بيان من مشروع النهضة

بسم الله الرحمن الرحيم

في خلال الثلاث سنوات الماضية ومنذ اندلاع التحولات في المنطقة العربية ، ومكنة الإعلام ومَن وراء الإعلام لا تهدأ تبحث عن أسباب هذه الانفجارات خارج نطاق الأسباب المعلومة من الفقر والجهل والمرض وانعدام الحريات وغياب الأمن، وانسحاق الإنسان وقمعه. وهو مشهد أدى لظواهر وإرهاصات من أعمال  شغب إلى أعمال تظاهر، إلى الاضرابات العمّالية، إلى احتجاجات المثقفين، إلى هروب الشباب وإلقاء أنفسهم في البحر طلبا لفرص حياة ولو كلفتهم أرواحهم بما عرف بمراكب الموت.

 لم يكن كل ذلك كافياً لتفسير خروج قطاعات من الجماهير في موجات غضب فكانت الحاجة لاستدعاء نظرية المؤامرة.

ونظرية المؤامرة أمر لا يمكن إثباته ولا يمكن نفيه، ففي الصراعات الدولية يسعى الجميع لتحقيق مصالحه، وبالتالي فكل أمم الأرض تستطيع أن تدعي وجود المؤامرة، والغرب لا يخلو منها أيضاً، فالهجرات والمهاجرين في الغرب يُنسبون عند البعض لفكرة المؤامرة على الغرب، لتفريغه من قيمه وثقافته، وتغيير طبيعته. والشرق يغصُ بأفكار المؤامرة، وهي كلمة حق يُراد بها باطل، هي بحث عن كبش فداء لفشل سياسات التنمية والعدالة المفقودة.

وفي كل هذه الأجواء أصبح الجميع وقوداً للحملات الإعلامية، والتي طالت دولاً وشعوب ومؤسسات وأفراداً، واختلط فيها الحابل بالنابل ولم يعد تحرّي الحقيقة هدفاً، إنما يكفي مقال في صحيفة أو خبر في الشبكة العنكبوتية أو تغريدة  أو صورة فوتوغرافية لمحاضرة كافياً للإدانة، ليس لأفراد فحسب، ولكن لدول ومجتمعات.

وفي ضوء هذا كله لم أر في خلال الثلاث سنوات الماضية الحاجة للرد عن مشروع النهضة وشخصي الضعيف، واللذان نالهما من كل هذه الحملة التشويه والاتهام كما نال الكثيرين، والسبب جهالة المصادر التي تقوم بالإدعاء أو هامشيتها. ومن جهة أخرى عدم رغبتي في الدخول في أمور هي أقرب للعبث منها للجدية، فمن يرددون الإشاعات ليسوا طلاب حقيقة، فيُبين لهم خطأ دعواهم، ولكنها جهات تعلم ما تفعل وتقصد الأذى ولا تبالي بالحق والحقيقة.

أما غرضي من هذا البيان، فهم المنصفين من الناس الذين بلغتهم تلك الدعاوى ويريدون معرفة الحقيقة كما هي دون لبس أو غموض، وسأسرد جملة الدعاوى التي طُرحت لبيان وجه الصواب فيها بحسب ما ترد على خاطري وهي تمس جانبين :

الأول : هجوم على مشروع النهضة.

الثاني : هجوم شخصي.

والأمران مترابطان في الحملة فسبب الهجوم الشخصي هو مشروع النهضة وخلاصة التهم:

  • مشروع النهضة هو من أسس للثورات العربية.
  • مشروع النهضة هو ذات مشروع الإخوان المسلمين المسمى بالنهضة.
  • الدكتور جاسم من الإخوان المسلمين.
  • الدكتور جاسم يسعى لتجنيد الشباب.
  • الدكتور جاسم يحرّض الشباب على الثورة.
  • يعقد مؤتمرات النهضة.
  • ضابط أمن قطري.
  • لواء في المخابرات القطرية.
  • موظف في وزارة الخارجية القطرية.
  • من أين التمويل؟
  • أكاديمية التغيير.

لا علاقة للمشروع بالثورات بل علاقته بالثقافة:

وسأبدأ بتعريف مشروع النهضة الذي نعمل به لمن لا يعرفه، رغم وجود الموقع وصفحة الفيس بوك وإجابتي للسؤال في أكثر من وسيلة إعلام، وإجابتي عن السؤال في تويتر، ولكن البيان هنا للجمهور الذي لا يتواصل مع كل ذلك. مشروع النهضة هو مشروع بدأ سنة 1984 كمشروع فكري عن أسباب نهوض الأمم، وتبلور في سنة 2000 تحت ذات العنوان "مشروع النهضة"، وصدرت أول كتبه سنة 2004، وهو متاح للتعرف عليه على الانترنت وحتى دوراته كلها متاحة على الانترنت وخلاصة المشروع بسيطة، وجوهرها توفير المادة المعرفية مُبسّطة في مختلف العلوم، لكل المجتمع العربي والقارئين باللغة العربية، بهدف رفع المنسوب الثقافي في المنطقة حتى يمكن التواصل مع العصر، وهو يقوم على ركيزتين، إصدار الكتب وإعطاء الدورات، وبرنامجه الأساس اسمه 360 درجة، وموجود على الموقع للجميع في شكل صوتيات على الرابط التالي:

http://www.4nahda.com/content/5344

ونأمل أن نوجده على شكل فيديو مصور، وهو ليس من الأسرار والخفايا، فغرضه الرئيس الوصول للمستفيدين كما هو أي عمل ثقافي.

وأنا اطلب من كل من يريد الحقيقة الدخول على الموقع

4nahda.com

والتعرف على المشروع، وقراءة اللقاءات المختلفة عبر كل السنوات التي مضت، والاستماع لمئات الساعات من الفيديوهات، ثم الحكم على الموضوع، هل له علاقة بالتحريض أو الخصومة مع أي جهة كانت؟ أم هو مشروع ثقافي بحت كان ولا يزال.

 وقديما اختلف الناس على عدد أبيات ألفية ابن مالك وارتفع ضجيجهم فقال لهم أحد العقلاء: ها هي الألفية فعدوها ولننتهي من الجدل.

 

لا علاقة بين مشروع النهضة الذي نطرحه واختيار الإخوان لذات الإسم في حملتهم الانتخابية في مصر :

الإخوان المسلمون جماعة كبيرة، إطارها الثقافي معروف وإطارها التنظيمي معروف، وهي تُصنف من ضمن جماعات الإسلام السياسي كما هو شائع، وقد أطلقت مشروعاً في حملتها الإتخابية في مصر، ولسوء الحظ سمت مشروعها "النهضة"، كما أن أكثر من حزب في الوطن العربي أدرج اسم "النهضة " في مسماه، ومن الطرائف أن سد أثيوبيا سمي باسم "النهضة" ..فنحن لا نستطيع احتكار الاسم  ومصادرة حق أحد في اختيار التسمية، ولكن كل هؤلاء لا علاقة بينهم، فمشروع النهضة الذي نطرحه بيّناه في الفقرة السابقة، يختلف في المضمون وفي الأهداف عن ما يطرحه الإخوان، وتشابه الأسماء يختلف عن تشابه المضامين، وطالب الحقيقة قادر على الوصول لها بضغطة زر يستطيع فيها أن يتعرف على المشروعين ويرى حجم الفوراق بينهما في الأفكار المؤسسة قبل الاستنتاجات والحكم.

 

أنا من المسلمين ولست في الإخوان المسلمين :

فالمسلمون هم أمة، والإخوان هم جماعة من الأمة، وكل طرحي الفكري يقوم على ضرورة الانتماء للأمة وترك الحزبيات أو تقليصها بحيث لا تؤثر على الانتماء الجامع للأمة. ومن الطريف أني متهم بحل جماعة الإخوان المسلمين ومتهم في ذات الوقت بالانتماء لتنظيم الإخوان المسلمين. والحقيقة التي يعرفها كل من يتابع ما أكتب أن المسافة  الفكرية بين ما أطرحه وما تعتقده أدبيات الإخوان واسعة، وأدبيات الإخوان منشورة، وما أكتبه وأقوله منشور، ويمكن الرجوع للندوة التي عملها معهد بروكنز في قطر، وهي منشورة على الشبكة العنكبوتية لمعرفة جانب من الصورة.

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=VyzHf8QGQ-U

 

لا نسعى لتجنيد الشباب ولا لصبهم في قوالب:

فكرة التجنيد مرتبطة بفكرة التنظيم، والتنظيم باستمرار يقوم لأهداف محددة، والتثقيف الفكري الذي نطرحه لا علاقة له بالتجنيد لأن غرضه ليس تكوين قرارات، بل حسن اتخاذ القرارات عبر توفير المعارف المساعدة. فهدف المشروع الذي نعمل به هو تحرير الإنسان وعقله من أي هيمنة تسلبه حق التفكير. والتنظيمات بشكل عام -وإن وجدت استثناءات -عدوها الأساس الشخص الذي يفكر بحرية ويستطيع تقويم الأمور والنظر الفردي لها.

نحن لا يهمنا أن يعمل الإنسان في تنظيم أو مؤسسة أو يعمل منفرداً، ولكن يهمنا في المشروع أن يكون شخصاً قادراً على التفكير والنظر.

والتنظيمات اليوم لا يمكن أن تحتفظ بسريتها في ظل الانكشاف الواسع الذي لم يعد يستثني أحداً، وعدد المتابعين للمشروع كبير بحيث يصعب تصنيفهم أو ربطهم بسياق واحد. فكم يمكن الاحتفاظ بسر من هذا النوع بين هذه الأعداد الغفيرة. لقد كان وضع المشروع كاملاً في الموقع والإصرار على وجود مادته كاملة على الموقع سببه الرئيس نفي الحاجة لحضور الدورات، فكل شخص يستطيع الوصول للمادة دون الحاجة للالتقاء بأي شخص وهو يقرر ما يأخذ منها وما يترك.

 

لم نُقم ولا مؤتمر للنهضة :

قلت أن اسم النهضة ليس حكراً على أحد، وبإمكان أي شخص أن يعقد مؤتمراً ويسميه "النهضة"، وكل المؤتمرات التي سُميت بمؤتمر النهضة لم ننظمها أو ندعوا إليها، وأعتقد أنها ثلاثة مؤتمرات، دُعيت لاثنين منها بصفتي الشخصية وبسبب اهتمامي بذات القضية، ونحن كنا نتمنى عقد مؤتمر للنهضة من وجهة نظرنا، ولكن الموضع متعلق بالإمكانات التي لم تكن متوفرة لنا، وأعتقد أن مثل هذه المؤتمرات علنية ومادتها متاحة لأنها مُسجلة، وكل من يحضرها مسئول عما يقول بشخصه، وبالتالي الحساب بالجملة ليس بعدل، والعدل أن يُقال أن فلان من المحاضرين قال كذا وكذا،  بدل الهجوم العام الذي يضع الجميع في سلة واحدة، ولكن من لا يطلب الحقيقة لا حيلة معه.

أنا طبيب بحكم التخصص وأشتغل بالفكر والثقافة ولا أعمل بالمخابرات ولا بالخارجية:

بطبيعة الحال كل بلد بحاجة لمن يحمي أمنه، والعمل في أجهزة الدولة  ومنها الخارجية شرف لمن يعمل فيها، ولكن الحقيقة البيضاء أن أقصى ما عملته في حياتي هو مدير للإدارة الطبية في مؤسسة قطر للبترول، ومكثت فيها 15 سنة حتى أُحلت للتقاعد، وأبلغ من العمر الآن 60 سنة، ولست متحمس لمهنة أخرى ولو كانت لواء في المخابرات كما أشيع، وتخصصي في ذات الوقت بعيد جداً عن مهام الخارجية، والخارجية فيها من الكفاءات ما يغنيها عن استدعاء طبيب متقاعد لمهام فيها.

 

من أين التمويل:

يعتقد البعض أن مشروع النهضة تقوم عليه مؤسسة كبيرة، ويعلم كل من يزورنا أن المكتب ليس فيه سوى موظف واحد، يقوم بكل الأعمال من سكرتاريا إلى الإشراف على الموقع، وهذا لا يحتاج لتمويل دول، وتكفي نظرة واحد لأول إصدارات المكتب من الكتب لترى نوعية الطباعة والورق والدار التي نشرته، والتي تبرعت مشكورة بالتطوع لنشر الكتب التي لم نجد لها تمويل في حينها. إن المشاريع اليوم تحتاج لفكرة، أما توصيلها للناس فأصبح مشاعا ًعبر ما توفره التقنيات الحديثة رخيصة التكلفة، وانتشار المشروع يقوم على الانترنت فلم تتوفر له أي وسيلة أخرى إعلامية مستقرة تساعده على الانتشار، ولو تبنته أي دولة لوفرت له كل ذلك ، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.

أكاديمية التغيير:

هي مؤسسة فيما أعرف أنشأها شباب مخلص، كانت فكرتهم تجنيب الشباب العربي الانزلاق في أعمال العنف المسلح، وصادف قيامها تصاعد الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي، فلقيت انتشاراً، أما كل المزاعم التي أشاعها الإعلام حول أن مشروع النهضة وأكاديمية التغيير شيئان متقاربان فهو أمر مستغرب، حيث المجال الذي تطرحه أكاديمية التغيير يختلف جذرياً عن المجال الذي نعمل به، وهذا لا يمنع أن يكون الشباب القائم عليها قد اطلع على أدبياتنا شأنهم شأن الكثيرين في العالم ممن اطلعوا على المشروع، وعلى المستوى الشخصي لم تتح لي الفرصة للاطلاع على أدبيات الأكاديمية حتى الآن، وإن كنت أعرف الخطوط العريضة لفكرتهم من عناوين الكتب التي طرحوها، وفي النهاية هي كيان قائم بذاته ولها موقع، وشخوصها أفراد معروفون، وفي حالة وجود ما يُراد مسائلتهم عنه يتجه إليهم مباشرة بالسؤال والمحاسبة.

 

الخلاصة:

مشروع النهضة ..مشروع مفتوح يتعلم منه أناس كثر، أما ما يفعلون بعدها فهو راجع إليهم، وكل يسأل عن عمله، وفي حال وجود أدبيات في مشروع النهضة خاصة تُحرّض أو تُشرّعن لأي فعل خاطئ فنحن مسئولون عنه وموجودون للمسائلة والبيان مثلنا مثل غيرنا.

هذا الحديث موجه لطلاب الحقيقة الذين يريدون بيانا في كل هذا اللغط الدائر، ولا أعتقد أن هذا المقال سيوقف الحملات لأننا نعيش في أجواء مضطربة، والكثيرون لا تعنيهم الحقيقة في قليل ولا كثير، ولكنها دعوة للتبيّن والإنصاف من العقلاء والباحثين.

روابط المشروع:

الروابط التالية هي التي تعبر عن وجهة نظر المشروع ، وكل ما فيها يتحمل مسؤوليته المشروع، وما سوا ذلك فلسنا مسئولين عنه.

www.4nahda.com

www.youtube/4nahda.com

www.twitter.com/4nahda

www.twitter.com/drjassim

www.facebook.com/4nahda

 

جاسم سلطان            

المشرف العام على مشروع النهضة

التعليقات

صورة حمدي الاهدل

جميل هو التوضيح 
ماا يأخذ على مشروع النهضة حتى من المعجبين به 
اتابع كل جيد لكم وسمعت تقريبا لكل الصوتيات وقرأت كل ادبيات المشروع لكن لماذا شخصنة المشروع بشخص جاسم سلطان 
فكرة هذا المشروع كبيرة وجهود الدكتور مشكورة جدااا فهي نقله في نمط المشاريع العملاقة والخلاقة
ومن ضخامة هذا المشروع يسوئنا ان المهاجمين والمدافعين كلهم يشخصنوا المشروع 
وايضا موقع المشروع يعمل بشخصنة المشروع 
اتمنى التوضيح