فهي غير عادلة و غير إسلامية
و هذا معيار يجعلنا قد نأخذ علم أو عمل أو عبادة رجال مسلمين و نقول أنه غير إسلامي و قد نأخذ عمل أو علم أو عبادة لغير مسلم و نقول إسلامي كنتيجة و ليس جوهر و مضمون فالمسيحي يعبد ربه دون إيذاء غيره فهذه عبادة عادلة و إسلامية فقد قال رسول الله  (ألا أخبركم بالمؤمنين ؟ من أمنه الناس على أموالهم و أنفسهم ، و المسلممن سلم الناس من لسانه و يده ، و المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا و الذنوبالراويفضالة بن عبيد المحدثالألباني المصدرالسلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 549خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
و جاء عن سيدنا أبى بكر (أن أبا بكرٍ الصديقَ بعثَ جُيوشًا إلى الشام ، فخرجَ يمشِي مع يزيدِ بن أبي سفيانَ ، فذكر الحديث ، ثم قال : إنكَ ستجدُ قوما زعمُوا أنهم حبسوا أنفسهُم لله عز وجل ، فذرهُم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهُم له ، وستجدُ قوما فحصُوا عن أوساطِ رءوسِهِم من الشّعر ، فاضربْ ما فحصوا عنه بالسيفِ ، وإني موصِيكَ بعشرٍ : لا تقتلنّ امرأةً ، ولا صبيّا ، ولا كبيرا هرِمًا ، ولا تقطعنّ شجرا مثمِرا ، ولا تُخربنّ عامرا ، ولا تَعقرنّ شاةً ولا بعيرا إلا لمأْكلةٍ ، ولا تَحرقنّ نخلا ، ولا تُغرقنّهُ ، ولا تُغلّلْ ولا تجبنالراوييحيى بن سعيد المحدثالبيهقي المصدرالسنن الصغير للبيهقي - الصفحة أو الرقم: 3/387خلاصة حكم المحدثمرسل
و أما دين يدعوا في طقوسه مثلا للتضحية بإنسان فهذا غير إسلامي  و غير عادل و ذلك كمثال كمعتقد الفراعنة القدماء بإلقاء فتاة للنيل كل عام ليسري النيل بمائه و كذلك العلم أن كان متفق مع أصول الميزان و العدالة فهو إسلامي  و عادل و أن خالفه كان غير إسلامي و غير عادل و لو من أعظم علماء المسلمين أو أشد علماء الأعداء الغير مسلمين لنا قال سبحانه ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8) صدق الله العظيم  و كذلك العمل فمن عمل عملا متفق مع أصول الميزان و غير مفسد للفطرة فهو عمل عادل و إسلامي لكن الذي يفسد الميزان فهو غير عادل و غير إسلامي بغض النظر عن فاعله و دينه و معتقدة و العدالة هي أبقاء أصول الضرورات الخمس  الدين و النفس و العقل و  العرض و المال
 
و من أهم العدل هو البعد عن الظلم
و الظم هو كل شيء يخالف أصل الميزان
فقد فطر الله النفس على التوحيد لذلك كان أعظم الظلم لها هو الشرك قال سبحانه ({وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13) صدق الله العظيم
و من فطرة الله أحياء خلقة و ذلك لكونه وحدة من وهبها حرم على خلقه قتلها إلا بحقها بحكمه فيها لا بحكمهم هم فيها لذلك قال سبحانه  (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32) صدق الله العظيم  فمن قتل نفس بغير حق فقد أشرك نفسه مع ربه قال سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }البقرة258) صدق الله العظيم   
و قد فطر الله الكون على أفضل صورة لذلك كان أفساد فطرة الخلق أشد ما يسعى إبليس لحث بني آدم عليه ليمثل هذا أعظم خيانة لأمانة الله التي وهبها لبني آدم قال سبحانه ({وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء119) صدق الله العظيم  فكل تغيير عن أصل الخلقة فهو ظلم و أن هذا الشرك لا يقدر عليه الناس لأنه أما خارج عن قدرتهم أو لما يسببه من عقاب شديد عليهم فقد قال سيدنا إبراهيم متحديا النمرود بهذا العدل و ألفطره في قوله سبحانه مخبرا عن ذلك  قال سبحانه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }البقرة258) صدق الله العظيم  فهذا عدل و ميزان الله فلن يقدر أحد على تغييره سواه سبحانه في يوم الدين و من الأمور التي خص الله بها نفسه في الميزان و حرم على خلقة التدخل فيها التدخل في نوع الجنين  و المطر و موعد الموت  قال سبحانه {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34) صدق الله العظيم  و كل ظلم في الميزان يصيب الناس بزلزال يعيد الأمر لفطرته سواء بالميزان نفسه أو بعقاب من الله شديد فكما فعل الله بقوم سيدنا لوط عندما خالفوا الميزان و أتوا الذكران دون النساء فكان عقابهم الإهلاك و الظلم عموما هو كل ما ذهب بأصل ضرورة من الضرورات الخمس و هي الدين و النفس و العقل و العرض و المال فأي شيء يذهب بأصلهم فهو ظلم كمن يلحد و كمن يقتل و كمن يسكر و يغيب العقل  أو أشد من ذلك المخدر الذي يتلف العقل عن قياس الأولى فالخمر يغيب العقل مده و المخدر يتلفه دائما فهذا من باب أولى و كمن يزني بالأعراض و كمن يسرق المال لذلك حد لهذا الحدود و القصاص و خص الله نفسه فيها بالحكم تحريما و عقابا و عليه  أي علم أو عبادة أو عمل يتصف بأي أنواع الظلم فهو ظالم و غير إسلامي 
 
الإصلاح
كل ما يصلح فهو إسلامي و كل ما يفسد فهو غير إسلامي و الفارق هنا عن العدالة في أمرين أولهم أن المصلحة تكون نقيض الإتلاف أما نقيض العدالة الظلم و ثانيهم أن الإصلاح هو زيادة في الانتفاع بالكون إما العدالة فهو أبقاء الأمر على فطرتها التي خلقت عليه و الإفساد هو أتلاف النفع أما الظلم فهو أتلاف الأصل فمن يقتل فرد بغير حق فهو ظالم و من يفسد أخلاقة أو يعلمه فكر أو سلوك سيء فهو مفسد أما الذي يمتنع عن القتل فهو عادل و أما الطبيب الذي يعالج المرضى لعله يكون سببا ظاهرا لما كتب الله لدرء الموت عنهم  فهذا إصلاح
و لكن لابد أن نفهم أن الإصلاح قائم على العدل ابتداءا و احترام الميزان و العدالة الإلهية فلا يقول قائل نطيل عمر ثمرة الطماطم و نصلحها بالتعديل الجيني و اللعب في العوامل الوراثية فهذا ظاهرة أصلاح لكنه ظلم لأنه يخالف عدالة الله التي خلق عليها خلقه لكن لو وجدنا أبحاث لطرق استخلاص مواد نافعة من ثمرة الطماطم فهذا أصلاح و إسلامي و لو وجدنا أبحاث لطرق نشر حشرة تتلفها فهذا إتلاف           و أفساد و غير إسلامي أما لو وجدنا عمل لتخريب الأرض الزراعية كتبوير الأرض فهذا ظلم و غير إسلامي و لو وجدنا عمل على زراعتها و زيادة محصولها فهذا إصلاح و إسلامي أو للعمل على صناعتها مثلا في شكل صلصة جاهزة فهذا إصلاح و إسلامي أو وجدنا عبادة تأمر بإعطاء نصيب من محصول الطماطم للفقراء فهذا إصلاح و إسلامي و لو وجدنا عبادة أو احتفال مثلا في بعض الدول يحتفلون بيوم يستمروا بتراشق الطماطم فينا بينهم لهوا و لعبا و فقراء الصومال يموت كل واحد منهم لأنه لا يجد ثمرة طماطم واحدة تنجيه من الموت جوعا فهذا حرام و كفر بأنعم الله و فساد و غير إسلامي
لذلك علينا أن نتعلم و نعبد و نعمل بنية واضحة و ليس على المرء أن يتفوق في الثلاث فليس مفترض على كل مسلم أن يكون عالم عابد عامل بل عليه فرض عين أو كفاية في العلم و العبادة و العمل ثم التفوق في واحدة منهم أو أكثر فهذا سنن   و نفل و مقربة لله فنجد مثلا سيدنا خالد بن الوليد كان يعمل بعلم قليل و نجد سيدنا معاذ  يعلم لكن بعمل قليل لكن هناك تكامل فكل منهما يخدم وفق ما سخر له و وفق قدراته فلولا العالم ما عمل العامل و لولا عمل العامل ما علم العالم و العبادة روح العلم و العمل و بها تكون صلتهم بالله و بدونها تنقطع فما بارك الله في عمل يلهي عن العبادة
و بالتالي يكون أساس الإصلاح هو التوافق مع الواقع و  التنمية ناحية الأفضل في كافة النواحي الذاتية و الاجتماعية و الإصلاح يكون إصلاح الدين و معاش الدنيا  و على العموم هو كل نفع زائد لضرورات الحياة الخمس و هي الدين و النفس             و العقل و العرض و المال فما زاد نفعهم و أبعد الفساد عنهم فهو إصلاح
 
 
 
و أهم الإصلاح هو البعد عن الفساد
و الفساد هو الضرر و الإتلاف قال رسول الله (لا ضرر و لا ضرار) الراويأبو سعيد الخدري و ابن عباس و عبادة بن الصامت و عائشة و أبو هريرة و جابر بن عبدالله و ثعلبة بن مالك المحدثالألباني المصدر:السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 250خلاصة حكم المحدثصحيح و الفساد يكون كل ضرر مس بضرورة من  الضرورات الخمس و ذلك دون الذهاب بأصلهم فالأصل ظلم  و دونه فساد لذلك أي علم أو عبادة أو عمل يتصف بالفساد أو الإفساد أو الضرر بالناس فهو فاسد و غير إسلامي
مقاصد النماء و هي تتعلق بالأحكام بالنظر لجماعة المسلمين
و هي مقاصد لتحقيق شعائر العبودية  و تحقيق ألخلافه و نجملها في

مقاصد عامة و هي المتعلقة بإقامة دولة الإسلام و مقاصد قيامها

 
1/  بالعبادة و هي في أقامة شعائر الإسلام و خاصة الفروض الخمسة علنا و التشجيع عليها و عقاب من لا يقوم بها
2/ و ما يتعلق بالخلافة و هي
         أ‌-         الإمرة و هي  من قوله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)سورة النساء ) صدق الله العظيم من قوله صلي الله عليه و سلم  ما خرج ثلاثه ألا أمروا و احد منهم
       ب‌-      الشورى و هي من قوله سبحانه (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)سورة الشوري ) صدق الله العظيم
       ت‌-      الحكم و القضاء بشرع الله و هي من قوله سبحانه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) 36 (الأحزاب) صدق الله العظيم
       ث‌-      الحسبة و هي من قولة تعالي {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 صدق الله العظيم ,
        ج‌-       العلم و التعلم في العلماء و المتعلمين  و هي مستمده من قوله سبحانه( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)سورة التوبة ) صدق الله العظيم
        ح‌-       الأعلام و هو مستمد من قول رسول الله قوله صلي الله عليه و سلم (حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن زُبَيْد الأيامي ، عَنْ أبان ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَصْبَحَ وَأَكْثَرُ هَمِّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .) اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي  صدق حبيب الرحمن
 
       خ‌-      الردع قال سبحانه {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60 صدق الله العظيم
مقاصد خاصة مقاصد البقاء  و هي تتعلق بمقاصد الأحكام بالنظر للإنسان الفرد
  1/ الدين 2/ المال 3/ العقل 4/ النفس 5/ النسل  وهي تعد محور و غاية التشريع الإسلامي في المعاملات بين الأفراد بعضهم البعض بل حتى المقاصد العامة هي غاية وسيطة لتحقيق هذه المقاصد الخمس فالسلطان يحمي المقاصد الخاصة و يحققها  فالشرع تطبيق جماعي و تلك الصفة الجماعية هي ما تخلق ضرورة المقاصد العامة للوصول للمقاصد الخاصة
 
 

المقاصد الباطنية للدين و هو غاية كل هذا  و هو

 
1/ ابتغاء رضا الله و نعيمة ورزقه في الدنيا و جنته في الآخرة و  الخوف من سخط الله و عذابه و حرمان من رزقه في الدنيا و ناره في الآخرة
2/  و أن تسعي لتحقيق أركان و شروط و مقاصد الدين في و ذلك بالتدريج فأولا في نفسك ثم  مجتمعك ثم  بلدك ثم  أمتك ثم  العالم أجمع و يكون بتدريج أيضا في المواضيع المراد تحقيقها  بالترتيب التالي 
1/ العقيدة الصحيحة   2/ الخلق القويم 3/ العلم الشرعي الصحيح و التفقه في الدين
4 / العرف الصحيح 5/ أقامة الاقتصاد الإسلامي 6/ أقامة التشريع الإسلامي              7/ أقامة الدولة الإسلامية التي لا يسودها غيرها و التي تنصر الحق حيث كان           و الضعيف أينما كان ألم تسمع قوله (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) سورة النساء) صدق الله العظيم   و تحافظ علي الضرورات الخمس علي مستوي العالم و يكون ذلك بمعيارين
معيار الفكرة و الدين  أولا مع المسلمين  ثم مع النصارى لأنهم أقرب الناس إلينا مودة فقد قال تعالي (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)سورة المائدة ) صدق الله العظيم ثم المشركين ثم اليهود فهكذا رتبهم الله في العداوة  فقد ذكر الله اليهود أولا ثم بعدهم الكفار و أخذي بالترتيب  هذا قياسا علي ترتيب رسول الله و فق ما جاء به الله أولا في قوله عند سؤاله بأيهما نبدأ الصفا أم المروه فقال لهم ( أبدأوا بما بدأ به الله ) صدق حبيب الرحمن و قد  يقول القائل لكن الله بدأ باليهود فأقول بدأ بهم هنا في العداوة فأكثر الناس لنا عداوة اليهود ثم بعدهم المشركين كما أن المشركين لا يعلمون الحق أما اليهود يعلموا الحق و يجادلوا بالباطل و هم مستكبرين
و ثاني معيار هو المعيار الجغرافي الأقرب فالأقرب و ذلك كبعد استراتيجي جغرافي و لوصية رسول الله بالجار فللجار الدعوي بالحسنى و النصرة عند الاعتداء و الإطعام عند الفقر و البلاء الم تسمع قول  رسول الله ( عنأَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ , حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " .) مسند أحمد بن حنبل صدق حبيب الرحمن و  يكون الأقرب مكانا و ودا و يكون ذلك بالحوار و السلمية فأن لم يفي فيكون بالضغوط السياسية ثم الاقتصادية فأن لم يكن فبالقوة أن لزم و تذكروا قول رسول الله (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَرَأْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) صحيح البخاري صدق حبيب الرحمن
 
2/ الميزان و العلوم الإسلامية
 و هو العدل و الطبيعة و ألفطره التي فطر الله عليه خلقة و تنقسم إلي
1/ ألفطره  لهذا الكون و هو ما بينه الله سبحانه في قولة (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) الرحمن ) صدق الله العظيم أذن الميزان هو ألفطره التي خلق الله عليها خلقه و قضاها بقضائه الأول و الإنسان مطالب كخليفة و وكيل عن الله أن يحافظ عليها كما هي أو ينميها و ألا آثم و عليه أن ينفذ ما هو موكول إليه  علي  نفس المنهج   و البنود المحددة له في  القرآن و كما بين لنا رسول الله كيف يكون هذا التطبيق فهو القرآن مطبقا في بشر فقد قالت أمنا عائشة عنه كان خلقة القرآن 
2/ ألفطره في النفس البشرية
 و هي في قول رسول الله صلي الله عليه و سلم  (: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ بَلَغُوا فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ " , قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إنَّمَا هُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَلَيْسَ أَخْيَارُكُمْ إنَّمَا هُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، إنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَيُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ " ) مسند أبن شيبة صدق حبيب الرحمن و هنا نبين أهميه لبيان دور الشرع في الحفاظ علي ألفطره نقدًا للمعتزلة فالعقل  لا يمكنه منفردا بيان الحق و ألفطره فالإنسان له أربع قوي مسيطرة عليه و هي الروح و العقل و العاطفة و الشهوة و كل منا له قوة لها الدور لفعال المسيطر عليه و أيضا كل منا له ترتيب في هذه القوي فكيف مع هذا التباين نصل للإجماع علي ما يعد حسن و ما لا يعد حسن بدون كتاب الله بل أن سيدنا أدم لم يترك بدون رسالة ألم تسمع قوله (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)سورة البقرة ) صدق الله العظيم بل أن الله لم يترك أمة بدون رسالة ترشدها للفطرة ألم تسمع قوله (مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15)سورة الأسراء ) صدق الله لعظيم  فالفطرة الإنسانية لا يمكنها مجرده عن الدين أن تدرك ذاتها لأن ألفطره يواجهها ألهوي و الشهوة و أمراض القلب لذلك فالدين و الشرع والحافظ للفطرة و المبقي لها لذلك الدين الإسلامي بما فيه من أسوه حسنه من رسول الله هو الحافظ للفطرة لذلك كل ما يخالف الدين هو مخالف للميزان فكل منا داخله حقا فطره نقيه لكن لو لم نحفظها عليها بالدين لفسدت أرأيت سيدنا عمر في جاهليته و هو في أسلامة  أسمعت حديث رسول الله ( خط لنا رسول الله خطا ثم رسم خطوط منه متفرعه قال هذا طريق الله يقف علي رأسه  داع الله و تلك أبواب الفتن فلا تجيبوها ) صدق حبيب الرحمن فكل منا داخلة ضمير خلقة الله به يعرف الحق لو لم يتبع الهوى و صفي النفس من عيوبها و حكم الله و شرعة و أتبع سنة رسوله
 
كما أنه  كل ضرر مخالف للميزان و الدين ألم تسمع قول رسول الله صلي الله عليه و سلم  ( لا ضرر و لا ضرار ) صدق حبيب الرحمن و كل نافع و مفيد هو موافق للميزان و الدين فنجد الفقهاء أخذ كثير منهم بفكرة المصالح المرسلة كأساس لكثير من الأحكام الشرعية و أن قال منهم بأنها قول بالرأي و الهوى  و هنا تظهر أهمية العلم الإسلامي فلكي نصل للحكم الشرعي لابد أن نعلم الشرعيات المتاحة لنا وفق أصولنا و لابد أن نعلم بالواقع بعلومنا المتاحة حتى نستطيع تطبيق الشرع علي الواقع و أيضا ما أقترحه هو أن تكون باب المصالح المرسلة أن يكون مؤسس علي أساسين 1/ العلم الإسلامي 2/ الحكمة الإسلامية ليكونا أساسين  لهذا الباب الذي أخذ به فقهاء المسلمين
 
و علينا أن نفهم تأصيل الميزان الجبلي و الشرعي فأركان الميزان هو
 
الخالق و واضع الميزان
قال سبحانه {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف) 54 صدق الله العظيم  فالله هو من خلق الخلق جميعا و هو أعلم بخلقة من أي أحد سواه قال سبحانه {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14) صدق الله العظيم و قد خلق كل شيء على خير خلقة قال سبحانه {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون) 14 صدق الله العظيم و خلق كل شيء على خير توازن قال سبحانه {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }الرحمن7) صدق الله العظيم
 
الشارع و صاحب الأمر والنهي  
هو الله سبحانه فهو له الحكم و من صفة الله كشارع أخرج لنا الأحكام الشرعية من حلال و حرام و هو أحسن حكم قال سبحانه {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة50) صدق الله العظيم قال رسول الله عن سليمانَ : الحلالُ ما أَحَلَّهُ اللهُ في كتابِهِ ، والحرامُ ما حرَّمَهُ اللهُ في كتابِهِ ، وما سكت عنهُ فهوَ ممَّا عفا عنهُ الراوي: سلمان الفارسي المحدث:ابن تيمية المصدر: العقيدة الأصفهانية الصفحة أو الرقم: 57خلاصة حكم المحدث: معروف [ وروي ] مرفوعاً وموقوفا و قال إنَّ من أعظمِ المسلمينَ بالمسلمينَ جُرمًا من سألَ عن شيءٍ لم يُحرَّم فحُرِّمَ من أجلِ مسألتِهِ الراوي:المحدث:ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى الصفحة أو الرقم: 21/617خلاصة حكم المحدث: صحيح
و قولة (  ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، و ما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك من قبلكم كثرة مسائلهم ، و اختلافهم على أنبيائهم الراوي: أبو هريرة المحدث:الألباني المصدر: صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5810
خلاصة حكم المحدث: صحيح
 
 
الحكيم
و هو علم الناسخ و المنسوخ قال سبحانه عن ذاته {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام18) صدق الله العظيم  و لكونه الحكيم فقد أتى بالحكم وفق حكمة من علم بالخلقة و علم بما يصلحها فجاء الحكم متدرجا في الناسخ و المنسوخ قال سبحانه ({مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106) صدق الله العظيم  فالنسخ  جاء لحكمة الله ليوفق بين الميزان و الشرع بحكمة الله القدير
 
المحكم و المشرع
الإنسان له صفتين قال رسول الله (القضاة ثلاثةٌ قاضيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنةِ فأما الذي في الجنةِ فرجلٌ عرفَ الحقّ فقضَى بهِ فهو فِي الجنةِ ورجلٌ عرفَ الحقَ فلم يقضِ به وجارَ في الحُكمِ فهو في النارِ ورجل لم يَعرِفِ الحق فقضَى للناسِ على جهلٍ فهو للنارِ الراوي:المحدث:الطحاوي المصدر: شرح مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 9/209 خلاصة حكم المحدث: صحيح
و من الحديث نفهم صفتين للخليفة صفته كمحكم و مشرع و صفة  كمتلائم ومبدع    و كتفصيل نفهمهما
محكم
و هو كمطبق لحكم الله الشرعي و هو مقام العبودية حيث لا يجوز للفرد تغيير الحكم فلو أنكر الحكم فقد كفر و لو لم يطبقه فقد فسق و الحكم المقصود هنا هو كل حكم خرج بدون حاجة لاجتهاد فهو تفسير للنص و يوجد أجماع حولها
مشرع
و هو بصفته كخليفة  في استخراج الحكم الفقهي من خلال علم أصول الفقه و هو كل حكم لا يخرج بالتفسير فقط بل يحتاج لاجتهاد و قد يكون هناك فيه عدة أراء  معتبرة فهنا يكون مقام الخلافة
المتلائم و المبدع
و هو هنا أيضا يجمع بين صفتين صفة المتلائم و صفة المبدع
 
المتلائم
حيث يكون بمقام العبودية حيث يكون الإنسان كعبد حيث لا يغير خلق الله فليس فقط مقام العبودية هو للإنسان كمحكم لأمر الله بل عليه أن يحترم خلق الله و الميزان الذي وضعه الله للخلق فتجاوز هذا الميزان هو خروج عن حكم الله الجبلي و تغيير الخلق هو كفر و تشويه الخلق هو فسق و بهذا نفهم وعد الشيطان قال سبحانه عن قول الشيطان {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء119 صدق الله العظيم  فقد حدد الشيطان غايته فالغواية هي غواية عن حكم الله الشرعي الواضح ليخرجه عن صفته كمحكم ليكفر بحكم الله و الأماني هو أبعاد الإنسان في اجتهاده عن أصول الاجتهاد الشرعي ليخرجه عن صفته كمشرع ليكون ظالم و فاسق و نجد عن الحكم الجبلي جعل الشيطان غايته أن يغير خلق الله ليخرجه عن صفته متلائم ليكون كافر بأنعم الله و أن يشوه خلق الله ليخرج عن صفته كمبدع و معمر للأرض إلى مشوه و ظالم و فاسق
المبدع
فالإنسان في أطار احترام الميزان عليه أن يعمر الأرض بإبداعه قال سبحانه {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ }هود61) صدق الله العظيم  و لذلك عليه أن يحترم أصول الميزان في الحكم الجبلي و يبدع مستخرجا لرزقه المكتوب له في الحكم الجبلي قال سبحانه {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ }فصلت10) صدق الله العظيم  لذلك الله خلق الخلق و جعل للإنسان عقلا يبدع و قدر قدره ليتفق قدرة عقل الإنسان مع قدر الله في الحكم الجبلي ليستخرج ما قدره له من رزق في الأرض قال سبحانه {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }الملك15) صدق الله العظيم  
 
حكيم
و خير أسوة لنا في الحكم هو رسول الله في فقه الناسخ و المنسوخ ففي السيرة نفهم كيف تلائم رسول الله مع الزمن و هو مراد  الله في قدرة و حكمة الجبلي و كيف طبق مراد الله في شرعه و حكمة الله الشرعي   و كيف أبدع في الإصلاح و الأعمار و كيف فقه في التشريع و الاجتهاد التشريع قال سبحانه {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }البقرة151 صدق الله العظيم  و قال رسول الله في ذلك أوتيتُ جوامعَ الكلمِ واختصرتْ لي الأمورُ اختصاراالراوي: محمد الباقر بن علي بن الحسين المحدث:السخاوي المصدر: الأجوبة المرضية -الصفحة أو الرقم: 2/594خلاصة حكم المحدث: مرسل وفي سنده من لم أعرفه
 
الفارق بين الإسلام و اليهودية و النصرانية
هذا عن العقد الديني و لنوضح هنا الفارق بين العقد الديني الإسلامي و بين المسيحي و اليهودي في نقاط مختصرة
1/ الإسلام يعترف باليهودية و النصرانية كدين سماوي و يعترف بسيدنا موسي  و سيدنا عيسي أنهم أنبياء و رسل و بذلك هو أعم و أشمل في حين اليهودية لا تعترف بأي دين أخر حتى النصرانية و النصرانية تعترف باليهودية و لا تعترف بالإسلام
2/ الإسلام فيه قيم روحيه و تشريعات تحقق المصالح المادية و بذلك هو متكامل في حين المسيحية ليس لديها تشريع و اليهودية ليس بها روحانيات عاليه و هو ما جعل الله يطعمها بالمسيح أبن مريم بمواعظ روحية تلين قلوب حجرية قاسية لكنهم ما تبعوه و حاولوا قتله  ولو أتبعوه لكانوا خير أمة أخرجت للناس و لقبلوا بعده سيدنا محمد كخاتم للرسل لكنهم توقفوا و قطعوا هذا التراث الزاخم فجعلوا المسيحية مبتورة عن أصولها و فقدت اليهودية روحانيات المسيح فصار هنا تشريع بلا روح و هنا روح بلا تشريع و جاء الإسلام فجمعهم جمعا جما
3/ الإسلام متواتر بالثقات حيث ورد القرآن محفوظ و مدون من عهد النبوة و هو ما أجمع عليه الأمة بل و كثير من المستشرقين بل حتى نطقه ورد لنا كما أنزل بالتواتر و الحديث جاءنا بعلم الحديث ليكون عدم تدوينه عند بداية عصر البعثة سبب في إنشاء علم الرجال و هو علم يبحث في الرجال التي ينقل عنها الحديث فكان علم نقدي تربوي لأمة محمد فلكي يحمل عنك أمانة الحديث لابد من أن تكون مقوم علي معيار السنة و ألا تركك رجال الحديث لذلك جاءنا الحديث حيا و كذلك كان تربية للمشتغلين به و للأمة علي معيارية خلقيه عاليه جعلتهم يحددوا معيارية الأخلاق و القيم كما أنه لو جاء الحديث مكتوب لصعب الأمر علي المسلمين فالحديث خاص حيث يواجه وقائع لا حصر لها لذلك لابد من انتقالها بفقه منقب عن الصحة و السند و السبب الواقعي للحديث و علله و من ذلك نصل لحكمته أما المسيحية وصلت لنا بقايا مواعظ المسيح مترجمة من لغة لآخري حتى فقدت كثير من معانيها بل حرف كثير منها عن مواضعها كلفظ الخليفة و الرسول حرف للابن و أما اليهودية فحرفت بيد رجال الدين أنفسهم و بذلك يكون الإسلام هو أصح دين في النقل
4/ الإسلام هو الدين الوحيد الذي مر بمراحل المواطن الذي يعيش في دولة        و الدولة في نشأتها و الدولة في تمامها و الدولة في صراعها للبقاء و الدولة في توسعها و تفوقها و سيادتها و هو الدين الوحيد الذي جاءنا بحراك و سيرة تاريخيه زاخمه فيها حراك سياسي و اجتماعي و اقتصادي مستندا لسنة نبوية زاخرة بالقيم عطرة مشبعة بروح الرسول الكريم و الصحابة الكرام الذين أكملوا المسيرة و بناء دولة استمرت إلي ما يقارب ثلاثة عشر قرنا أما اليهودية فدمرت  و لم تبقي كدولة في التاريخ و لم تسد سواها كما أن تراثها غير معروف و غير خاضع لضوابط علمية كما أن التشريع اليهودي ليس متكامل و ليس مرن و ليس لديه الثراء الفقهي لدي المسلمين و المسيحية ليس به تشريع فالمسيح جاء يكمل نقص لدي اليهود        و هو الروح و الشعور لذلك لم نجد دولة تعبر عن المسيحية لأن المسيحية ليس بها تشريع يقيم دولة ألا الفاتيكان و هو ما يغار منه الغرب و يريدوا أن نترك ديننا لنتساوى حيث تركوا هم دينهم مما يقارب العقدين في مد علماني بشع 
و  في النهاية لعلي أكون بينت معالم أهم عقد حاكم لنا نحن المسلمين و هو أساس كافة العقود الأخرى و علينا أن نعي الرابط بينه و بين كافة العقود فمنه يخرج كافة العقود التي تحكم المجتمع المسلم لذلك هو أساس العقود جميعا و شريعتهم العامة
 
 
أخوكم في الله
عبد الله
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

2

 
 
العقد الديني
 
 
 
 
 
 

النصوص الدستورية المقترحة

1

العرب و الإسلام

2

أطراف العقد الديني الإسلامي

3

ترتيب المتعاقدين

10

حساب العقد

11

العلوم الإسلامية كمنابع من العقد الديني
 

12

أركان الدين الظاهرة

13

أركان الدين الباطنة

15

شروط الدين الظاهرة

17

شروط الدين الباطنة

23

مقاصد الدين الظاهرة

25

مقاصد الدين الباطنة

35

الميزان و العلوم الإسلامية

37

الفارق بين الإسلام و اليهودية                  و النصرانية

43

 
 

صورة zitouna

الزّيتونة: مركز الزيتونة للبحوث والعلوم الإسلاميّة
الحاجة للمشروع
الحاجة هي الاجابة عن السؤال: كيف نحقق مقاصد الشريعة الاسلامية الخمس؟ = العلوم الاسلامية.
كيف نحفظ الدّين؟ (الإيمان بالله + الشهادة) = علوم الدّين.
كيف نحفظ النّفس؟ (الإيمان بالملائكة + الصلاة) = علوم النّفس.
كيف نحفظ العقل؟ (الإيمان بالكتب + الصّيام) = علوم العقل.
كيف نحفظ النّسل؟ (الإيمان بالرسل + الحجّ)= علوم النّسل:الٱجتماع
كيف نحفظ المال؟ (الإيمان باليوم الآخر + الزّكاة)= علوم المال.
والحفظ يكون:
1. وقائيّا في حدّه الأدنى المطلوب و ذلك بتطبيق الأحكام والحدود الشّرعيّة
2. تصاعديّا بالارتقاء نحو الأكمل والأفضل تحقيقا لمواكبة الزمان والمكان.
وإذا كان مولد هذه العلوم ناتج عن التسائل: كيف نحقّق مقاصد الشريعة فلا ريب أنّ مصدرها هوّ القرآن الكريم.
ومن الملاحظ أنّه تمّ الاهتمام بالقسم الأوّل من العلوم فقط وهو علوم الدّين وقد ٱكتمل هذا العلم منذ عهد سيّدنا مُحمّد صلّى الله عليه و سلّم و بشهادة المولى عزّ وجلّ :{…الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا…} و تمّ إهمال بقيّة العلوم الأخرى إمّا لفهمها فهما يقتصر على الجزء الأوّل من الحفظ الوقائي الشّرعي أو لعدم التوصّل إلى فهم القرآن وأقسامه وتدبّر معانيه.
إهمال هذه العلوم الاسلاميّة لفترات طويلة أدّى إلى تدهور المسلمين وتأخّرهم وفقدان فعاليّة الاسلام في الحياة اليوميّة. فقدان فعاليّة الدّين في الواقع اليومي أدّى إلى ضعف الايمان لدى الكثير من بني جلدتنا و تعالت أصواتهم المنادية بالتّجديد المنبهر بعالم الأشياء والتطوّر المزيّف الذّي يدعو إلى اتّباع الغرب في طريقتهم ظنّا منهم أنّها الطريقة المثلى وٱلتقطها الغرب بٱسم الدّفاع عن الحريّة و حقّ الشّعوب في تقرير مصيرها و بذل النّفيس في تزكية روح “الحداثة” في بلاد الاسلام عبر تربية ثلّة من الأتباع المغفّلين يسكتهم بالمساعدات الماليّة تارة  وبالإصلاح المزعوم طورا آخر،
إصلاحات كاذبة تقتصر على تعليم مهارات اللّغات و الموسيقى والقضاء الوضعي والسّياحة والخدمات و غيرها من كماليّات الحياة و لم نسمع به يوما أسّس جامعة في بلاد الاسلام تُعلّم التّصنيع بأنواعه ولم يقبل حتّى تسجيل المهاجرين إليه في فروع هذه العلوم الحيويّة لديهم.
والهدف واضح لا غبار عليه: تكريس التبعيّة الحمقاء عبر أتباعه من ضعاف الايمان في ديار المسلمين ومن ثمّ ٱتخاذهم بوقا للتّشكيك في صلاحيّة الاسلام و أحكامه لكلّ زمان و مكان والدّعوة إلى هُجرانه أو حصر تأثيره على الموعظة والعبادات وجدران المساجد.
الهدف العام المحدد للمشروع
الانتقال بالاسلام من الفهم السّطحي المقتصر على الموعظة و العبادات بمفهومها الضّيق إلى طور الفعاليّة وفهم العبادة على أنّها استخلاف في الأرض وما يتطلّبه من تطبيقات وعلوم تجريبية محسوسة و مشاهدة، انطلاقا من تدبّر القرآن و فهم أقسامه و غاياته.
مخرجات المشروع
فهم القرآن: أقسامه و غاياته وعلاقتها بمقاصد الشريعة الاسلاميّة الخمس.
إحياء العلوم الاسلاميّة:
1.علوم الدّين:العقيدة الإسلامية،القرآن وعلومه، الفقه و أصوله…
2.علوم النّفس:تربية النفس أي وقايتها ،علاج الامراض النفسية…
3.علوم العقل:علوم الادارة والتصرف في الكون و منها السياسة، التاريخ، الصناعة…
4.علوم النّسل(الاجتماع):الدّعوة، التربية، الحقوق المدنيّة…
5.علوم المال:هو كلّ ما يُملك و ربطها باليوم الآخر أي أنّ الانسان مُستخلف في المال و ليس مالك له.
المراحل الكبرى للمشروع
1.نشر فكرة المشروع على أوسع نطاق من خلال الاعلام بأنواعه.
2.نقل المشروع من الفكرة إلى المحسوس من خلال كُتب أو كُراسات تدريبيّة و توزيعها على  كلّ المؤسسات و الأفراد العاملين في مجال الدّعوة والنّهضة.
3.تكوين مركز للبحث العلمي الاسلامي يحتوي على خمس اختصاصات وهي بالطبع الخمس العلوم الاسلاميّة المذكورة آنفا(دين، نفس، عقل،نسل، مال)
و تشكيل لجنة داخل المركز تُعنى بتحقيق البحوث والاكتشافات العلمية المقدمة من الأطراف الخارجية(أفراد و مؤسسات) والتأكّد من عدم معارضتها لأحكام الدّين الثّابتة.
تشكيل لجنة داخل المركز تُعنى ببلورة الاكتشافات العلميّة المُحَقّقة في شكل كُتُب و دراسات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
تشكيل لجنة داخل المركز تُعنى بالتّسويق و الاتصالات مع السّلط و الجهات الحكوميّة و الخاصّة المُهتمّة بالتنفيذ و التصنيع.
*المشروع في بدايته و نُرحّب بكل اتصال بهدف معرفة تطوّر المشروع أو المساعدة في تحقيقه.
و الأمل كبير ان شاء الله ليس بالتمنّي ولكن:
بالنّظر إلى الاكتشافات العلميّة المُحقّقة إلى حدّ الآن و التّي ستصدر في شكل كتاب بعون الله.
و بالنّظر إلى القاعدة العريضة نُخبويّا و شعبويّا العاملة في الدّعوة وتمكين الاسلام
فلا أمل في حضارة إسلاميّة كما أرادها الله إلاّ بفهم القرآن و بٱتباع المنهج لا ٱتباع الأفراد.:
مقدمته: الفاتحة أمّ الكتاب و خريطته
الجوهر:القرآن العظيم و أقسامه الخمس
الخلاصة: في سورة الإخلاص
الخاتمة:استعاذة و تنبيه و تحذير من المخاطر المبَيَّنة في سورتي الفلق و النّاس.
لذلك كان لزاما على من أراد تدبّر القرآن أن يتدبّر و يفهم
اللغة العربية: وهي وسيلة تحصيل العلوم من خلال فهم كلام الله في قرآنه العربيّ
ملاحظة هامّة:
مركز الزيتونة للبحوث والعلوم الإسلاميّة هوّ مشروع مفتوح وواسع الأفق مثل القرآن بمعنى أنّ كلّ مجموعة مهتمّة بتمكين الدّين وإعلاء شأن الإسلام و ٱستعادة مجد حضارة الاسلام يمكنها ٱتّباع المنهجيّة المذكورة لإنشاء فرع أو مركز للبحث العلمي الإسلامي في بلادها، مع الحرص على التّشبيك فيما بينها لتعميم الفائدة وتبادل المعلومات والأفكار ودعم روح المبادرة والتّفكير والإبداع ولتقديم المثال والأسوة في الأفعال و التّطبيق على أرض الواقع.

صورة ياسين مسلم

أطال الله عمرك يا دكتور